نبذة عن المقرحي

عبد الباسط علي المقرحي
Image caption يبلغ من العمر 56 سنة وهو أب لخمسة أبناء

فهمت بي بي سي أن الرجل الذي أدين بتهمة تدبير عملية تفجير طائرة البان آم عام 1988 والتي أودت بحياة مئتين وسبعين شخصا، سيمتع بالسراح من أحد سجون اسكتلندا.

ويعتقد أن إجراءات تسوية وضع عبد الباسط علي المقرحي قد أجريت ليعود إلى ليبيا قبل بداية شهر رمضان.

ولا يعطي هذا الرجل الأنيق المتشبث بحياته الأسرية، والذي يتحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة، أي انطباع بأنه من دبر عملية تفجير.

لكنه وعكس كل المظاهر، ظل على قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي) بالأشخاص "العشر المطلوبين".

وأدين المقرحي عام 2001 بتهمة قتل 270 شخصا بتفجيره طائرة أمريكية على قرية لوكربي الاسكتلندية قبل 13 عاما من ذلك، لكنه نفى عنه أي ضلوع في هذه العملية.

ولد المقرحي في العاصمة الليبية طرابلس في الأول من أبريل/ نيسان 1952.

درس بالولايات المتحدة وزار بريطانيا "أربع أو خمس مرات" خلال سنوات السبعينيات من القرن الماضي حين أنفق 9 أشهر بكارديف دارسا حسبما قال.

تزوج المقرحي في ثمانينيات القرن الماضي، وعاش مع زوجته عيشة -التي أنجبت لهما خمسة أبناء- في بيت والدها المتواضع بضواحي العاصمة الليبية.

ضابط استخبارات

ويصف المقرحي نفسه كمدير سابق لمركز الدراسات الاستراتيجية الليبي. ويعتقد الإف بي آي أن هذه الوظيفة كانت غطاء لكي يمارس نشاطه كمخبر لمصالح الاستخبارات الليبية.

وعلى الرغم من نفي المقرحي فإن الهيئة القضائية التي كانت تحاكمه أكدت التهمة.

لكن تعيينه رئيسا للجهاز الأمني لشركة الخطوط العربية الليبية هو الذي سيتيح له المجال لتدبير عملية التفجير، حسبما تمكن الادعاء العام في البرهنة عليه.

وكان للشركة مكتب في مالطا حيث كان في إمكان المواطنين الليبيين التحرك بحرية. ومن هناك كان في استطاعة المقرحي استخدام 4 جوازات سفر مزورة للسفر إلى زوريخ السويسرية حيث صنعت آليات توقيت القنبلة ومن ثم إلى طرابلس.

وخلال المحاكمة لم يستبعد رجل الأعمال السويسري إدفين بوليي – الذي كان يدير شركة ميبو التي صنعت آلية التوقيت- أن يكون المقرحي على علاقة بالزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.

ومما لا يدعو إلى الشك أن المقرحي كان من أقارب سعيد رشيد، أحد كبار المسؤولين في جهاز الاستخبارات والعضو المؤثر في الحكومة الليبية الذي أدى دورا هاما في سياسة مكافحة "الإرهاب الأمريكي" خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وقد أمكن للمحققين أن يقتفوا آثار المقرحي بفضل قطع من الثوب لفت بها القنبلة، ودلتهم على المحل الذي اشتريت منه في مالطا.

لكنه لن يسلم إلى المحاكمة إلا بعد 8 سنوات كان يعيش خلالها تحت حراسة مشددة وعلى معاش هزيل وما تدره عليه مهنة التدريس.

بعد تسعة أشهر من المحاكمة في كامب زايست بهولندا أدانه ثلاثة من القضاة السكتلنديين، وبعد أن رفضت دعوى استئناف، حكم عليه بالسجن المؤبد، مع قضاء مدة أدناها 27 عاما.

وقضى جزءا من مدته في سجن جلاسجو المريع بارليني، حيث عزل في جناح خضع لإجراءات أمنية مشددة وأطلق عليه اسم "مقهى القذافي". وكان بهذا الجناح "غرفة استقبال"، مطبخ لإعداد الأطباق الحلال.

وقد زاره بهذا الجناح الرئيس الجنوب الإريقي السابق نلسون مانديلا -الذي ساهم في جهود الوساطة لمحاكمة المقرحي وفك الحصار على ليبيا- وطالب بنقله إلى بلد إسلامي لتجنيبه مضايقات سجناء آخرين.

استئناف جديد

لكن في عام 2005 نقل إلى سجن جرينوك حيث لم يتمتع بأي معاملة خاصة وحيث وضع في نفس العنابر مع باقي "المحكوم عليهم بالمؤبد.

وسنحت الفرضة للمقرحي من أجل تلميع سمعته عندما أعادت لجنة اسكتلندية لمراجعة القضايا الجنائية قضيته إلى الاستئناف للمرة الثانية.

وحصل طلب للاستئناف على دعم تام دالييل النائب البرلماني العمالي سابق وتأييد الدكتور جيم سواير الذي قتلت ابنته فلورا في حادث التفجير.

وقد قررت أسرة المقرحي الانتقال إلى ضواحي جلاسكو حتى يتمكنوا من زيارته.

وخلال السنة الماضية أُعلن أنه يعاني من سرطان البروستات وإن الداء قد استفحل إلى باقي الجسم.

ولهذا السبب رفع طلب لإطلاق سراحه رأفة به، بتزامن مع طلب آخر يدعو إلى نقله إلى سجن ليبي.