حركة "شباب التلال" وحلم استيطان الضفة الغربية

يقول سلونام انه لا يعترف الا بالقانون الالهي
Image caption يقول سلونام انه لا يعترف الا بالقانون الالهي

بينما يقضي معظم الشباب الاسرائيلي الصيف على الشواطئ وفي المراكز التجارية، يجلس افياتار سلونام، وعمره 17 عاما، على تلة جنوبي الضفة الغربية ببؤرة ميتزبي افيشاي الاستيطانية.

ويقول صديق سلونام، يهويادا، الذي يصغره بسنتين: "نريد ان يبنى هنا مركز للتسوق"، مشيرا الى قمة تل تحيط به منازل فلسطينية واشجار الزيتون، "تل ابيب ايضا كانت هكذا في يوم من الايام."

يداعب سلونام ضفائر شعره البني بينما يحاول شرح الايديولوجية التي تدفع بعض الشباب الاسرائيليين الذين يعرفون بـ"شباب التلال" لخرق القانونين الاسرائيلي والدولي وبناء اكواخ من الصفيح، على امل ان تصبح مستوطنات يهودية في الضفة الغربية.

يمنع القانون الاسرائيلي البؤر الاستيطانية، كما ان اسرائيل وافقت على ازالتها كلها بموجب خارطة الطريق. وتهدم السلطات البؤر الصغرى بينما يسارع المستوطنون الى تعويض ما تم هدمه ببنايات جديدة.

وتجد افراد حركة شباب التلال عادة مخيمين في تجمعات مرتجلة ويعرف عنهم استعدادهم بل تشوقهم الى الاصطدام مع الشرطة الاسرائيلية والفلسطينيين على حد سواء.

يقول سلونام انه لا يعترف الا بالقانون الالهي، ويقول: "الله اعطانا اسرائيل، وهي ملك لليهود بكاملها. ليس الامر كما لو كنا نطالب باراض في مصر مثلا. هذه اسرائيل! ارض اليهود. ارضنا."

ولد سلونام وترعرع في اسرة متدينة في مستوطنة تزوفيم، وهو يدرس في مدرسة يهودية معظم السنة. ويقول انه لا يبالي بالجنس اللطيف او بالمشروبات الكحولية، وان والديه يدعمان نشاطه الاستيطاني.

تقول منظمات حقوق الانسان ان المستوطنين الشباب كثيرا ما يصطدمون مع الفلسطينيين، لكن سلونام يقول انه لم يهاجم فلسطينيا قط، حتى عندما يتعرض للرجم بالحجارة، بل لا يواجه الا السلطات الاسرائيلية ان هي استخدمت القوة لطرده من بؤرة ما.

دمرت الشرطة الاسرائيلية الاسبوع الماضي دور صفيح في احدى البؤر، لكن شباب التلال عوضوها باكواخ اخرى وضعوا فيها اثاثا قديما، وهم يقضون حاجاتهم في الهواء الطلق ويغتسلون في مستوطنة قريبة بين الفينة والاخرى.

انضم سلونام الى شباب التلال في 2005 عندما تم اخلاء مستوطنات قطاع غزة من سكانها الـ8000، حيث شعر الكثير من اليهود اليمينيين المتطرفين بان الدولة والجيش خاناهم بترحيل المستوطنين قسرا. "كان الامر قاسيا علي، وشعرت بان علي فعل شيء."

اعتقل سلونام مرتين لكنه يقول: "افهم القوانين جيدا لكني اعرف انني ان لم اكن حاضرا هنا، فسيحدث نفس ما حدث في غوش قطيف (في غزة). لقد اعطينا الفلسطينيين ارضا واعطونا قذائف، في اشارة الى ارتفاع عدد الهجمات بالقذائف التي رافقت تمكن حماس من السلطة في قطاع غزة قبل الانسحاب الاحادي الجانب."

وعلى اثر اعمال عنف قام بها مستوطنون العام الماضي، وصف وزير الرفاه الاجتماعي الاسرائيلي اسحاق هرزوغ شباب التلال بانهم خطر امني وظاهرة خطيرة.

Image caption كلما هدمت السلطات الاسرائيلية اكواخا بنى شباب التلال غيرها

واعلن الوزير عن استحداث برامج لاعادة تأهيل هؤلاء الشباب قائلا: "من الضروري ان تكون لنا برامج لتقويم شباب التلال بالضبط كما لدينا برامج لتقويم الشباب المنحرف."

واضاف: "على المدى البعيد، سيساعد وجود اطار مناسب وملجأ دافئ هؤلاء الشباب على نسيان قمم التلال."

ويقول شاب آخر اسمه يوناثان وعمره 21 عاما، انه كان من قبل من اشهر شباب التلال. فهو من اسرة متدينة، لكنه تمرد وتبنى افكارا علمانية وخرج من التعليم ودخل ميدان الكحول والمخدرات.

اعتقل يوناثان في 2005 بعدما حاول دخول قطاع غزة لكن الامر انتهى به في مستشفى حيث تلقى العلاج بعدما اصيب بجراح في احتجاج على اخلاء بؤرة آمونا الاستيطانية.

ويقول يونثان: "بكل صراحة، كان الامر مشوقا ومثيرا. كنت اعرف انني ساضطر لمواجهة السلطات. بل كان هناك شباب لم يشاركوا في كل ذلك الا من اجل الاثارة، لكنني كنت ادافع بصدق عن عقيدتي."

وانضم يوناثان الآن الى الجيش الاسرائيلي حيث يخدم في قاعدة قريبة من بؤر استيطانية كان يصطدم فيها بنفسه مع قوات الامن.

ويقول يوناثان: "في الجيش تجد كل انواع الناس: يمينيين ويساريين، ومهمتي الآن تغيير الرأي العام من الداخل، فشباب التلال ليسوا فقط هؤلاء الاوباش الذين يظهرون في الاخبار على التلفزة كما يراهم الكثيرون."

ويرى عدد من الناس في شباب التلال مظهرا من مظاهر تمرد المراهقين الذي لا يغيب عن معظم المجتمعات.

ويقول عالم الاجتماع شلومو فيشر من جامعة تل ابيب: "انه نظال بوهيمي. طبعا لدى هؤلاء الشباب هدف قومي لكنهم يريدون ايضا الابتعاد عن منظومة المجتمع والسلطة بما فيها تلك التي يجسدها آباؤهم والنظام التعليمي. انهم مستعدون لمواجهة قوات الامن والفلسطينيين بعنف من اجل مثالية بوهيمية."

لكن هناك شخصيات يحترمها شباب التلال مثل الناشطتين اليمينيتين نادية مطر ودانييلا فايس.

فنادية مطر، وهي من مؤسسات منظمة "نساء بالاخضر" الصهيونية تقول ان كل واحد من هؤلاء الشباب بمثابة ابنها، وترى انه "شرف ان يعتقل احد من اجل الاستيطان على ارض اسرائيل."

وسبق واعتقلت مطر اكثر من عشر مرات لتظاهرها ضد اغلاق البؤر الاستيطانية.

لكن الوزير فيشر يعتبر مطر "ثورية تستخدم اطفالا كجنودها".

كان يونثان يوما من هؤلاء "الجنود"، وحتى اليوم، ان سألته عما سيفعله ان امرته قيادة الجيش بالمساعدة على ترحيل المستوطنين من التلال، يجيب فورا: "ساتخلى عن سلاحي. سأرفض. لا استطيع اخراج يهودي من بيته على ارض اسرائيل."