الموت القادم عبر أنفاق غزة

."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير

يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير

على أعماق تترواح بين العشرين والأربعين مترا تحت الأرض يتحرك مئات الفلسطينيين العاملين في الانفاق لنقل مئات الأطنان من مختلف البضائع القادمة من مصر.

قبل الحرب الأخيرة على قطاع غزة كان الحديث يدور عن وجود ما يقرب من الف ومئتي نفق لكن عددها لا يتجاوز الأربعمئة اليوم وهي تعتبر شريان الحياة الرئيسي لسكان القطاع المحاصرين.

لكن لشريان الحياة هذا وجه مظلم يلقي بظلال قاتمة من الحزن على عشرات العائلات الفلسطينية التي يقتل أبناؤها اثناء عملهم في الانفاق.

ولا توجد احصائيات دقيقة حول عدد الذين قتلوا جراء العمل في الانفاق لكن بعض المصادرالفلسطينية تؤكد أن عدد القتلى تجاوز المئة فيما يتجاوز عدد المصابين الثلاثمئة.

مخاطرة بدافع الحاجة

ويلجأ العشرات من الشبان الى العمل في الأنفاق لقلة ذات اليد وبسبب الفقر الشديد رغم وعيهم الكامل لمخاطر العمل تحت الأرض كما في حالة الشاب غسان أبو مر الذي زرت عائلته في مدينة رفح جنوب القطاع.

قال شقيقه حسام لـ بي بي سي إن غسان كان يرفض العمل في الانفاق لا بل انه كان يحث الشبان على عدم العمل فيها، لكنه ذهب ذات ليلة للعمل فيها وفي الصباح جاء الخبر الى العائلة ليفيد بوفاته.

وقع الخبر على العائلة كالصاعقة لا سيما وأن غسان لم يخبر عائلته بتوجهه للعمل في الانفاق، وقالت لي والدته إنها ما كانت لتسمح له بالعمل فيها لو علمت بنية ابنها مسبقا.

كان غسان يعمل في نقل قارورات كبيرة من الغاز من أسفل النفق إلى أعلاه وعندما انقطع التيار الكهربائي فجأة أشعل احد العاملين ولاعته ليضيء المكان فوقع حريق كبير جراء تسرب غاز من إحدى القارورات أدى إلى وفاته وإصابة آخرين.

إصابات

فلسطيني داخل نفق في رفح

الأنفاق زودت أيضا بوسائل اتصال

في مدينة رفح أيضا التقيت بشخص سبق له العمل في الأنفاق وأصيب بحروق اثناء عمله، وقد رفض الكشف عن هويته لـ بي بي سي لكنه اخبرنا أن ما دفعه للعمل في الأنفاق هو حاجته للإنفاق على اسرته المكونة من خمسة أفراد بالإضافة إلى والديه.

قال لي أنه لن يعود إلى هذا العمل بعد أن رأى الموت بعينيه وأعرب عن أمله في رفع الاغلاق وفتح المعابر لكي يتسنى له ولغيره ايجاد عمل آخر.

بيد أن حادث العمل هذا ليس السبب الوحيد لوفاة العاملين في الانفاق، فالكثير من الانفاق تنهار بعد فترة من حفرها بسبب ضعف التربة التي حفرت فيها.

ويقول أبو فتحي وهو أحد أصحاب الأنفاق إن القصف الاسرائيلي وتفجير قوات الأمن المصرية للكثير من الأنفاق يؤدي إلى مقتل الكثير من العاملين فيها.

ورغم هذا يقول أبو فتحي إن اصحاب الانفاق عمدوا مؤخرا الى محاولة تدعيم الأنفاق بالاخشب لحمايتها رغم الارتفاع الشديد في اسعار الخشب كما يقول.

تنظيم عمل

وقد سعت الحكومة المقالة في غزة إلى تنظيم عمل الانفاق ففرضت رسوما على كل الأنفاق واشترطت دفع مبالغ مالية تصل إلى نحو تسعة آلاف دولار لكل من يقتل أثناء عمله وأن يتم التكفل بعلاج من يصابون فيها.

لكن مبلغ التسعة آلاف دولار يعد زهيدا للغاية إذا ما قورن بحجم المبالغ التي يجنيها أصحاب الأنفاق من وراء نقل البضائع والتي تصل الى ملايين الدولارات.

ويتفق الجميع في القطاع على أن تجارة الانفاق لن تنتهي إلا إذا رفعت اسرائيل الحصار على القطاع وسمحت لمختلف البضائع بالدخول بطريقة شرعية عوضا عن ادخالها عبر الأنفاق.

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك