سلامة "اليمنية" تحت المجهر

طائرة ايرباص يمنية
Image caption جمعت الطائرة المنكوبة 52 الف ساعة طيران تقريبا

يخضع سجل السلامة الخاص بشركة طيران "اليمنية" للتمحيص الدقيق، وذلك بعد تحطم طائرة الايرباص 310 التابعة للشركة في المحيط الهندي وهي تستعد للهبوط في مطار موروني بجزر القمر وعلى متنها اكثر من 150 راكب.

ففرنسا - التي خسرت اكثر من ستين من مواطنيها في الحادث - تطلب تفسيرا من الشركة عن سبب نقل المسافرين الى طائرة مختلفة عن تلك التي جاءت بهم من باريس الى صنعاء.

وقال وزير النقل الفرنسي دومينيك بوسيرو إن فحصا للسلامة اجري على الطائرة المنكوبة عام 2007 كشف عن وجود الكثير من الاعطال فيها.

وقال الوزير: "احاطت السلطات الفرنسية الشركة اليمنية علما بوجود هذه الاعطال، ولم تستخدم هذه الطائرة المطارات الفرنسية بعد ذلك،" دون ان يتطرق الى طبيعة هذه "الاعطال."

واضاف وزير النقل الفرنسي ان السلطات الفرنسية قررت وضع شركة "اليمنية" تحت المراقبة منذ ذلك الحين "بمعنى اننا اخضعنا حالة الطائرات التي تستخدمها للمراقبة الدقيقة."

القمريون يشتكون

الا ان القمريين المقيمون في فرنسا اشتكوا بمرارة من الخدمة التي تقدمها الشركة لمسافريها على خط صنعاء-موروني.

ونقلت وكالة الانباء الفرنسية عن فريد صويلحي من مجموعة الضغط (SOS Voages) قوله: "إنهم يعاملون البشر كالبهائم، حيث يكدسونهم داخل الطائرات ولا يحترمون المواعيد، وتعاني طائراتهم دوما من الاعطال الفنية."

كما ادعى قمريون آخرون بأن الطائرات على هذا الخط مزدحمة جدا، وان بعض المسافرين لا يتوفرون على احزمة امان.

وكانت المفوضية الاوروبية قد طالبت "اليمنية" اجراء تحسينات عديدة على طائراتها بعد ان اكتشفت "نواقص كبيرة في اجراءات السلامة."

الا ان المفوضية قالت في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 إن "اليمنية" قد عالجت كل النواقص، ولذا لم تدرج الشركة على اللائحة السوداء للشركات التي تعاني من نواقص خطيرة في اجراءات السلامة.

يذكر ان "اليمنية" التي تمتلك اسطولا من 12 طائرة حائزة على شهادة سلامة من الاتحاد الدولي للنقل الجوي (اياتا)، وكان لها سجل مثالي في السلامة قبل الحادث الاخير.

وقد يعطي الصندوق الاسود الذي عثر عليه في منطقة تحطم طائرة الايرباص في جزر القمر بعض الادلة للمحققين عما اذا كان خلل فني قد تسبب في تحطمها.

اليمنيون يدافعون

الا ان المسؤولين اليمنيين قللوا من احتمال ان تكون الطائرة تعاني من عطل فني.

وقال محمد السميري نائب مدير عام "اليمنية" للعمليات: "لقد كانت الظروف الجوية سيئة جدا، رياح عاتية وبحر مائج، عندما كانت الطائرة تستعد للهبوط في مطار موروني في الظلام."

اما وزير النقل اليمني خالد الوزير، فقال إن الطائرة المنكوبة كانت قد خضعت لفحص دقيق في شهر مايو/ايار الماضي تحت اشراف الشركة المصنعة، كما كانت تقوم برحلات منتظمة الى اوروبا.

على صعيد آخر، قال الطيار اليمني محمد مقبل إن مطار موروني "يفتقر الى المعدات الفنية اللازمة، كاجهزة الرادار الضرورية للملاحة."

وركز البعض على عمر الطائرة المنكوبة التي دخلت الخدمة مع "اليمنية" عام 1999 وجمعت 52 الف ساعة طيران تقريبا اقلعت فيها وهبطت 17300 مرة. الا ان هذه الارقام ليست مختلفة كثيرا عن تلك التي تسجلها الطائرات العائدة للكثير من شركات الطيران الاوروبية والامريكية.

يقول خبير الطيران كيران ديلي الذي يدير موقعا متخصصا بهذا المجال إن عمر الطائرة لا يعتبر بحد ذاته مؤشرا الى خطورتها لأن الطائرات تخضع كل بضعة سنوات لفحص يدعى فحص (D) يتم تفكيكها فيه وتجميعها من جديد، هذا اضافة الى الفحوص الدورية والمفاجئة.

وقال ديلي إن نظام الفحص الدولي المتبع حاليا يجعل حظر اية طائرة امرا لا معنى له.

واضاف الخبير: "الا ان الحقيقة التي لا مفر منها تتلخص في وجود معيارين مختلفين تقريبا للسلامة، واحد للعالم المتقدم والآخر للعالم النامي. فشركات الطيران في العالم المتقدم اكثر امانا على وجه العموم من رديفاتها في العالم النامي."

سجل اسود

دعا مفوض النقل في الاتحاد الاوروبي انتونيو تاجاني الى استحداث سجل اسود دولي لشركات النقل الجوي تدرج فيه اسماء الشركات التي تفتقر الى معايير السلامة الضرورية.

الا ان الخبير ديلي شكك في فعالية السجلات السوداء، إذ قال: "تميل هذه السجلات الى ادراج اسماء الشركات التي لا تطير الى اوروبا اساسا. فهذه شركات مغمورة لا تخدم الا عددا محدودا من المطارات."

ويقترح ديلي ان تقوم الدول الغنية بتقديم المعونة الفنية اللازمة لشركات الطيران والمطارات في العالم النامي.

وقال إن الفحوص التي تجريها منظمة الطيران المدني الدولية فعالة في رفع مستوى السلامة، حيث ان نتائج هذه الفحوي تنشر على العلن وقد تجبر الشركات على اتخاذ الخطوات اللازمة للارتقاء بمستوى السلامة في طائراتها.