والدة ندى سلطان ترثي ابنتها

متظاهرة في ألمانيا تحمل صورة ندا (25/07/09)
Image caption شكرت والدة ندا جميع من آزروها عبر العالم

والدة ندى أغا سلطان -المتظاهرة الشابة التي لقيت حتفها في العشرين من يونيو/ حزيران عن عمر يناهز السابعة والعشرين- أدلت بحديث للبي بي سي. هذا نص الحديث مع هاجر روستمي مطلق:

كيف علمت بوفاة ابنتك؟

لقد غادرت المنزل بعد العصر. لم أتمكن من الالتحاق بها، لكنني قلت إنني سأبقى على اتصال بها. نجحت في ذلك مرتين. سألتها ماذا يحدث. قالت إن الشوارع كانت مليئة بالناس... طلبت منها العودة إلى المنزل. قلت لها أنا قلقة عليها لوجودها وسط التجمع. قالت حسنا سأعود حالا. ثم اتصلت بها مرة ثانية وهذه المرة قالت لي إنها محصورة مع أصدقائها في مكان أطلق فيه الجنود القنابل المسيلة للدموع.

كان خالها وخالتها آخر من تحدث إليها.

وفي المساء اتصل بي مدرس ندى للموسيقى. قال لي: " تعالي إلى المستشفى، لقد أطلقت النار على ندا".

قال لي إنها تلقت عيارا ناريا في الساق. ذهبت إلى المستشفى. كان قميص مدرس الموسيقى السيد بناهي مدرجا بالدماء. قلت أريد أن أعرف الحقيقة... كنت متيقنة بأن الأمر ليس على ما يرام... لم يخبروني بالحقيقة... كانوا يقولون لي أشياء مختلفة عن المكان الذي تعرض للعيار الناري من جسمها. بعد عشرين دقيقة من ذلك أُخبرت بأن ابنتي قد ماتت.

هل كانت ندى منخرطة في نشاط سياسي؟

لم تكن المسألة تتعدى حماس الشباب والتطلع إلى الحرية. لم تكن تمارس أي نشاط سياسي. لم تكن منتسبة إلى أي حزب أو جماعة. لم تدعم يوما اي فصيل. كل الشباب الإيرانين كانوا هناك، وكانت هي من بينهم.

كانت استثنائية جدا. انهت دراستها الثانوية ثم تزوجت. الفلسلفة واللاهوت كانا موضوعيها المفضلين. كانت تؤمن بالله وتحب الموسيقى. أنت لا تستطيعين أن تلومي الشباب لخروجهم إلى الشارع والرغبة في الحرية.

قبل مقتلها ماذا كانت مشاريع ندا؟ ماذا كانت تطلعاتها، حياتها الخاصة؟

الشباب لهم أحلامهم. لا أستطيع أن أقول لك ماذا كانت أحلامها- لكنها لم تُعط الفرصة لتحقيقها. لكن كان لها حلم تحدثت عنه بكل صراحة... رغبتها الملحة في أن تصير أما. لطالما سألتني عن شعوري كأم. كيف هي الأمومة؟ وهذا بالنسبة لي هو الأكثر إيلاما. لقد تزوجت لكنها لم ترزق الولد. عاشت مع زوجها لكنهما انفصلا بعد ثلاث سنوات...ثم عاشت معي خلال السنوات الأخيرة.

قيل لي إنها كانت موسيقية موهوبة؟

كانت تعشق الموسيقى. تابعت دروسا موسيقية لبضع سنوات. كانت حلاقة بارعة كذلك.

وقبل وفاتها بقليل قررت وأخوها شراء آلة بيانو. وكان قد وجداها.

وفي الأسبوع الأخير، اشترى محمد أخوها البيانو إحياء لذكراها ووضعه في غرفتها وكل ليلة يعزف عليه لمدة ساعة لتذكر شقيقته.

كانت تحب الأسفار. ولقد زارت دبي وتركيا، احبت إسطنبول. وكانت تحلم بأن تقيم فيها ذات يوم.

هل جعلتك وفاة ندى أكثر انخراطا في السياسة؟

لا ليس تماما. لا. لا أستطيع أن أقول لك ما إذا كانت وفاتها دفعتني إلى الاتخراط في نشاط سياسي. لا أزال تحت وقع الصدمة. والألم. أنا لا أستطيع التفكير في شيء آخر.

ولكن التحقيق في ظروف موتها مهم بالنسبة لك؟

نعم. لأن السيد أحمدي نجاد أمر بفتح تحقيق. ولهذا السبب أحاول أنا كذلك معرفة حقيقة ما جرى.

هل جرى اتصال بينك وبين مرشح المعارضة للانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي منذ وفاة ابنتك؟

لا. لم يجر أي اتصال بيني وبين السيد موسوي. لكن السيد كروبي -أحد شخصيات المعارضة- زارنا في المنزل ليلة الإثنين.

كانت الزيارة شيئا هاما بالنسبة لي. لقد أبدى دعما كبيرا ومواساة. وقد نشر حديثنا في صحيفة "اعتماد" وهي صحيفة السيد كروبي.

وقال إنها كانت بريئة... كانت شهيدة. وإن من الضروري العثور على قاتلها.

هل جرت اتصالات بينك وبين أمهات أولئك الذين قتلوا أثناء المظاهرات؟

نعم. لقد زرت والدتي صهراب عربي وعشقان صهراب... هما فتيان لقيا حتفهما... وزارتني والدتاهما.

هل مثل هذا الدعم، وهذه الجماعة، مجموعة الأمهات مفيد؟

نحن محطمات شعوريا. ماذا سنقول لبعضنا البعض؟ أحباؤنا كانوا أصغر سنا من أن يموتوا... ماذا ستقول أمهات في مثل هذه الظروف لبعضهن البعض. كل ما نستطيع أن نفعل هو الجلوس والبكاء.

هل تعتقدين أن أحدا سيمثل أمام القضاء بتهمة قتل ابنتك؟

لا أدري، لا يمكننا تكهن المستقبل.

كيف تريدين أن يتم تذكر ابنتك؟

لا أريد أن ينساها الناس. لقد أبدى الإيرانيون دعما كبير. لقد جاءوا إلي وهنأوني لكوني والدة إبنة شجاعة.

والآن أريد منك عمل شيء من أجلي أريدك إبلاغ تشكراتي للجميع عبر العالم إيرانيين وغير إيرانيين، أولئك الذين عبروا وبوسائلهم الخاصة عن حزنهم لوفاة ابنتي. أريد أن أشكر الساسة والزعماء من كل بلد ومن كل المستويات لتذكرهم لابنتي. الكلمات لا تستطيع التعبير عن الألم الذي سببه لي موتها، ولكن أن تعرفي أن العالم يبكي من أجلها جلب لي بعض المواساة.

أنا فخورة بها. لقد صارت في نظر العالم رمزا وهذا يملأني غبطة.