جمال مبارك يستعير من تجربة أوباما

جمال مبارك
Image caption يسير جمال مبارك على خطى اوباما وبراون

أحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما ثورة في الاستخدام السياسي للانترنت لحشد المؤيدين والترويج لحملته. ويبدو أن نجاحه أغرى آخرين بأن يحذوا حذوه، فنجد أن رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون على سبيل المثال بدأ يستخدم موقع يوتيوب لبث رسائل إلي الشباب البريطاني لتأييد أجندته.

والآن ينضم جمال مبارك، أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم في مصر، إلي هؤلاء الساسة الذين يلجأون للتكنولوجيا الحديثة والوسائط التفاعلية.

فخلال الأسبوع الماضي فتح الباب أمام مستخدمي الانترنت لتوجيه أسئلة أو تعليقات إلي جمال مبارك من خلال موقعي "شارك" – وهو موقع أنشأ خصيصا لهذه المناسبة – و"فيس بوك"، على أن يقوم مبارك الابن بالإجابة على بعض هذه الأسئلة خلال لقائه مع شباب الأكاديميين والذي يبث بدوره على موقع "شارك".

ولعل أهمية هذه المبادرة الجديدة من الحزب الوطني لا تكمن في مضمون الأسئلة الموجهة لمبارك وإجاباته عليها بقدر ما تكمن في استخدام شكل جديد للتواصل مع المواطنين. يقول عبد الله كمال رئيس تحرير روزاليوسف وأحد المقربين للجنة السياسات التي يديرها جمال مبارك: "هذا انفتاح جديد يفتح أفقا في التعامل السياسي مع فئات جديدة من الشعب المصري التي تستخدم الميديا (الإعلام) العصرية".

وتشير الأرقام إلي أن مستخدمي الانترنت في مصر يمثلون حوالي 15% من السكان، مما يعني أن مبادرة الحزب الوطني لا تسعى للوصول إلي رجل الشارع العادي بقدر ما تسعى نحو شرائح معينة من الشباب.

3500 مقابل 74000

لكن واقع الحال أننا عندما أردنا استطلاع رأي بعض الشباب في الشارع حول مبادرة جمال مبارك وجدنا أن أيا منهم لم يسمع بها.

قد يكون الأمر صدفة بطبيعة الحال، ولكن هناك شواهد أخرى تشير إلي الاتجاه ذاته، فالمجموعة المشاركة في توجيه الأسئلة إلي جمال مبارك على "فيس بوك" بلغ عدد أعضائها قبيل اللقاء حوالي 3500 عضو، بينهم مؤيدون ومعارضون للحزب الوطني.

في مقابل ذلك فإن مجموعة مثل "شباب 6 ابريل" وهي المجموعة التي تكونت على "فيس بوك" لتأييد الإضراب العام في مصر يبلغ عدد أعضائها أكثر من 74000 عضو.

"الانترنت مجال مفتوح للجميع"، يقول عبد المنعم محمود صاحب مدونة "أنا إخوان" المعارضة، "لكن قدرتي على جذب أنصار تتوقف على أن يكون عندي مصداقية لدى الجماهير، والحزب الوطني بإنترنت أو بدون إنترنت ليست له شعبية أو جماهيرية لدى المصريين بشكل عام".

ويعتبر الحزب الوطني متأخرا نسبيا في اقتحام الفضاء الاليكتروني، فخلال السنوات الماضية كانت المدونات والمجموعات التي تتكون على مواقع مثل "فيس بوك" في غالبيتها معارضة للنظام، بل أن بعض المراقبين يصف حركة المعارضة في مصر بأنها تحولت إلي "حركة نضال إليكتروني" بعيدا عن التحرك الفعلي في الشارع السياسي.