ابيي: حالة من التخوف تسبق النطق بالقرار

ابيي.. حالة من التخوف تسبق النطق بالقرار
Image caption ابيي.. حالة من التخوف تسبق النطق بالقرار

الارض والمرعى والماء أمور حياتية تعني الكثير بالنسبة لسكان منطقة ابيي المتنازع عليها. وهناك نزاع يتمحور حول تبعية هذه المنطقة الغنية بالنفط اداريا وجغرافيا، وهل ينبغي أن تكون هذه التبعية للشمال ام للجنوب.

لكن كل طرف في البلدة يصر على ملكيته للارض. وقد بلغ النزاع مرحلة اللجوء للتحكيم الدولي الدائمة في لاهاي، بعد ان تعذر على طرفي الحكم في السودان حله عبر الحوار.

ويعد التحكيم بمثابة آخر الخيارات المطروحة من قبل طرفي الحكم في السودان الحركة الشعبية وتمثل الجنوب والمؤتمر الوطني ويمثل الشمال لرسم مصير المنطقة، بعيدا عن خيار الحرب بينها مرة أخرى.

وجاء قرار إخضاع أبيي للتحكيم الدولي في اجتماع مشترك بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في 8 يونيو (حزيران) من عام 2008، انتهى بما عرف بـ«خارطة طريق أبيي»، حملت ثلاثة بنود أساسية هي: ترتيبات أمنية، وعودة النازحين، والترتيبات المؤقتة لإدارة المنطقة وترتيبات الحل النهائي.

وجاء في هذا البند الأخير: «يلجأ الطرفان إلى هيئة تحكيم مهنية متخصصة يتفق عليها الطرفان للفصل في خلافهما حول ما توصل إليه تقرير خبراء دوليين ومحليين، أوكلت إليهم حسب اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 تحديد مصير المنطقة. وإذا فشل الطرفان في التوصل إلى اتفاق حول هيئة التحكيم أو مرجعياته أو قواعد تسييره، يلجأ الطرفان إلى التحكيم في لاهاي، وفقا لقواعد محكمة التحكيم الدولية والأعراف الدولية المرعية».

وفي مطلع العام الحالي أودع الطرفان القضية أمام محكمة التحكيم، وانخرطا في سلسلة زيارات ولقاءات مع المسؤولين في المحكمة، إلى أن تم اختيار القضاة ، كما تقدم كل طرف فيما بعد بمرافعاته المكتوبة للمحكمة، وهما بانتظار النتيجة التي سيسفر عنها التحكيم عندما تعلن المحكمة قرارها خلال يوليو (تموز) الجاري .

ترقب وحذر

وفيما ينتظر ان تصدر محكمة التحكيم الدولية بلاهاي قرارها الفاصل حول النزاع تسود حالة من الترقب الحذر لدى السكان المحليين الذين التقينا بهم، اذ ان اكثرهم على علم بتفاصيل المرافعات والقضية ولكن نبرة التخوف من ان يحدث هذا القرار بلبلة امنية بات واضح على حديثهم وان كان بعضهم قد ابدوا عدم اهتمام باعتبار انه امر قانوني سياسي.

Image caption اشرف قاضي

فالاهم عندهم هو من يوفر الخدمات ويشيع حالة من الاستقرار في المنطقة سواءا تبعت للشمال او الجنوب .

وكانت الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني قد اتفقا في مؤتمر واشنطن لدعم عملية السلام اواخر الشهر الماضي على التزامهما التام بقرار التحكيم .. وتحسبا لاندلاع اي اعمال عنف حال صدور القرار يقول مدير شرطة ابيي العقيد لوكا دينق ان السلطات اتخذت تدابير أمنية كبيرة داخل المدينة وسيتم زيادة مراكز الشرطة لتشمل 7 مراكز داخل المدينة وحولها مستبعدا في الوقت ذاته حصول انفلاتات امنية.

وكان ممثل بعثة الامم المتحدة للسلام اشرف قاضي قد زار المنطقة والتقى بقوات حفظ السلام ( يوناميس ) والسلطات المحلية لعملية التنسيق المشترك فيما بينهم وابدى تفاؤله حيال امن وسلامة منطقة ابيي بعد صدور القرار وقال اننا قد تعلمنا كثيرا مما وقع في العام الماضي نحن الان في وضع افضل اذا ما تعاونت كل الاطراف المعنية بان نضمن تامين سكان ابيي .

يذكر انه اندلعت معارك عنيفة بين قوات الحركة الشعبية والجيش السوداني في مايو/ أيار 2008 في ابيي مما أدى لتشريد نحو55 ألف شخص خارج المدينة.