حماس والحركات السلفية: هل تنفع المقاربة الأمنية وحدها؟

عبد اللطيف موسى
Image caption رد فعل حماس كان سريعا وقويا ضد اعلان قيام امارة اسلامية برفح

لم يتطلب الأمر سوى بضع ساعات من قوى الأمن التابعة لحكومة حماس للقضاء على إمارة الشيخ عبد اللطيف موسى الإسلامية التي أعلنها في رفح اثناء خطبة الجمعة الفائتة.

ففي مواجهة قوات أمنية مدربة كان من الصعب على مقاتلي جند انصار الله أن يصمدوا لوقت طويل، وانتهت المواجهة الدموية بمقتل 24 شخصا منهم ستة من افراد الأمن وستة مدنيين والبقية من عناصر الجماعة السلفية بمن فيهم قائدهم عبد اللطيف موسى بحسب مصادر وزارة الداخلية الفلسطينية.

لكن انقشاع الغبار عن المعركة السريعة لم يمنع طرح اسئلة كثيرة حول كيفية بروز حركة تتبنى فكرا اقرب ما يكون لفكر تنظيم القاعدة.

كما أن طريقة معالجة الأجهزة الأمنية كانت محل تباين في وجهات النظر ما بين مؤيد لها ومستنكر لاستخدام القوة المفرطة كما جاء في بيان لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، والتي دعت الى فتح تحقيق شامل في الحادث.

يقول عدنان أبو عامر الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إن الحركات السلفية حديثة العهد في قطاع غزة تتبنى عقيدة تتماشى مع ما يسمى بروح "الجهاد العالمي" بحيث يستند ارتباطها بتنظيم القاعدة إلى اعتمادها أفكار وطريق تنظيمات "الجهاد العالمي" وخاصة تنظيم القاعدة.

تنظيمات سلفية في غزة

وقد شهد قطاع غزة خلال الأعوام الثلاثة الماضية ظهور عدة مجموعات تتبنى فكر الحركات السلفية منها "جيش الأمة" و"جيش الأسلام" وجماعة جند انصار الله في أكناف بيت المقدس.

أما فيما يتعلق بجماعة جند انصار الله فهي تعتبر نفسها حركة سلفية تنادي بتحرير فلسطين وتطبيق الشريعة الإسلامية.

وهي لا تؤمن بالعمل السياسي وترفض الانتخابات والمشاركة في تشكيل اي حكومة طالما ان البلاد محتلة.

ومسألة المشاركة السياسية هي النقطة التي قطعت شعرة معاوية هذه الحركات مع حماس اثر مشاركتها في انتخابات عام 2006.

وبحسب الباحث عدنان ابو عامر فإن فكر هذه الحركات وجد له صدى لدى بعض القواعد التنظيمية لحركة حماس و التي انضم بعض افرادها الى هذه الحركات، ما استدعى قيام حماس إلى إقامة جلسات فكرية ومحاورات فقهية ومناظرات دينية مع مروجي فكر الحركات السلفية حتى يتم وضع حد لتغلغل هذه الأفكار وإعادة استقطاب الشباب المنتمين إلى تلك الأفكار.

خلافات فكرية

وتأخذ هذه الحركات ، بحسب مواقعها وبيانتها، على حماس مشاركتها في الانتخابات والسلطة وتدعوها الى العودة الى طريق الجهاد والحكم بقوانين الشريعة عوضا عن القوانين الوضعية.

ترد حماس على هذه المآخذ بالقول إنها حركة تمزج بين العمل السياسي والمقاوم، وأنها هي التي حررت غزة كما قال القيادي فيها ووزير الداخلية في الحكومة المقالة فتحي حماد.

ويرى مراقبون أن حماس ارادت ارسال رسالة الى العالم بأنها حركة اسلامية وسطية وانها تحارب التنظيمات التي تقترب فكريا من تنظيم القاعدة.

ويقول وليد المدلل المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية إن المعالجة الامنية للحركات التي تتبنى فكرا متشددا قد ثبت فشلها في العراق وافغانستان، ولن تنجح في فلسطين.

ويدعو الى الحوار مع هذه الجماعات بعيدا عن لغة القوة التي لن تجلب سوى المزيد من التشدد من وجهة نظره.