تمور رمضان في مصر: أوباما والتوريث والوزير

بلح في أسواق القاهرة
Image caption تحدد أسماء التمر وسعره كل سنة

كعادة المصريين كل عام، وقرب حلول شهر رمضان، تنتشر اسماء جديدة للتمور التي تشكل ركنا اساسيا من مائدة الصائمين المسلمين في رمضان.

وكما يقول احد باعة التجزئة في منطقة الساحل بحي شبرا بالعاصمة المصرية القاهرة فان التجار الكبار القدامى يختبرون انواع التمر كل عام ويحددون سعرها مع تصنيفها باسماء مشاهير السياسة والفن والرياضة.

ولعل اكثر تسميتين اثارة هذا العام هما "بلح اوباما" الاسمر الطويل و"بلح جمال" الصغير باهت اللون، وبالطبع فسعر بلح اوباما اغلى من بلح جمال ـ وان كان الصنفان متوسطي السعر على اي حال.

وفيما يتسوق عامة المصريين التمور باسماء الرئيس الامريكي باراك اوباما، يلتقيه الرئيس المصري حسني مبارك الذي يزور العاصمة الامريكية واشنطن للمرة الاولى منذ سنوات.

ويبدو ان عامة المصريين، بعيدا عن الصحفيين ومن يسمون بالمثقفين، لا يعبأون كثيرا بزيارة رئيسهم لامريكا التي يصفها الاعلام المصري بانها "تاريخية". لكن الناس يهتمون بانواع التمور وتسمياتها الجديدة.

عادة مصرية

اعتاد المصريون اطلاق اسماء المشاهير في مختلف المجالات على بعض ما يستهلكون، وبرعوا في الربط بين التسمية وخواص السلعة ـ او على الاقل ما يروج له الباعة والتجار من ميزات فيها.

واذا كانت السيارات حظيت ببعض تسميات، فان ذلك لم يقتصر على اسماء المشاهير بل ضم اسماء كائنات غير بشرية لتقريب وصف السيارة بتسميتها بحيوان تشترك معه في ميزة.

وفي اغلب الاحيان تكون التسميات لاغراض ترويجية دون ان تعكس تصنيفا حقيقيا او تمييزا في خصائص السلعة او جودتها من عدمه.

ولعل اشهر ما تميز باطلاق التسميات عليه، وعلى نطاق واسع يتضمن اسماء اشخاص وعناوين اغان شهيرة وتعبيرات مبتكرة، هو مخدر الحشيش الذي تفنن المصريون عبر السنين على وصف انواعه بخفة دم.

واشهر تلك التسميات كان نوعا من الحشيش على اسم وزير داخلية مصري اشتهر بحربه على تجار المخدرات، فاطلق هؤلاء التجار نوعا اسموه "حشيشة احمد رشدي".

ويستخدم التجار ذلك الاسلوب الترويجي لسلع اخرى على نطاق اضيق واقل شهرة، لكن يبقى التمر والحشيش الاكثر شيوعا في الترويج بالتسمية، الاول على نطاق علني باعلانات في الشوارع والثاني بشكل سري لمنعه وتجريمه قانونا.

اوباما وجمال

Image caption تكشف أسماء التمر عن بعض اهتمامات الرأي العام المصري

قبل ثلاثة اعوام كان اشهر انواع التمر في رمضان يسمى باسم الامين العام لحزب الله اللبناني ـ "بلح حسن نصرالله".

وهناك اسماء للتمور في مصر تراها قبل رمضان كل عام مثل ما سمي باسماء رؤساء سابقين ـ "بلحة جمال عبد الناصر" و "بلحة السادات" ـ او ما يحمل اسماء فنانين ورياضيين طوال فترة شهرتهم ـ "بلح ليلى علوي" و"بلح ابو تريكة".

وتشير اضافة اسمي اوباما وجمال الى اهتمام عامة الناس في مصر بالشخصيتين هذا العام واستغلال التجار لذلك الاهتمام في الترويج.

فالمصريون يتداولون اسم الرئيس الامريكي منذ قبل انتخابه، ربما بسبب لون بشرته او لانه افريقي الاصل، لكن الاهم انه زار بلادهم ليلقي منها كلمته للمسلمين.

واعجب الناس بالشاب الاسمر البليغ الذي يخطب دون ورقة ـ وان كان يقرأ عبر نص اليكتروني تعكسه شاشة شفافة لا تظهر في الصور.

وتلك خاصية تكنولوجية استخدمها ايضا نجل الرئيس المصري جمال مبارك امين لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، بغض النظر عن فارق البلاغة والطلاقة بين الرجلين.

ولان المصريين يتميزون بالسخرية اللاذعة التي تضحك من شدة البكاء وتبكي من شدة الضحك، فقد قارنوا كثيرا بين الرجلين ـ الرئيس الامريكي الجديد و"الرئيس المصري المحتمل" كما تقول الشائعات القوية في مصر.

الوزير والوريث

ومع ان كافة التصريحات والبيانات الرسمية حول زيارة الرئيس المصري للولايات المتحدة تركز على العلاقات الثنائية وعملية السلام وقضايا اقليمية كايران والعراق والسودان وغيرها، الا ان عامة المصريين يصرون على ان مستقبل السلطة في مصر مطروح في واشنطن.

ويستغرب المرء احيانا من قدرة الناس العادية على الحسم والجزم في مثل تلك الامور، ولا يقبل اي ممن تناقش ان تثنيه عما يعتقد وكانه يرى فيك مغررا به من قبل الاعلام او قاصرا عن التحليل والاستنتاج.

وجريا على ما تسمعه من اغلب الناس في القاهرة، وحتى في الارياف المصرية البعيدة، تجد معظمهم يذكر اسمين مرشحين لتولى زمام امور البلاد اذا قرر الرئيس الحالي عدم ترشيح نفسه عام 2011.

الاول هو نجله جمال، الذي يبرز دوره باضطراد في الشؤون العامة في السنوات الاخيرة بشكل زاد من الحديث عن سيناريو "توريث" للسلطة على طريقة ما جرى فى سوريا مثلا من الاسد الاب الى الاسد الابن.

والثاني هو مدير المخابرات ـ بدرجة وزير ـ عمر سليمان الذي يتولى ملفات حساسة في السياسة المصرية منها العلاقات مع الفلسطينيين والاسرائيليين والسودان وغيرها.

ومع ان وجود عمر سليمان ضمن وفد مصر المصاحب لرئيسها في زيارة واشنطن مفهوم في اطار ما تحوزه عملية السلام من اهمية في العلاقات المصرية الامريكية، الا ان الناس يركزون على ابراز الاعلام الرسمي ـ خاصة التلفزيون الحكومي ـ لاسم الوزير عمر سليمان.

وعلى المقاهي وفي الشوارع والمكاتب تسمع رهانات المصريين على من سيكون رئيسهم المقبل: الوزير ام الوريث.

مع ذلك لم يطلق تجار التمور اسم مدير المخابرات على اي صنف هذا العام ولا قبله، ولم افلح في معرفة ان كان الناس اطلقوه سرا على اي شيء ـ على طريقة المخدرات ووزير الداخلية الاسبق احمد رشدي.