تحذيرات من ظاهرة الهدم الذاتي للبيوت في القدس

منازل بالقدس
Image caption عمليات البناء او الهدم في القدس تثير عادة كثير من المشكلات

حذرت منظمات فلسطينية من ما تسميه ظاهرة الهدم الذاتي، وهي الحالات التي يقوم فيها الفلسطينيون بهدم بيوتهم بأنفسهم في القدس الشرقية.

وبحسب هذه المنظمات، عندما تقوم الدولة الإسرائيلية بهدم المنازل فإن السكان يتحملون تكلفة الهدم، ما يدفعهم للقيام بالمهمة بنفسهم تجنبا للتكاليف الباهظة.

أحد سكان البلدة القديمة، أشرف محمد طه، يقول إنه اضطر لهدم الغرفة التي كان قد بناها لأطفاله الثلاثة لأن المحكمة تقول إنه لم يكن يملك الترخيص الذي يسمح له بالبناء.

ويضيف طه إنه تلقى قرارا من المحكمة يخيّره بين هدم الغرفة بنفسه، ودفع ما لا يقل عن 80 ألف شيكل عن كل فرد في الأسرة لقاء قيام الدولة بالهدم.

طه ليس حالة فريدة. فمن سطح منزله أشار إلى أكثر من موقع لمنازل فلسطينيين اضطروا لهدم بيوتهم أيضا تجنبا لدفع التكاليف الباهظة.

عدد الفلسطينيين الذين هدموا بيوتهم بأيديهم غير معروف، لكن مصادر الأمم المتحدة تقول إن إسرائيل هدمت ما لا يقل عن 670 منزلا منذ عام ألفين لأن أصحابها لم يملكوا تراخيص.

القدس المكتظة

يقدر عدد سكان القدس الشرقية من الفلسطينيين اليوم بنحو ربع مليون نسمة، لكن المساحة المسموح لهم بالبناء عليها لا تزال عشرة آلاف كيلومتر مربع فقط، وهي ذات المساحة التي كانت متاحة لهم في عام سبعة وستين.

ويقول محمد دحلة، المحامي الخبير في القانون الإسرائيلي وقضايا الهدم، إن إسرائيل تعتبر البلدة القديمة موقعا أثريا وبالتالي لا تسمح للفلسطينيين بتوسيع منازلهم فيها.

مصادر بلدية القدس لم تجب على استفسارات البي بي سي، لكن موقف الحكومة المعلن هو أن سكان القدس مسموح لهم بالبناء والسكن طالما أنهم يتبعون القوانين الإسرائيلية في اتباع التراخيص القانونية.

دحلة يقول إن الإجراءات القانونية للحصول على تراخيص معقدة ومجحفة بحق سكان القدس الشرقية، والذين لا يحملون الجنسية الإسرائيلية. ويضيف أن هذا هو السبب الذي يدفع العديد منهم للمضي قدما في البناء بدون ترخيص.

جدل قانوني

بحسب القرارات الدولية للأمم المتحدة فإن القدس الشرقية، بما فيها البلدة القديمة، هي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

دحلة يقول إن هذا يعني أن القوانين الإسرائيلية لا ينبغي أن تطبق على سكان المدينة فيما يتعلق بتراخيص البناء.

وقد حاول المحامي دحلة مرارا الاستناد إلى الاتفاقات الدولية كلاهاي وجنيف في مرافعاته أمام المحاكم الإسرائيلية، التي لا تعتبر بدورها هذه الاتفاقات مرجعا، ما يضطر السكان في النهاية للاحتكام إلى القوانين الإسرائيلية رغما عنهم.

المزيد حول هذه القصة