عراقيون يقاضون بريطانيا على خلفية عدم حمايتهم

جنود بريطانيون في العراق
Image caption خيرت الحكومة البريطانية العراقيين الذين استوفوا الشروط بين الإقامة في بريطانيا أو تلقي مساعدات مالية

علمت بي بي سي أن أكثر من 20 عراقيا عملوا سابقا مع القوات البريطانية في جنوب العراق قرروا مقاضاة الحكومة البريطانية على خلفية عدم حمايتهم من هجمات المسلحين.

ويقول هؤلاء العراقيون، ومعظمم عمل مترجما مع القوات البريطانية، إنها لم توفر لهم حماية كافية من هجمات رجال الميليشيات الذين اتهموهم بالعمالة لصالح القوات الأجنبية.

ويضيفون أن الحكومة البريطانية مدينة لهم بواجب العناية والرعاية، قائلين إنهم سيبدأون في اتخاذ الإجراءات القانونية في محاولة للحصول على التعويضات اللازمة من الحكومة البريطانية.

لكن الحكومة البريطانية تقول إنها ساعدت مئات العراقيين على الاستقرار في بريطانيا من خلال اعتماد مشروع إعانات مخصص لهؤلاء.

وتضيف أيضا أن هناك "عدة آلاف" من العراقيين عملوا مع القوات البريطانية منذ عام 2003.

وقد أصبح بعض العراقيين الذين عملوا معها أهدافا لأفراد الميليشيات بعد اتهامهم بالعمالة.

وتعرض بعض العراقيين للاغتيال بعد تدهور الوضع الأمني في حين نجح آخرون في الفرار باتجاه سورية والأردن بينما اختفى آخرون في جنوب العراق.

ويقول جمال وهذا ليس اسمه الحقيقي إنه أدرك أنه لا يستطيع الاستمرار في العمل مع البريطانيين بعد قتل أعز صديق له على يد مسلحين، مضيفا أن صديقه "تعرض لتعذيب قاس لا رحمة فيه ثم قتل ورمي بجثته في مكان بعيد".

وعمل جمال البالغ من العمر 28 عاما مع الجيش البريطاني من مارس/آذار 2005 إلى ديسمبر/كانون الأول 2005 لكنه الآن مضطر أن يعيش سرا في البصرة.

ويضيف جمال أن عائلته قلقة على نحو دائم بشأن مصيره "لقد أصبحت أشكل كابوسا بالنسبة إليهم، فكلما خرجت من البيت يستبد بهم التفكير. إن الخوف يجعلهم يتوقعون حدوث الأسوأ بالنسبة إلي".

ويقول جمال إن لا خيار له سوى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة البريطانية التي يشعر أنها "خذلته"، مضيفا "أشعر بالخذلان. (بعد) خدماتي التي اتسمت بالوفاء والإخلاص لصالح الجيش البريطاني، أصبحت الآن وحيدا دون تلقي أي مساعدة. إن الوضع مدمر".

عمل قانوني

وقرر جاسم، وهذا ليس اسمه الحقيقي أيضا، إيقاف عمله لصالح القوات البريطانية ونقل أسرته إلى سورية بسبب التهديدات المجهولة المصدر بالقتل التي تلقاها على هاتفه المحمول.

وجاء في إحدى الرسائل النصية "نعرف أين تعمل ونعرف أين تسكن ونعرف التاريخ الذي جئت فيه إلى القاعدة".

وكان المترجمان تقدما بطلبين بهدف المجيء للعيش في بريطانيا بموجب مشروع حكومي يهدف إلى مساعدة العراقيين الذين عملوا لصالح القوات البريطانية.

لكن أيا منهما لم يخدم مدة 12 شهرا متواصلة في صفوف القوات البريطانية، مما أدى إلى رفض طلبهما.

ومن المتوقع أن يقاضي أكثر من عشرين عراقيا بمن فيهم المترجمان المذكوران الحكومة البريطانية في بحر هذا الأسبوع.

وهناك 25 دعوى قضائية في المجموع ومعظم أصحاب الدعاوي عملوا مترجمين في حين أن ثلاث دعاوي تتعلق بأرامل ثلاثة أزواج قتلوا على يد أفراد ميليشيات.

وكان رئيس الوزراء البريطاني، جوردن بروان، أعلن قبل سنتين عن برنامج حكومي لتقديم مساعدات لصالح العراقيين الذي قضوا مدة سنة في خدمة القوات البريطانية.

وقد خُير العراقيون الذي استوفوا الشروط المطلوبة بين تلقي مساعدات مالية أو الاستقرار في بريطانيا علما بأن الحكومة أوقفت العمل بالبرنامج في شهر مايو/أيار الماضي.

ومن ضمن المرشحين اختار 201 عراقيا القدوم للعيش في بريطانيا في حين آثر مئات العراقيين أخذ المساعدات المالية لكن نحو 700 عراقي أخبروا بأن الشروط لا تنطبق عليهم وبالتالي رفضت طلباتهم.

وكان وزير الخارجية البريطاني، ديفيد ميليباند، امتدح في بيان صدر مؤخرا "تفاني والتزام" العراقيين الذين خدموا في صفوف القوات العراقية.