تداعيات التغيير الناتج عن موقف جنبلاط الاخير

وليد جنبلاط
Image caption وليد جنبلاط غير موقفه من 14 آذار

لا يخفي اقطاب بارزون في قوى الرابع عشر من اذارحجمالقلق من تداعيات التغيير الذيخرج به رئيسالحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاطقبيل الانتهاء من تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وذلك عبر اعلانه عنخروجه من تحالف قوى 14 اذارخلال اجتماع الجمعية العمومية الاستثائي للحزب.

ولا تخفي المعارضة اللبنانية في قوى الثامن من آذار حجم سرورها لعملية خلط الاوراق السياسيةالتي قام بها جنبلاطنظرا لتداعياتها على الواقع السياسي اللبناني وتغيير خارطة توزيع القوى بما يناقض نتائج الانتخابات النيابية التي ابقت لقوى الرابع عشر من اذاراكثريتهاالنيابية فيالسابع من حزيران – يونيو الماضي.

فنتائج تلك الانتخابات كانتاعطت للاكثرية 71 مقعدا في مجلس النواب من اصل 128 هي عدد مقاعد المجلس وذلك مقابل 57 مقعدا للمعارضة التي يقودها حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون ونبيه بري رئيس المجلس النيابي.

وكانت حصة كتلة اللقاء الديمقراطي التي يراسها وليد جنبلاط احد عشر نائبا. فماذا تعني هذه المعادلة العددية في العملية السياسية اللبنانية؟

طبعا هناك تأثير على موضوع تشكيل الحكومة وعلى الاكثرية في مجلس النواب كما يقوللـ بيبي سي النائب بطرس حرب احد الوجوه المعروفة في قوى الرابع عشر من اذار.

ويضيف بطرس حرب:" بعد خروج جنبلاط مع عشرة نواب معهفاننا لن نعود اكثرية في مجلس النواب كما كنا وسيصبح عددنا حوالي ستين نائبا ( اي اقل من نصف عدد مقاعد المجلس).

وهذا يؤثر طبعا على عملية تشكيل الحكومة على العملية السياسية في لبنان".

ويرى حرب: "ان موقف جنبلاط يمثل عاملا سياسيا جديدا ينبغي التعاطي معه بحكمة ووعي".

ونحن منتظرون لمعرفة المبادئ التي سيحددها جنبلاط تفصيليا حتى نعرف كم ابتعد عن قوى 14 من اذار وكم اقترب من قوى الثامن من اذار(تحالف المعارضة اللبنانية) ام انه سيكون بين الاثنين معا".

اوساط المعارضة تشبه موقف جنبلاط كالواقف على التل بين المعارضة والاكثرية النيابيةاي انه يراقب ويرصد ويختار الموقف الذي يراه مناسبا.

هذا الموقع سيسمح لجنبلاط ان يلعب دور المرجح بين الطرفين داخل مجلس النواب.اما اذا تحالف لاحقا مع المعارضة فانكتلته النيابية ستصوت الى جانبها وهذا يعني انالمعارضة التي تملك حاليا 57 مقعداستصبح اكثرية بغالبية 68 مقعدا مقابل ستين مقعداللاكثرية الحالية التي تمثلها قوى الرابع عشر من اذاروهوامر يقلب المعادلة البرلمانية لصالح حزب الله وحلفائه وبالتالي سيتغير الواقع الذي انتجته الانتخابات النيابية الاخيرة.

وهنا يطرح السؤال عن اثر كل ذلك على عملية تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة التي يعمل على تشكيها رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري.

لا شك ان هناك توازنات جديدة ستطرأ بعد موقف وليد جنبلاطكما يقول الكاتب و المحلل السياسي جورج علموهذا يعني تغييرا في التركيبة التي كان تم الاتفاق عليها وهي تشكيل حكومةوحدة وطنية من ثلاثين وزيرا يكون فيها خمسة عشر وزيرا لقوى الرابع عشر من اذارعشرة وزراء للمعارضةو خمسة وزراء لرئيس الجمهورية.

وستصبح المعادلة الجديدة، كما يضيف جورج علم، كالتالي : 12 وزيرا لقوى 14 اذار وعشرة وزراء للمعارضة وخمسة وزراء لرئيس الجمهورية وثلاثة وزراء لوليد جنبلاطوبالتالي فان حصة جنبلاط تصبح وازنة في عملية التصويت على القرارات كما هي حصة رئيس الجمهورية مع اعتقاد الكثيرين بان حصة جنبلاط ستكون اقرب الى المعارضة حيال المواضيع المتصلة بالوضع في الجنوب اللبناني و"سلاح حزب الله" وسياسة لبنان الخارجية.

وجاءت مواقف جنبلاط الجديدة بعدما اعاد ترميم العلاقة مع حزب الله من خلال المصالحة بين الجانبينبعد احداث السابع من ايار/ مايو عام 2008 والتي شهدت اشتباكات مسلحة في جبللبنان وبيروت بين المعارضة وبعض قوى الرابع عشر من اذار.

ويرى بعض المحللين ان دعوة جنبلاط لقيام علاقات ودية مع سورياستمهد الطريق امام زيارته المرتقبة الى دمشق لاتمام المصالحة معها بعد سنوات من العداء السياسي.

ولعل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري هو ابرز المرحبين بمواقف جنبلاط الجديدة لاعتقاده ان الاخير لا يضيع البوصلة كما يقول بري.

ويتوقع رئيس مجلس النواب حصول تداعيات سلبية لما جرى علىتحالف قوى الرابع عشر من اذار.

ولا شك ان اعين العالم التي كانت شاخصة نحو لبنان خلال الانتخابات النيابية في السابع من يونيو/حزيران الماضي ستشخص اليه مجددا لفهم التغيير الذي يمكن ان تحدثه "عودة" جنبلاط الى اليسار.