" كلمات طيبة، ولكن هل تستمع افريقيا؟

جنود بريطانيون
Image caption فاق عدد الجنود البريطانيين القتلى في أفغانستان عدد القتلى في حرب العراق

مازالت الصحافة البريطانية تعكس اصداء القلق والانزعاج في الاوساط السياسية والشعبية لارتفاع عدد القتلى بين الجنود البريطانيين في المعارك ضد طالبان في افغانستان.

كما اهتمت تلك الصحافة بزيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الى غانا وخطابه الموجه الى افريقيا هذه المرة بعد خطابه الى العالم الاسلامي من قبل.

الشأن الامريكي يطل دوما في الصحافة هنا، حيث وجدت القضية التي تفجرت حديثا حول تدخل ديك تشيني لمنع وكالة المخابرات المركزية الامريكية من اطلاع الكونجرس على معلومات مهمة طريقها الى صفحات الصحافة البريطانية.

النينيو يعود

ونتوقف اولا عند تقرير نشرته صحيفة التايمز حول عودة الظاهرة المناخية المعروفة باسم النينيو حيث لخصت اثاره في العنوان " النينيو يعود مسببا الجفاف والفيضانات وضعف المحاصيل والاضطراب الاجتماعي".

والنينيو أو ارتفاع درجة حرارة المحيط الهادي والذي يؤدي اضطراب انماط المناخ العالمي، كما تعرفه الصحيفة، في طريقه للعودة مجددا.

ووفقا لما تقوله الصحيفة فقد رصد علماء الادارة الامريكية الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي تشكل موجة جديدة من ظاهرة النينيو في المحيط الهاديء.

ويفصل التقرير الاضرار الشديدة الناتجة عن النينيو على مستوى دول العام " وليس فقط بالنسبة للمناخ ولكن آثار ذلك على الغذاء وإمدادات المياه وغيرها من السلع".

ويذكر التقرير عددا من الامثلة مشيرا الى استراليا واندونيسيا والهند.

فاستراليا، التي ما زالت تتعافى من أسوأ موجة جفاف منذ قرن من الزمان، سوف تضرب من جديد في حال عدم هطول الأمطار لري محصول القمح.

اندونيسيا بدورها والتي تعد واحدة من أكبر المنتجين في العالم لزيت النخيل - وهو المصدر الأساسي للدخل لكثير من الفقراء - فان الجفاف سيضر بشدة بهذه السلعة.

اما الهند فتعاني فيها الزراعة بالفعل من رياح موسمية غير طبيعية، يعتقد العلماء انها يمكن أن تعزى إلى ظهور ظاهرة النينيو.

وتذكر الصحيفة بما احدثه النقص في المواد الغذائية وارتفاع اسعارها من أعمال شغب في جميع أنحاء العالم في عام 2008 من غرب أفريقيا إلى المكسيك وأوزبكستان وهايتي ومصر، فضلا عن احتجاجات المستهلكين في أوروبا.

وتقول الصحيفة انه ما زال يكتنف ظاهرة النينيو شيء من الغموض، فهي ظاهرة تظهر كل بضع سنوات، وتختلف بشكل كبير في مقدار شدتها لكن لا احد يفهم تماما لماذا.

مسؤولية الساسة

ما زالت قضية مقتل الجنود الثماني خلال نحو اربع وعشرين ساعة تتفاعل على الساحة السياسية في بريطانيا حيث اثارت الصحف البريطانية قضية نقص العتاد الحربي للقوات المحاربة في افغانستان وعلاقتها بزيادة اعداد القتلى واتجهت الانظار الى مسؤولية الساسة.

ففي تقرير للمراسل العسكري للاندبندنت كيم سينجوبتا يذكر ان المعارضة وقادة عسكريين كبار سابقين اتهموا الحكومة بالاخفاق في ارسال تعزيزات من الجنود وتوفير العدد الكافي من المروحيات وناقلات الجنود المدرعة.

Image caption زياته لغانا وصفت بالتاريخية

ويقول سينجوبتا ان ثلاثة جنود عمر كل منهم 18 عاما كانوا من بين الجنود الستة الذين قتلوا في اكثر الايام دموية خلال القتال ضد طالبان.

ويضيف ان الجنود الثلاثة قتلوا خلال اول مشاركة ميدانية لهم عندما كانوا يحاولون انقاذ زملاء لهم وقعوا في كمين والذي اسفر عن مقتل اثنين اخرين من فصليتهم واصابة خمسة آخرين.

الجارديان في تناولها للقضية ذهبت الى الضفة الاخرى وهو رأي الشارع البريطاني والرأي العام حيث عرضت لاستطلاع اجرى لحساب الجريدة اوضح ان الرأي العام ما زال يؤيد الحرب التي تخوضها بريطانيا في افغانستان رغم ارتفاع الخسائر البشرية.

وتقول الصحيفة ان البريطانيين بدوا مترديين في الوقوف ضد حرب بينما يقاتل الجنود ويموتون على جبهة المعركة.

ووفقا للاستطلاع، فان المعارضين للحرب بلغت نسبتهم 47% بما يزيد قليلا جدا عن المؤيدين 46%، وهو ما يشير الى تنامي التأييد في اوساط البريطانيين للحرب منذ عام 2006، حيث اجري آخر استطلاع لحساب الصحيفة.

ففي استطلاع 2006 بلغت نسبة مؤيدي الحرب 31% بينما كانت نسبة المعارضين 53%.

" لكن هل تستمع أفريقيا ؟

ربما اهتمت الاندبندنت بشكل خاص بزيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الى غانا الافريقية حيث نشرت مقتطفات من خطاب اوباما ورود الافعال في غانا على الزيارة التاريخية لاول رئيس امريكي اسود للقارة السمراء.

Image caption استقبال حار كان في انتظار اوباما

وفي اطار تغطيتها نشرت الجريدة مقالا تحليلا لريتشارد داودين مدير الجمعية الملكية الافريقية اوضح فيها الكاتب ان رسالة أوباما كانت بسيطة " مستقبل افريقيا بيد الافارقة ... العالم سيتحدد بما تقوم به".

ويقول ان " افريقيا فقط كان سيستطيع ان يقول الذي قاله الرئيس باراك اوباما الى افريقيا في اكرا يوم السبت".

فقد استطاع في ضربة واحدة ان يعيد صياغة العلاقة بين افريقيا والغرب مؤكدا للحضور ان امريكا ستكون هناك للمساعدة لكنها تتطلع الى افريقيا في مرحلة ما بعد المساعدة.

واعاد اوباما المعنى لكن بكلمات اخرى مشيرا الى ان المساعدة ليست هدفا في حد ذاتها لكنها يجب ان تخلق اوضاعا تنتفي فيها الحاجة الى تلك المساعدات.

ويضيف الكاتب ان مثل هذا الحديث قيل من قبل لكن كما لاحظ احد الغانيين " اذا اخبرك اجنبي ابيض بتنظيف الفوضي الخاصة بك، فسوف تعدها اهانة، اما اذا كان القائل اخ فانك ستعدها نصيحة جيدة"