اعتقال 11 من المسؤولين عن الأمن في العراق

مكان الانفجار
Image caption إقرار بقصور الإجراءات الأمنية

ألقت السلطات العراقية القبض على 11 من كبار رجال الأمن في البلاد بعد إقرار الحكومة بأن التسيب والإهمال على الحواجز الأمنية كانا وراء مقتل 95 شخصا في تفجيرين ضخمين الأربعاء.

ويتم استجواب المعتقلين ـ وهم من أجهزة الشرطة والجيش والاستخبارات ـ بسبب مواطن قصور في عملهم، والذي كان أشد ما نتج عنه التفجيرين اللذين حدثا بفاصل دقائق فقط بينهما خارج كل من وزارة المالية والخارجية وأديا إلى إصابة نحو 600.

وقال اللواء قاسم عطا المتحدث باسم قيادة عمليات الجيش في بغداد إن اللوائح تحظر أن تقترب من قلب العاصمة أي شاحنة من طراز الشاحنتين اللتين انفجرتا، مضيفا أن تحقيقا يجري حول كيفية دخول الشاحنتين لتلك المنطقة.

وجاء إقرار الحكومة بعد أسوأ يوم دام يشهده العراق خلال 18 شهرا، مما أثار الحنق الشديد لدى العراقيين إزاء تمكن المسلحين من تنفيذ مثل هذه التفجيرات.

وقال موظف بوزارة الخارجية في الأربعينات من عمره لوكالة فرانس برس، وهو حزين حاملا ملابسه في كيس وبصدد البحث عن منزل جديد بعد أن دمر تفجير الوزارة أبواب ونوافذ شقته "كيف يسمحون لشاحنة بالمرور في هذا الشارع المهم بالقرب من هذه الوزارة المهمة؟ مثل هذا الأمر لا يحدث حتى في أفغانستان، أو إفريقيا".

وأضاف "المسؤولون الكبار والسلطات الأمنية مسؤولون عن تفجيرات الإربعاء، وستستمر هذه التفجيرات ما ظل هؤلاء في مناصبهم".

وقد أعلن اللواء عطا عن سلسلة من الإجراءات الأمنية بما فيها زيادة تواجد الجيش على الأرض وتفتيش أدق عند الحواجز الأمنية، وذلك بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مراجعة كاملة للإجراءات الأمنية.

فيما قال هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي لوكالة الأنباء الفرنسية بأنه "حدثت بعض الاختراقات الأمنية الخطيرة جدا".

وكان المالكي قد حمل مسؤولية التفجيرات الأخيرة إلى تنظيم القاعدة في العراق وأنصار الرئيس العراقي السابق، صدام حسين.

ووصف التفجيرات بأنها "محاولة يائسة لإرباك العملية السياسية" في العراق.

وقال في بيان صادر عنه "العمليات الإجرامية التي وقعت اليوم تستدعي ولا شك إعادة تقييم خططنا وأساليبنا الأمنية لمواجهة التحديات الإرهابية".

وتابع المالكي قائلا إن المسلحين استغلوا جهود الحكومة الهادفة إلى استعادة الحياة الطبيعية بإزالة الأسوار الإسمنتية من الطرق الرئيسية في بغداد.

ومضى قائلا إن "هذه الهجمات تمثل رد فعل على فتح الشوارع والجسور ورفع الحواجز داخل المناطق السكنية".

وقال ناطق باسم الجيش العراقي إن عضوين في تنظيم القاعدة على علاقة بالتفجيرات اعتقلا في بغداد.

ست هجمات

وشهدت بغداد ست هجمات من بينها انفجاران ضخمان نفذا بشاحنتين ملغومتين قرب وزارتي الخارجية والمالية في بغداد.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في وزارة الداخلية العراقية قوله ان الشاحنة الاولى انفجرت عند الساعة العاشرة و45 دقيقة بالتوقيت المحلي (السابعة و45 دقيقة بتوقيت غرينتش) قرب مقر وزارة المالية.

وقال مصدر امني مسؤول ان "عددا من السيارات سقطت من جسر محمد القاسم السريع المحاذي للوزارة، ولا يزال عدد من الضحايا تحت الانقاض."

ونقلت الوكالة عن مسؤول في مستشفى مدينة الطب ان من بين الجرحى عددا كبيرا من موظفي وزارة المالية من نساء ورجال وقوات امنية.

واعقب هذا الانفجار بوقت وجيز انفجار هائل اخر قرب مبنى وزارة الخارجية في محيط المنطقة الخضراء، وسط العاصمة.

وكشفت التحقيقات الاولية عن ان التفجير الذي حصل بالقرب من وزارة الخارجية العراقية وبالقرب ايضا من مبنى فندق الرشيد قد جرى تنفيذه بواسطة شاحنة مفخخة محملة باكثر من نصف طن من المواد شديدة الانفجار.

واحدث الانفجار حفرة قطرها عشرة امتار وعمقها ثلاثة امتار، كما انهارت واجهة مبنى وزارة المالية بالكامل، ولحقت اضرار كبيرة بمجمع الصالحية السكني المقابل لها.

وقال مراسل بي بي سي في بغداد ان شبكة الهاتف المحمول تعطلت في عدد من احياء بغداد لحظة وقوع الهجمات.

وحدث انفجاران آخران قرب مسرح الرشيد بمنطقة الصالحية وفي منطقة البياع جنوب غربي بغداد، كما وقعت قذائف هاون وسط المنطقة الخضراء.

وكان معظم الضحايا ممن سقطوا جراء الانفجار الذي وقع قرب وزارة الخارجية.

ونقلت رويترز عن احد موظفي الوزارة ان "زجاج النوافذ تحطم بقوة ذابحا من كانوا بالداخل."

واضافت الشاهدة انها رأت موظفين وصحفيين ورجال امن من بين القتلى."

واتهم المتحدث باسم الجيش العراقي في بغداد اللواء قاسم عطا "البعثيين بتنفيذ هذه الهجمات الارهابية."

يذكر ان المدخل المؤدي الى وزارة الخارجية والمنطقة الخضراء اعيد فتحه منذ حوالي شهرين بعدما اغلق لاربع سنوات لاسباب امنية.