عرب اسرائيل وقضية الصراع على الارض

سامي سلامة
Image caption سامي سلامة وعائلته، اخرجوا من ارض ومنزل كانت تملكهما العائلة منذ ايام العثمانيين.

بعدما دعا وزير السكن الاسرائيلي اليهود للانتقال الى شمالي البلاد لوقف ما سماه "بانتشار العرب"، قامت مراسلة بي بي سي كاتيا ادلر بجولة في هذه المنطقة لاستطلاع حقيقة النزاع على الارض في الشمال.

رافقني سامي سلامه الى حيث كان منزله قبل ان تمحوه السلطات الاسرائيلية.

بعض الانقاض والحديد، هذا كل ما تبقى من المنزل، سامي يضرب الارض برجله ويغضب امام بعض الصحفيين الذين دعاهم لزيارة معالم المنزل.

يبدو سامي البالغ من العمر 65 عاما متوترا وغاضبا وبغاية العاطفية حيال هذه القضية، وقال لي: "عندما هوى المنزل، هوت معه احلامي".

ويقول سامي ان الارض التي بني عليها المنزل تعود لعائلته منذ ايام العثمانيين، لكن اسرائيل هدمت المنزل مدعية ان ملكية الارض تعود للدولة الاسرائيلية، فمنذ الآن فصاعدا، لم يعد يحق لسامي سلامه البناء على قطعة الارض هذه.

منزل سامي سلامة الجديد يقع في مدينة مجدل كرم شمالي اسرائيل، وهو معمر بطريقة غير قانونية ككل المنازل في المنطقة. وتعيش عائلة سامي المؤلفة من 14 شخصا في بيت مؤلف من 3 غرف.

زوجة سامي تقول ان الاحباط يخيم على المنزل. العائلة تلقي اللوم في ذلك على القدر، قدر ان يكون قد كتب لهم ان يكونوا عربا يعيشون في اسرائيل.

عقدة الهوية

ويضيف سامي: "لقد خسرت كل شيء عندما دمروا منزلي، فلو كانت لي نفس الحقوق التي يتمتع بها اليهود لما كنت في هذا الوضع فاليهود يحصلون بسهولة على رخص بناء ولديهم كل ما يلزم من مياه وكهرباء وانارة شوارع وحدائق عامة فكيف لهم ان يحصلوا على ذلك ولا يحق لنا ان نتمتع بنفس الحقوق؟".

Image caption عرب اسرائيليون يلعبون كرة القدم

خارج منزل سامي، مجموعة من الصبيان يلعبون كرة القدم، كسامي تماما، هويتهم قضية معقدة، فهم اسرائيليون لكنهم في الوقت نفسه من العرب الذين لم تغادر اسرهم ارضها بعد 60 عاما من "حرب الاستقلال" التي خاضتها اسرائيل.

القانون الاسرائيلي يساوي نظريا بين كل المواطنين الاسرائيليين، لكن عرب اسرائيل يقولون ان بعض الاسرائيليين يتمتعون بحقوق لا يتمتع بها الآخرون.

في جوار مجدل كرم، تقع بلدة مانوف الكبيرة والمشجرة والتي تعرف عن نفسها بانها "بلدة صهيونية".

تعرف مانوف بطابعها الاجتماعي والديني اليهودي الذي شجعته ودعمته الحكومة الاسرائيلية بقوة في شمالي البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي.

يشار الى ان شمالي اسرائيل يعتبر المنطقة التي تحتوي على اكبر عدد من العرب الاسرائيليين الذين يقولون انهم اصبحوا عن قصد محاصرين في مساحة ضيقة.

لا تمييز

ولكن رون شاني رئيس بلدية مانوف يقول ان "لا تفرقة وتمييز في المنطقة، فالصهيونية بالنسبة له وللذين يعيشون هنا ليست عنصرية، فشمالي اسرائيل عربي ويهودي ودرزي وعلى الجميع ان يحترم الآخر".

ويشير شاني الى ان "هناك في الجوار بعض القرى البدوية، وليس صحيحا ان القرى اليهودية الصهيونية تمنع دخول العرب اليها، ولكن في الوقت نفسه على العرب ان يفهموا ان القرى اليهودية تعيش وفقا للمبادئ الاخلاقية اليهودية".

ويضيف شاني بأن "غالبية الاراضي التي كانت عربية استملكتها السلطات الاسرائيلية بعدما اعلنت انها املاك مهجورة".

حنان سويد نائب عربي في البرلمان الاسرائيلي (كنيست)، رافقني الى موقع يكشف على مدينة سخنين العربية الاسرائيلية وفسر لي المشاكل التي تعاني منها سخنين التي تخنقها السلطات الاسرائيلية كغيرها من البلدات العربية في مجالات كحصر رخص البناء والتقدم والنمو".

ففي محيط بلدة سخنين "الذي هو اشبه بثكنة عسكرية ينتشر الجنود الاسرائيليون لمنع العرب من استعمال الاراضي التي كانوا يملكونها"، حسب النائب العربي الاسرائيلي.

ويضيف سويد بأن "هناك عشرات الامتار فقط تفصل بين المنازل والمدينة الصناعية في سخنين"، مشيرا الى ان "كل الارباح التي تجنى في هذه المدينة الصناعية تعود للمجلس المحلي اليهودي (ميسجاف) في المنطقة.

وكانت لجنة اور قد نشرت تقريرا عام 2003 عن وضع عرب اسرائيل جاء فيه ان اسرائيل اوقفت عمدا نمو البلدات العربية بمحاصرتها بطرقات سريعة ومحميات طبيعية ومجالس يهودية ومناطق عسكرية.

ويأتي كل ذلك في الوقت الذي بلغ فيه عدد العرب الاسرائيليين في اسرائيل 7 اضعاف ما كان عليه منذ 60 عاما.

وبسبب فقدان الارض ورفض تراخيص بناء، فان مساحة الاراضي التي اعطيت للعرب انخفضت، حسبما تقول منظمات الدفاع عن حقوق الانسان.

وتقول لجنة اور ان الحكومة الاسرائيلية تمارس التمييز وتتعمد الاهمال حين يتعلق الامر بمعاملة المناطق التي يسكنها عرب.

Image caption بلدة عربية اسرائيلية

وفي هذا السياق يقول سويد ان "اسرائيل نظريا دولة يهودية وديمقراطية، لكن في الواقع هذين المبدأين لا يمكن ان يلتقيا فتحديد اسرائيل كدولة يهودية يحتم معاملة المواطنين اليهود بشكل افضل وتكون الخلاصة تمييز ضد المواطنين العرب".

وفي القدس، التقيت وزير السكن الاسرائيلي ارييل اتياس لاكلمه عن هذه الهواجس التي نفاها جملة وتفصيلا.

مجتمعين منفصلين

ولكن الوزير بدا غاضبا، وانتفض وقال في الوقت نفسه انه يجب "كبح انتشار العرب شمالي اسرائيل"، وحث اليهود على العيش في مجتمعين منفصلين.

واضاف الوزير: "نحن مقتنعون ان هذه الارض الاسرائيلية اعطاها الله لليهود فـ80 بالمئة من الاسرائيليين يهود وهناك مواطنون اسرائيليين عرب نريدهم ان ينتمون الى مبادئ الدولة الاسرائيلية ولا نريد ان نضعهم في"غيتوهات" او كبح نموهم فهم يحصلون على جميع الحقوق".

وختم الوزير بالقول: "ان العرب يعملون عند الاسرائيليين في المصانع والمطاعم ولكن كل من العرب واليهود يريدون ان يعيشوا ثقافتهم، فاليهود ليسوا اعداء المسلمين لا سمح الله، ونحن نقول بفصل المجتمعين من اجل تفادي المشاكل والفتن، فقد لا يعجبك ما اقول، ولكن ما اتفوه به اجتماعي وثقافي وليس سياسي".

في اسرائيل يشكل العرب خمس عدد المواطنين، ولكن دراسات اجريت كالتي قام بها البروفسور اورين يفتاشيل في جامعة تل ابيب تشير الى ان العرب الذين يشكلون 20 بالمئة من سكان اسرائيل يعيشون فقط على مساحة 3 بالمئة من الاراضي الاسرائيلية.

وقد تكون فكرة عيش العرب واليهود امرا قابلا للجدل، لكن المشكلة تكمن في ما يقوله المواطنون العرب في اسرائيل وهو ان الدولة الاسرائيلية منذ قيامها عام 1948 لم تبن ولو بلدة عربية واحدة.