الكواليس السياسية والحزبية في مؤتمر فتح السادس

مؤتمر فتح
Image caption تحولت بيت لحم الى ساحة سجال

تحولت مدينة بيت لحم إلى ساحة جدال ونقاش لحركة فتح ففي كل فنادق المدينة ترى أعضاء المؤتمر يتناقشون ويتحاورون واحيانا تسمع صراخهم ومن ثم يجلسون على طاولة احد المطاعم يتذكرون الماضي ويستذكرون رفاقهم الذين رحلوا. بعض اعضاء المؤتمر جاءوا للمرة الاولى إلى ارض الوطن منهم سلطان أو العينين القيادي في لبنان والذي قال لبي بي سي " لم أكن اظن انني سأدخل إلى الوطن بهذه الطريقة ولا اعلم اذا ما اذا كنت ساعود إلى لبنان ". أبو العينين مطلوب لاسرائيل ولكنه دخل عبر الحدود التي تسيطر عليها اسرائيل والمحكمة العليا الاسرائيلية ردت التماسا بإعتقاله، فالرجل دخل بضمانات من الرئيس محمود عباس. بينما كنت اتحدث مع هذا الرجل الذي كان محسوبا على المتشدين في فتح سألته إن اراد الصلاة في المسجد الاقصى هناك في القدس، فأجاب " والله اذا أخذتني الليلة أذهب إلى الاقصى ". عينا أبو العينين كانت جادة وهو يعلم أن مجرد اقترابه من القدس سيدخله السجن وضمانات الرئيس لن تنفعه .

محمد دحلان

ومحمد دحلان هو الرجل الاكثر جدلا في المؤتمر فهناك من يحبه وهناك من يبغضه أشد البغض ومنهم من يحمله مسؤولية الفشل في غزة و منهم من يشكره.

طلبت من دحلان أن يكون ضيفا على البي بي سي وما أن بدأ بالكلام حتى بدأ مؤذن مسجد عمر بن الخطاب قبالة كنيسة المهد بالتكبير للصلاة حتى أن صوت دحلان لم يعد مسموعا لشدة قوة صوت المؤذن . أحدهم قال لي "الله لا يريده أن يتحدث " اخر قال " إن الله يقول له الله أكبر " واخر قال إن ما حدث ليس اكثر من صدفة. وأمضى حسام خضر سنوات في السجون الاسرائيلية واعتبر من القيادات الميدانية في مخيم بلاطة القريب من نابلس ووقف الرجل أمام المؤتمر ورفع صوته في الرئيس عباس وقال له " أنا عضو مؤتمر كما أنت عضو ". هذه الحادثة البعض وصفها بقلة أدب واخرون قالوا إن من حق حسام أن يقول ما يشاء فهكذا هي فتح . حسام خلال الايام التالية حاول التخفيف من حدة كلامه ولكن أعضاء المؤتمر لم يتوقفوا عن الكلام عن حسام الذي صرخ في الرئيس والرئيس الذي لم يعتقل حسام .

قصة الشباب والكهول

وحاتم عبد القادر عضو المؤتمر طالب أن يكون للجيل الشاب دور في قيادة الحركة ولكن الشيب على رأس حاتم يشير إلى انه ليس من الجيل الشاب فهو جاوز الخمسين ولكنه من جيل الشباب كما يقولون في المؤتمر مثله مثل دحلان وجبريل وصائب وحسام ومروان البرغوثي وكلهم جاوزوا الخمسين ويبحثون عن دور لهم في حركة لجنتها المركزية متوسط العمر فيها أواسط السبعينات.

وقال حاتم " أشعر أحيانا أنني ساكون في الثمانين في المؤتمر القادم وسيقال أنني من الجيل الشاب ". بعض اعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري يريدون الاستمرار في العمل السياسي رغم انهم تجاوزا السبعين واذا ما تكررت الحالة بتأجيل المؤتمر لعشرين سنة فإنهم سيكونون في التسعين . والخلاف الاكبر في المؤتمر كان على تقرير اللجنة المركزية التي لم تقدم تقرير أعمالها خلال العشرين سنة الماضية. الجيل الشاب طالب اللجنة المركزية بتقديم التقرير وبمحاسبة اللجنة على الاخطاء التي حدثت سواء على المستوى التنظيمي أو السياسي أو المالي. وبعض أعضاء المؤتمر دافعوا عن اللجنة وقالوا ان خطاب الرئيس يكفي كتقرير ولكن اخرين اعتبروا أن هناك من يتهرب من المسؤولية.

حرس الرئيس والسياح الاجانب

وصلت افواج من رجال الامن إلى المدينة لتأمين المؤتمر و معهم حرس الرئيس الخاص الذين هم صفوة الاجهزة الامنية الفلسطينية .بدورهم أغلقوا الشوارع الرئيسية المؤدية إلى قاعة المؤتمر الذي يبعد عشرة امتار عن كنيسة المهد .

هم يدققون بكل شيء ويظهرون وكأنهم مدربين على أعلى مستوى ومعهم أسلحة و عتاد وسيارات مصفحة . أهالي المدينة قالوا إن هذه الاجواء غريبة عن بيت لحم وكانت مقبولة عندما زار البابا المدينة وكان ذلك ليوم واحد أما اسبوع فهو كثير على هذه المدينة التي تعتمد على السياحة. ولم يفهم بعض السياح الاجانب الذين توافدوا إلى المدينة السبب وراء تجمع العدد الهائل من رجال الامن والصحفين وسيارات البث المباشر فحتى فنادق المدينة امتلأت باعضاء المؤتمر وكان على السياح أن يناموا خارج المدينة. رجال الامن وسيارات الاسعاف والصحفين والتقنين كلهم ينتظرون نهاية المؤتمر الذي كان مقررا ان يستمر لثلاثة ايام فقط .