موريتانيا: المنافسة تنحصر بين اربعة مرشحين في الانتخابات الرئاسية

Image caption اطلق ولد عبد العزيز على نفسه "مرشح الفقراء"

تنحصر المنافسة بين اربعة شخصيات في الانتخابات الرئاسية في موريتانيا من بين تسعة مرشحين للمنصب.

وينقسم هؤلاء الاربعة بدورهم الى معسكرين، احدهما معسكر الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائد انقلاب عام 2008، ومعسكر الجبهة المعارضة للانقلاب ويضم كلا من احمد ولد دادده مرشح تكتل القوى الديمقراطية ومسعود ولد بلخير مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية ورئيس الجمعية الوطنية وعلي ولد محمد فال قائد انقلاب عام 2005 ورئيس الفترة الانتقالية التي مهدت لاول انتخابات ديمقراطية في موريتانيا.

ولد عبد العزيز اطلق على نفسه لقب (مرشح الفقراء) واعتمدت حملته على برنامج يقوم على الاهتمام بالمهمشين ومحاربة الفساد مما اكسبه شعبية كبيرة في اوساط الفقراء. وخلال الحملة الانتخابية وجه عبد العزيز اتهامات بالفساد لمنافسيه الثلاثة البارزين.

هذه الاتهامات اثارت ردود أفعال قوية من منافسيه وجعلت قضية الفساد تتصدر الحملات الانتخابية لجميع المرشحين الرئاسيين.

اما ولد دادده فيعتمد على رصيد طويل من العمل السياسي في معسكر المعارضة، حيث ترشح لجميع انتخابات الرئاسة منذ عام 1992، اضافة الى كونه شقيق مختار ولد دادده مؤسس الدولة والاب الروحي لها مما جعل له قاعدة ثابتة من الانصار تتبعه في كل انتخابات.

انقلاب اجتماعي

مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية حقق، بشهادة المراقبين، مفاجأة ترقى لكونها انقلابا اجتماعيا، فهو ينحدر من طبقة الحراطين وهم الارقاء او العبيد السابقين.

لكنه تمكن في هذه الحملة الانتخابية من استقطاب شرائح اجتماعية اخرى خاصة من طبقة البيضان التي تعد في منزلة اجتماعية اعلى، وهو ما لم يكن من المتخيل حدوثه حتى من وجهة نظر بلخير نفسه.

ويقول بالخير انه لم يتخيل ان ياتي اليوم الذي يحتضنه فيه المجتمع الموريتاني بهذه الصورة التي جعلته يبكي تاثرا في احد التجمعات الانتخابية.

المرشح الرابع علي ولد محمد فال لا ينتمي الى معسكر المعارضة السياسية، الا انه في هذه الانتخابات يقف في المعسكر المعادي لولد عبد العزيز.

ورغم ان ولد فال نفسه قام بانقلاب عام 2007،الا انه، وعلى خلاف ولد عبد العزيز، لم يرشح نفسه في الانتخابات انذاك وسلم البلاد لحكومة منتخبة ديمقراطيا، وهذا ما يستند اليه ولد فال في هذه الانتخابات، باعتبار ان لديه تجربة في الحكم توصف عادة بانها كانت ناجحة.

يخوض الانتخابات ايضا اول مرشح اسلامي في تاريخ موريتانيا، اذ ينتمي جميل منصور الى حزب (تواصل) الاسلامي، وهو الحزب الذي لم يمنح ترخيصا الا في الفترة الانتقالية برئاسة ولد محمد فال، حيث كان يحظر الترخيص لاحزاب اسلامية في عهد الرئيس ولد الطايع.

اضافة الى قضية الفساد وما اثارته من تبادل للاتهامات، شهدت الحملات الانتخابية تجاذبا بين المعسكرين الرئيسيين بشأن حديث الجنرال ولد عبد العزيز طوال الحملة عن ان الجيش لا يزال قادرا ومستعدا للتدخل في السياسة.

واعتبر المعسكر الاخر هذا القول تهديدا مباشرا بامكانية استمرار مسلسل الانقلابات العسكرية، لكنهم ابدوا تعجبهم من حديث الجنرال باسم الجيش رغم استقالته منه رسميا قبل الانتخابات.

العلاقات مع اسرائيل

قرار تجميد العلاقات مع اسرائيل ايضا كان محور تجاذب في الحملة، حيث ركز عليه الجنرال عبد العزيز كثيرا باعتباره منفذ هذا القرار الذي اكسبه شعبية كبيرة.

وظهرت اتهامات من معسكره للمعسكر الاخر بالاتصال بجهات اسرائيلية، لكن باقي المرشحين ردوا بالقول ان مواقفهم السياسية دائما ما كانت ترفض التطبيع وان شيئا لم يتغير الان.

وبنهاية الحملات الانتخابية بدأ مرشحون يتحدثون عن مخاوف من حدوث عمليات تزوير وشراء للذمم الانتخابية، لكن معرفة ما اذا كانت هذه المخاوف مبنية على ادلة حقيقية ام مخاوف استباقية تحسبا لما قد يحدث هو ما سيظهر خلال اليومين القادمين .