حماس تتصدى للقوى التي تتحدى سلطتها في غزة

عبد اللطيف موسى زعيم جند أنصار الله
Image caption عبد اللطيف موسى زعيم جند أنصار الله قتل في غارة شنتها حماس

كانت هناك تقارير من غزة الاسبوع الجاري تفيد أن صبر حماس بدأ ينفذ مع الجماعة المسماة "جند أنصار الله".

وقد فشلت محاولة قامت بها حماس لاعتقال القائد العسكري لتلك الجماعة واسمه الحركي أبو عبد الله المهاجر.

اقترب منه رجال أمن حماس بينما كان يغادر مسجدا في رفح. وحسبما يقول مصدر مقرب من حماس، هدد المهاجر وحراسه بتفجير أحزمة ناسفة كانوا يرتدونها وتمكنوا من الفرار.

وقد سربت الجماعة أنباء بأن زعيمها الروحي عبد اللطيف موسى سيعلن يوم الجمعة (الماضية) غزة "إمارة إسلامية".

وقد طلبت حماس من الجماعة الغاء صلاة الجمعة في المسجد وهو ما رفضته الجماعة. وفشلت المفاوضات التي جرت بين الطرفين في التوصل إلى اتفاق مما دفع حماس إلى التصدي بالقوة لجماعة جند أنصار الله.

مسلحون فوق ظهور الجياد

وكانت هذه الجماعة قد برزت إلى دائرة الضوء في يونيو/ حزيران الماضي عندما أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع على معبر نحال عوز الذي يربط بين غزة واسرائيل.

وكان ذلك الهجوم الأخطر الذي يتعرض له موقع عسكري اسرائيلي منذ انتهاء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة في يناير/ كانون الثاني.

وقد استخدمت الجماعة الأسلحة والسيارات المعبئة بالمتفجرات، وعلى غير العادة أيضا، كان هناك مسلحون على ظهور الجياد.

إلا أن هجوم "الفرسان" لم ينجح بعد أن رد الاسرائيليون باستخدام نيران الدبابات والمدافع الرشاشة وطائرات الهليكوبتر.

ولاشك أن المواد المنشورة في موقع الجماعة على شبكة الانترنت تبدو متسقة مع مفاهيم ومعتقدات تنظيم القاعدة. إنهم يستخدمون نفس اللغة والموسيقى والشعارات.

وذكر بيان حديث منسوب إلى جماعة جند أنصار الله اسمي أسامة بن لادن وايمن الظواهري.

وتؤمن الجماعة بضرورة العودة إلى الإسلام الصحيح وتطبيق الشريعة، كما ترفض الديمقراطية باعتبارها نظاما غير اسلامي.

ولكن على الرغم من سهولة العثور على صلات ايديولوجية ولغوية مع القاعدة، إلا أنه من الصعب في الحقيقة إيجاد دليل على أن الجماعة تتلقى تعليمات او تمويلا من مصادر خارجية.

ويصعب هذا بوجه خاص مع بقاء قطاع غزة معزولا عن العالم الخارجي بفعل الحصار القائم عليه من الطرف الاسرائيلي، وإن لم يكن الأمر مستحيلا.

إن حماس تتحكم بشكل شبه كامل في تهريب الأسلحة إلى داخل قطاع غزة. واذا كانت جماعة جند أنصار الله تبدو، نسبيا، مسلحة جيدا، فربما يرجع هذا إلى كون بعض قيادييها كانوا أعضاء سابقين في التنظيمات الفلسطينية المسلحة ومنها حماس.

ويقدر احد المصادر عدد أفراد الجماعة بثلاثمائة رجل، معظمهم يتمركز في خان يونس ورفح، وإن لم يكن من السهل تماما التأكد من ذلك.

رسالة متشددة

وتعد جماعة انصار الله احدى الجماعات الاسلامية التي تبدو متأثرة بأفكار تنظيم القاعدة التي ظهرت في غزة خلال السنوات القليلة الماضية.

ومن أبرز تلك الجماعات أيضا جماعة جيش الاسلام التي شاركت في الكمين الذي أدى إلى أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في 2006، كما أنها ادعت مسؤوليتها عن اختطاف مراسل بي بي سي آلان جونسون في 2007.

وقد نجحت تلك التنظيمات التي ربما تخضع لجماعات أخرى أكبر في الخارج، في تجنيد الكثير من شباب غزة الذين يقبلون التفسيرات الاسلامية الأكثر تشددا والذين يريدون توجيه رسالة عنيفة إلى اسرائيل وحلفائها "الصليبيين".

هؤلاء الشباب يعتبرون أن الأحزاب الأخرى فشلت في تحقيق المطلوب.

ومنذ انفراد حماس بالسلطة في قطاع غزة قبل سنتين أصبحت تنظر إلى هذه الجماعات باعتبارها تمثل تحديا لسلطتها في القطاع، وقد تصدت لها حماس بقوة.

ولكن موقف حماس هذا خلق لها مأزقا جديدا يتمثل فيما تلقاه من معارضة من داخل صفوف اعضائها الذين يتهمونها بالانحراف عن هدفها باعتبارها "حركة المقاومة الاسلامية" فكيف تشتبك مع تنظيمات اسلامية تعمل ضد اسرائيل.

حماس قررت أخيرا أنها لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي. وقد لجأت إلى الفعل.