جنود اسرائيليون يدلون بشهاداتهم حول حرب غزة

الدمار في غزة عقب الحرب
Image caption تحدث الجنود عن استهداف المدنيين في غزة

قال عدد من الجنود الاسرائيليين الذين شاركوا في حرب غزة خلال يناير/ كانون الثاني إن قادتهم حثوهم على اطلاق النار أولا والتحقق فيما بعد للتفريق بين المدنيين والمقاتلين.

وأضاف الجنود الثلاثون في شهادات مكتوبة ومصورة نشرتها الاربعاء منظمة (كسر الصمت) الاسرائيلية أن اولوية الجيش الاسرائيلي كانت تقليل خسائره للحصول على الدعم الشعبي الاسرائيلي لعملياته في قطاع غزة.

وقال أحد الجنود إن ملخص ما فهمه من الاوامر المتكررة التي سمعها قبل اجتياح غزة هو "من الأفضل أن تصيب بريئا من أن تتردد في استهداف عدو".

ووصف آخر عمليات الجيش الاسرائيلي خلال الفترة من 27 ديسمبر/ كانون الاول 2008 إلى 18 يناير/ كانون الثاني 2009 بالقول "في اللحظة التي نعود فيها إلى خط بدايتنا، نبدأ بكل بساطة في اطلاق النار على أماكن مشتبه فيها".

ورداً على ما جاء في التقرير قالت المتحدثة باسم الجيش الاسرائيلي الليفتنانت كولونيل افيتال ليبوفيتش إن "جيش الدفاع الاسرائيلي يأسف لحقيقة أن نمظمة أخرى لحقوق الانسان جاءت بتقرير معتمد على شهادات عامة ومجهولة دون التأكد من صدقها".

ووصفت التقرير بأنه "شائعات ومجرد كلام"، مضيفة أن الجيش الاسرائيلي "يتوقع من كل جندي أن يذهب إلى السلطات المختصة بشأن أي مزاعم".

وقالت ليبوفيتش "إن لدى جيش الدفاع الاسرائيلي قيما اخلاقية غير قابلة للمساومة وهي التي تقودنا في أي مهمة".

وكان طاقم قيادة العمليات الاسرائيلي قد اعلن أن هدف العملية هو ارغام مقاتلي حماس على وقف اطلاق الصواريخ على المدن الاسرائيلية.

وقالت جمعيات حقوق الانسان الفلسطينية إن 1417 فلسطيني لقوا حتفهم خلال حرب غزة بينهم 926 مدني، بينما قال الجيش الاسرائيلي إن عدد القتلى الفلسطينيين 1166 بينهم 295 مدني.

واعلنت اسرائيل أن عدد قتلاها خلال الحرب هو 13 بينهم ثلاثة مدنيين.

وعلى الرغم من الأوامر الصادرة لجنود الجيش الاسرائيلي بعدم التحدث للاعلام، إلا أن منظمة (كسر الصمت) جمعت شهادات الجنود الثلاثين في تقرير من 112 صفحة.

وتقول المنظمة إن هؤلاء الجنود خدموا في كل قطاعات عملية غزة، ويضيف التقرير أن "غالبيتهم لا تزال تخدم في وحداتهم العسكرية المعتادة".

ويشير التقرير إلى أن روايات هؤلاء الجنود "كافية لجعل مصداقية الرواية الرسمية لجيش الدفاع الاسرائيلي في موضع تساؤل".

وكان الجيش الاسرائيلي رفض اتهامات وجهتها له منظمة العفو الدولية والامم المتحدة باعتبارها "مؤسسة على شائعات"، لكن تعهد في بيان له بالتحقيق في أي شكوى رسمية حول سوء تصرف جنوده.

وتحدث الجنود إلى منظمة (كسر الصمت) دون الكشف عن هويتهم، حيث حجبت اسماؤهم وظللت وجوههم في البث المسجل.

وتقول المنظمة إنها تلقت تمويلاً من جمعيات حقوق الانسان الاسرائيلية والحكومات البريطانية والهولندية والاسبانية والاتحاد الاوروبي.

ووصف الجنود في شهاداتهم كيف أجبر المدنيون على دخول مبان أمام الجنود، وأشاروا في هذا الصدد إلى حادثة تقدم فيها مدني أمام جندي وضع بندقيته على كتفه.

وكرر التقرير اتهامات انكرتها اسرائيل باستخدام الفسفور الابيض دون تمييز في شوارع غزة.

ويقول أحد الجنود "نحن لم نتلق أوامر باطلاق النار على اي شىء يتحرك، لكننا وجهنا بصورة عامة: إذا شعرت بأنك مهدد اطلق النار، لقد ظلوا يرددون لنا أن هذه حرب وأن إطلاق النار غير مقيد في الحرب".

وينقل التقرير عن جندي آخر "لم نر بيتا واحدا سليما، لقد كانت البنية التحتية كلها مدمرة".

ويضيف الجندي "لقد كان هناك شعور عام، ولقد كرر ذلك كلما تحدث الينا آخرون، وذلك أنه لا اعتبار انساني يلعب أي دور في الجيش في الوقت الحالي، إن الهدف هو القيام بعملية مع أقل قدر ممكن من الخسائر في الجيش".

وتخالف هذه الشهادات تأكيدات المسؤولين الاسرائيليين والمجموعات الموالية لاسرائيل في الولايات المتحدة بان اسرائيل "فعلت كل ما يمكنها لتجنب الخسائر المدنية" كما كتب كنيث جاكوبسون من جمعية (انتي ديفاميشن) في صحيفة نيويورك تايمز الاسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك عقب الحرب إن بلاده لديها أكثر الجيوش اخلاقية في العالم.

وأشار التقرير إلى أن "الضربات القوية وغير المسبوقة الموجهة للبنية التحتية والمدنيين في قطاع غزة كانت نتيجة مباشرة لسياسة جيش الدفاع الاسرائيلي".