تقرير: المثليون في العراق يتعرضون للقتل

مثليون في العراق
Image caption المثلية في العراق تمارس سرا

اعلنت منظمة هيومان رايتس ووتش ان "المثليين في العراق يتعرضون للقتل بطريقة مبرمجة تشترك فيها الميليشيات".

واضافت المنظمة التي تعنى بالدفاع عن حقوق الانسان ان "مئات الرجال المثليين في العراق قتلوا منذ عام 2004"، مشيرة الى ان "العديد من هذه الجرائم تصب في خانة ما يعرف بجرائم الشرف حيث تعاقب عائلة احد افرادها لتفادي ما تصفه بالذل الاجتماعي".

ويشير تقرير المنظمة الى ان ميليشيا جيش المهدي التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تروج لهذه الحملة ولكنها تتهم ايضا الشرطة بالتورط.

وينقل التقرير عن شهود عيان قولهم ان العناصر المتورطة في هذه الحملة والتي تراقب العديدين تدخل الى المنازل وتعتقل البعض في الشارع وتستجوبهم من اجل معرفة اسماء مثليين آخرين وجمع المعلومات عنهم، قبل تصفيتهم.

وتتهم المنظمة الشرطة العراقية بـ"تسهيل عمل افراد الميليشات وفي بعض الاحيان بالاشتراك معهم".

يشار الى ان ملصقات انتشرت على الجدران في الفترة الاخيرة في مدينة الصدر وسط بغداد والتي تتمتع فيها ميليشيا جيش المهدي بنفوذ كبير تدعو الناس "للاحتراس من الرجال المثليين"، ومعلنة اسماءهم في قوائم وحتى في بعض الاحيان محددة عناوين سكنهم.

وقال علي الحلي وهو عراقي ناشط في مجال الدفاع عن حقوق المثليين في العراق لبي بي سي ان "العراق اختلف كثيرا فهناك انحراف جرى لا يتعلق بحقوق المثليين فقط بل بالحريات العامة على نطاق اوسع ولجميع العراقيين. الحرية الجنسية كانت موجودة خلال فترة حكم الدكتاتور (صدام حسين) في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ولكن العراق انحرف عن الدولة العلمانية والمدنية ليصبح دولة دينية تسيطر عليها حكومة شيعية منبثقة عن حزب الدعوة الديني الذي يحاول فرض هذا النمط الديني على كل العراقيين".

وتابع الحلي بالقول انه "خلال حكم صدام حسين كانت الحياة طبيعية في ما يتعلق بوجود وازدهار الحانات والملاهي الليلية على سبيل المثال، وكان ذلك لكل المجتمع العراقي بنسائه ورجاله وكان هناك ما يمكن وصفه بمبدأ حماية الحريات الفردية في هذه الفترة على الرغم من العنف الذي كان يمارسه نظام صدام حين تعلق الامر بخصومه السياسيين".

وختم الحلي مشيرا الى ان "العراق اصبح البلد الاخطر للمثليين في الشرق الاوسط فهناك ببساطة اكثر من 700 جريمة قتل ارتكبت ضد المثليين منذ عام 2003".

وفي هذا السياق وصف رجل مثلي في بغداد ما يجري بـ"صيد الساحرات".

وتقول هيومان رايتس ووتش ان اكثر من 90 رجلا قتلوا في العراق منذ مطلع العام الحالي، مضيفة بأن القتل والتعذيب وحتى العبث بالجثث والقاءها امام مستوعبات القمامة امر جرى ويجري في العراق.

وكشفت المنظمة انه في بعض الاحيان يقوم "المعتدون بكتابة عبارات نابية تدل على الكراهية على جثث ضحاياهم".

ونقل التقرير عن اطباء عراقيين ان "بعض الجثث تدل بوضوح على الممارسات التي يتعرض اليها الذين يقتلون"، وقالت رشا مومنة من هيومان رايتس ووتش ان بعض الروايات التي اكدها الاطباء تفيد بأن احدى الوسائل المتبعة في التعذيب "تقضي بلصق شرج الرجل المعتدى عليه بغراء قوي ثم اجباره على شرب مادة مسببة للاسهال".

مواقف

وكان مسؤولون عراقيون قد استنكروا تعرض المثليين الى مثل هذه الاعتداءات في اكثر من مناسبة لكن مراسلة بي بي سي في بغداد ناتاليا انتيليفا تقول ان المثليين في العراق يتهمون الدولة بالوقوف مكتوفة الايدي امام ما يجري.

في المقابل، انتقد الناطق الرسمي باسم ميليشيا جيش المهدي بشدة ما سماه "تأنيث الرجال العراقيين ودعا الجيش لاتخاذ التدابير اللازمة ومنع ذلك".

ويقول التقرير ان الكثيرين من المثليين العراقيين فروا الى خارج البلاد وغالبا الى بلدان مجاورة على الرغم من كون المثلية ممنوعة في عدة بلدان عربية، الا ان لا خطر فعلي للتعرض الى العنف والممارسات التي تجري في العراق.

وتقول المنظمة ان ممارسة تهديد المثليين امتدت من العاصمة الى عدة مدن مثل كركوك والبصرة والنجف لكن الملاحقة الفعلية تبقى محصورة في العاصمة.

ويقول الجنرال عبد الكريم خلف الناطق باسم الشرطة العراقية ان "احدى المشاكل الفعلية تكمن في خجل عائلات واقارب المعتدى عليهم اذ انهم لا يعطون المعلومات اللازمة للشرطة والسلطات العراقية لانهم يعتبرون ان الاعتراف علنا بان احد اقاربهم مثلي يعرض العائلة لعار اكبر من الجريمة نفسها، فهذه هي طبيعة المجتمع العراقي".

المزيد حول هذه القصة