ازمة المدارس في غزة: الاموال قليلة والخلافات كثيرة!

اطفال غزة
Image caption احدى مدارس غزة التي تديرها الامم المتحدة

تمسح نفيسة أبو سلمية (40 عاما) دموعها وهي تنظر الى ابنائها الستة وقد بدء العام الدراسي الجديد ولم تتمكن من شراء دفاتر او ملابس جديدة لهم.

وتقول نفيسة، "عليهم ان يعرفوا ان والدهم لا يجد عملا فكيف يمكن ان يجلب لهم ملابس واحذية جديدة".

وتقول نفيسة والتي تسكن وعائلتها في منزل متواضع في اطراف مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، ".. نحن لسنا على استعداد بأن نقترض اموالا كي نجلب لهم حقائب واحذية، من أين يمكن أن نسدد هذه الديون، الحمد لله اننا نستطيع ان نجلب لهم الطعام..".

حال عائلة ابو سلمية هذه، لا تختلف كثيرا عن احوال مئات العائلات الفلسطينية في المخيم، والذين أقبل عليهم العام الدراسي الجديد، وهم يواجهون حصارا اسرائيليا خانقا ونسب فقر وبطالة عالية جدا، ويعتمد كثير منهم على معونات من وكالة غوث اللاجئين الدولية.

أم محمد ابو سلمية هذه الجدة التسعينية لهؤلاء الاطفال، فقد كانت تجلس قبالة منزل إبنها في احد ازقة المخيم، وهي تقول "إن الموت أفضل من هذه الحياة، والله إننا لم نجد ما نتسحر به حتى نقوى على صيام هذا اليوم، فكيف سنشتري لهم اقلاما ودفاتر وملابس..".

الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، أصدرت قرارا باعفاء غير القادرين على شراء الزي المدرسي من شرائه، في محاولة للتخفيف على العوائل الفلسطينية والتي انهكها الحصار.

ويقول محمد أبو عسقول وزير التربية والتعليم في حكومة حماس المقالة لبي بي سي، "إن القرار جاء مراعاة لاحوال الناس المعيشية، وهو ليس جديدا.. اتخذنا قرارا مشابها في العام الماضي، لكننا نؤكد أن الطالب غير القادر على شراء الزي المدرسي يستطيع أن يلبس ما يشاء شرط ان يكون مقاربا للالوان الداكنة كي يجعل الامر ممكنا..".

واللاسواق الشعبية في غزة، امتلأت بالمتفرجين كما يقول الباعة، "فالناس تجوب الاسواق تقلب في البضاعة وتسأل عن اسعارها وتتركها وتواصل سيرها،"، كما يقول خميس الشوا، صاحب محل لبيع الاحذية والحقائب المدرسية في شارع عمر المختار بمدينة غزة.

ويقول يوسف المغاري، (46عاما)، كان يسير ومعه اثنين من اولاده يبحث لهم عن مواد قرطاسية لشرائها، لو أننا كنا موحدين وغير منقسمين لكان الحصار رفع وكان حالنا احسن لكننا نجني ما زرعته ايدينا من خلافات".

الخلاف بين غزة ورام الله

لكن الخلافات الفلسطينية وصلت حد اعلان انطلاق العام الدراسي الجديد في موعدين مختلفين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبفارق اسبوع كامل بينهما، وهو ما عزاه وزير التعليم في حكومة غزة، الى محاولات رام الله تعزيز الانقسام والانفصال بينهما، باتخاذ مثل هذه الاجراءات.

ويقول الدكتور عسقول، "إننا اتفقنا معهم (رام الله) على أن يبدأ العام الدراسي في الثالث والعشرين من هذا الشهر، فلماذا عادوا واعلنوا بعد ذلك عن تمديد العطلة حتى الاول من الشهر القادم، ودون أي تنسيق أو ترتب معنا..؟".

450 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة نصفهم من اللاجئين، توجهوا الى مقاعد الدراسة هذا العام، والمفارقة هي أن التباين في مواعيد بدء العام الدراسي الجديد بين الضفة والقطاع،، رافقه توافق سياسي على ضرورة عودة المدرسين المستنكفين في غزة الى اعمالهم هذا العام، خطوة لا تشبه ما سبقها من خلاف.

المزيد حول هذه القصة