تحويل أسماء فلسطينية من العربية إلى العبرية

لافتات بالاسماء العربية والعبرية
Image caption يثور جدل متواصل حول تسمية المدن والبلدات

أقام اللاجئون الفلسطينيون العديد من الجمعيات والمؤسسات أو حتى المتاجر التي تحمل أسماء مدنهم داخل اسرائيل للتذكير بحق العودة والتأكيد عليه، ليس فقط العودة إلى الارض ولكن عودة الاسماء التي تغيرت من العربية إلى العبرية.

فعائلة الطريفي التي تسكن الان في رام الله في الضفة الغربية أصلها من قرية دير طريف الاسم الذي يعود للفترة البيزنطية كما تقول المراجع. لكن قريتهم دمرت بعيد حرب 48 وتحول الاسم إلى بلدة بيت عريف بالعبرية والتي تقع بالقرب من مطار بن غوريون في اللد. العائلة متمسكة بالتسمية الاصلية للقرية حسب جمال الطريفي وهو من جيل الهجرة كما وصف نفسه، ويضيف الطريفي أن اللاجئين الذين هاجروا تركوا مدنا وقرى فلسطينية إما هدمت أو استوطن اليهود فيها أو أصبحت مدنا مختلطة. وينشط جمال لتجميع أهل قرية دير طريف حيث يعمل في جمعية تحمل اسم القرية وتقيم نشاطات للتذكير بها.

ويقول جمال "اسرائيل ليست فقط سرقت الارض و لكن أيضا الاسم الذي ما زال في قلوبنا مثل الاشجار الراسخة في أرض دير طريف، فنحن نعّلم أطفالنا عن القرية والذي تعلمناه من أبائنا فحتى لو غيروا الاسم فهذا لن يلغي التاريخ المتأصل والحب الذي في قلوبنا". "عودة للتوراة"

على الجانب الاخر في اسرائيل يقولون إن تغيير الاسماء ما هو إلا عودة للاسماء التوراتية التاريخية التي كانت ابان الوجود اليهودي. ذهبت إلى رعنانا شمالي تل ابيب وبالتحديد إلى بيت الدكتور مردخاي كيدار، محاضر شؤون الشرق الاوسط في جامعة بار إيلان والذي قال إنهم لم يغيروا الاسماء بل أرجعوها إلى أصلها . فتح كتاب تاريخ وقال "كما ترى بئر السبع رجعت إلى بير شيفع ولود إلى لد وجَليل إلى جليل". وأضاف أن بعض الاسماء كانت لمستوطنات اقيمت منذ أواخر القرن التاسع عشر، لكنه اعترف أن بعض الاسماء اليهودية اخذت من الاسماء العربية لان لا اصل للاسم في التراث اليهودي مثل خديرة اخذت من حيدرة. السلطات الاسرائيلية متمسكة بالاسماء العبرية التي رافقت بناء دولة اسرائيل مثل أن تكون القدس هي اورشليم، اي تم تغير الاسم بالكامل أو الخليل إلى حيفرون أو الساقية إلى اوريهودا. لكن للباحثين الفلسطينيين في جامعة بيرزيت الفلسطينية رأيا آخر، حيثنشرت العديد من الدراسات حول اصول تسمية المدن والقرى الفلسطينية. في الجامعة إلتقيت بالدكتور صالح عبد الجواد المؤرخ الفلسطيني الذي درس الاسماء العبرية الجديدة ووجد أنها كانت موجودة تاريخيا، ولكن ليست يهودية وإنما كنعانية أو اغريقية أو رومانية. ولم ينف أن قلة منها كانت يهودية الاصل وتغيرت مع بقية الاسماء بمرور الزمن وتغير لسان سكان منطقة شرق المتوسط. البحث عن دير طريف سافرت إلى اللد حيث كانت قرية دير طريف التي هدمت بعيد حرب ثمانية وأربعين. لم يكن من السهل العثور عليها فحتى التكنولوجيا الحديثة لم تنفع، فجهاز جي بي اس متطور يعمل عبر أقمار صناعية لم يتعرف على المكان الذي أقصده. وصلت في النهاية إلى موشاف أو المستوطنة الزراعية بيت عوريف كما كتبت بالعبرية. البلدة يسكنها يهود اليمن وبدت هادئة. حول الموشاف وجدت أراضي زراعية خصبة بل و حتى مزرعة صغيرة لاشجار الخروب التي يبدو أنها زرعت قبل اقامة البلدة الاسرائيلية . اتصلت بالهاتف مع جمال الطريفي من نفس المكان للتأكد، وبالفعل وصف لي ما كنت أراه وكان ابوه إلى جانبه وأخبرني عن أشجار الخروب التي رأيتها. غادرت دير طريف كما كانت تعرف أو بيت عوريف الان، والصورة هي أن الصراع هنا ليس فقط بالحديد والنار أو على طاولة المفاوضات و لكن أيضا على الحرف والاسم بين الحاضر و الماضي. فالباحثون في التاريخ يقولون أن الاسم هو أصل الاشياء.