الغضب المصري حول مقتل السيدة المصرية في المانيا

مظاهرة في مصر لمقتل مروة الشربيني
Image caption موجة من الغضب تفجرت في مصر عقب مقتل مروة الشربيني

مقتل السيدة المصرية بطعنات سكين داخل قاعة محكمة في المانيا الاسبوع الماضي اثار موجة من الغضب داخل مصر.

وتحولت جنازتها في مسقط رأسها بالاسكندرية الى مظاهرة ضخمة رفعت خلالها لافتات تطالب بالثأر وتدين ما يعتقد على نطاق واسع انه ظاهرة معادة الاسلام في اوروبا.

الوقائع المجردة للقصة روعت الجمهور. سيدة مسلمة ومتدينة قتلت بينما كانت تنشد العدالة داخل قاعة محكمة اوروبية لا لسبب الا لكونها امراة مسلمة ترتدي الحجاب.

وقد قتلت في وضح النهار تحت أعين السلطات في مدينة درسدن الألمانية من قبل نفس الرجل الذي ارادت القصاص منه بسبب اهانة عنصرية الحقها بها.

الظروف المحيطة بمقتل مروة الشربيني كانت صادمة بكل المقاييس.

فقد طعنت 18 مرة داخل قاعة المحكمة من قبل رجل ألماني من أصل روسي.

وكانت قد اتهمته بالعنصرية لانه قال انها ارهابية لانها على ما يبدو كانت ترتدي الحجاب أو الوشاح الاسلامي.

وقد اطلق حراس الامن الذين هرعوا الى مكان الحادث النار على زوجها الذي كان يحاول الدفاع عنها، ظنا منهم انه المهاجم. وهو في حالة حرجة الان في احد المشافي.

وكانت مروة الشربيني حاملا فيما وقعت كل فصول دراما مصرعها امام اعين طفلها ذي الاربع سنوات.

دعاوى ضد الاسلام

بالنسبة للمصريين، وغالبيتهم من المسلمين ، من الواضح أن هذه ليست جريمة عادية : السيدة مروة قتلت لأنها مسلمة.

وذكرت والدتها للصحافيين ان ابنتها قد دفعت الثمن كونها مسلمة تفخر بارتداء الحجاب الاسلامي. وتجمع المتظاهرون الغاضبون يوم الثلاثاء، عقب جنازتها بيوم، امام السفارة الالمانية في القاهرة منددين بالحضارة الغربية باعتبارها وحشية ومعادية للإسلام. وذكرت امرأة شابة شاركت في المظاهرة لبي بي سي "هذا عداء للاسلام ودمنا ليس أرخص من دماء الآخرين".

"ان الامر يتعلق بالهوية. لقد خلقنا الله جميعا متساويين. ونحن جميعا بشر، خلقنا من قبل نفس الخالق".

ولم تسهم التأكيدات التي صدرت عن المسؤولين الالمان بأن الحادث يعتبر فرديا وأن العدالة ستطبق في التخفيف من الغضب.

وقد طرحت التساؤلات حول سبب السماح للمهاجم بحمل سكين داخل قاعة المحكمة، ولماذا حدث مثل هذا الاخفاق الامني الخطير في مجتمع حديث وفعال مثل ألمانيا. ووراء الاسئلة يكمن اشتباه أن يكون الحادث مدبرا - ان تكون هناك يد شريرة مناهضة للسلام وراء الستار.

وآخرون غضبوا بشكل خاص لان مقتل مروة لم يثر استجابة ملائمة في المانيا او في العواصم الاوروبية الاخرى.

وفي معرض تعليقه على ردود الفعل الأوروبية على القتل - أو بالأحرى غياب تلك الردود- حذر رئيس تحرير الشروق المصرية اليومية المستقلة عبد العظيم حماد من تعميم الحكم على جميع الالمان أو جميع الأوروبيين. لكنه مضى الى اتهام وسائل الاعلام الالمانية بازدواج المعايير: "لم أستطع منع نفسي من المقارنة بين الطريقة التي تجاهلت وسائل الإعلام الألمانية حادث درسدن - كما لو كانت قد حصلت على كوكب آخر... مع الافراط في التغطية من نفس وسائل الإعلام عندما يرتكب مسلم مثل هذا الحادث او حتى اقل منه".

استغلال الحادث

ولكن بعض غضب المصريين توجه أيضا إلى حكومتهم والتي اتهموها بعدم الرد بقوة لمقتل أحد مواطنيها في جريمة ذات دوافع عنصرية عل ارض بلد أجنبي. وكتب أحد المعلقين ان حياة المصري لا قيمة لها، لأنه يعامل على هذا النحو من قبل حكومته. هذا الحادث هو دليل على ان الغرب لديه مشكلة خطيرة تتعلق بصورته في المجتمعات الإسلامية، مثل مصر. وهذا على الرغم من أن ملايين يراودهم حلم السفر- وكثيرون يحققونه الحلم- الى الدول الغربية بحثا عن حياة أفضل. وهو أيضا دليل على أن فكرة ان "الإسلام يتعرض للهجوم" لها شعبية. وقد استغلت من قبل الناشطين الاسلاميين في وسائل الإعلام والمجتمع عموما، وكذلك من جانب الحكومات التي يعارضونها في المنطة في جميع أنحاء المنطقة لغايات مختلفة. للاسلاميين، يعتبر الحادث مظاهرة فعالة لحشد الجماهير ضد نظام موالي للغرب. وللحكومات، فهو آداة مفيدة لتحويل الغضب الشعبي والإحباط الداخلي نحو عدو خارجي.