بريطانيا تواجه عاصفة لوكربي

كني ماكاسكيل
Image caption اضطر وزير العدل الاسكوتلندي لتبرير قراره بالافراج عن المقرحي

خلّف اطلاق سراح عبد الباسط علي المقرحي فوضى دبلوماسية ستحتاج الى وقت طويل وجهد مرير لضبطها.

ولا يبدو ان الحكومة البريطانية بدأت حتى الآن في القيام بتلك المهمة بشكل منتظم.

فقد نفت ببساطة ان تكون اثرت على وزير العدل الاسكوتلندي في قرار الافراج او ان هناك مصالح تجارية مرتبطة بالامر.

وردت بانها لم تتخذ القرار لذا على من اتخذه ان يبرره.

ومن اتخذ القرار هو الحكومة الاسكوتلندية التي تتحكم في الشؤون القضائية في اسكوتلندا.

لكن المشكلة مع ذلك المنحى ان القرار الاسكوتلندي يحمل تبعات تتعلق بالمصالح البريطانية الاوسع نطاقا.

وما من احد، خاصة الامريكيين وحتى الليبيين، يفهم او يريد ان يفهم الترتيبات الدستورية للمملكة المتحدة.

فالليبيون يجدون من المناسب ان يشكروا الحكومة البريطانية كلها لانهم يرغبون في تحسين علاقاتهم مع بريطانيا كلها والغرب عموما.

حتى ان العقيد القذافي شكر الملكة نفسها.

لوم بريطانيا

اما بالنسبة للامريكيين فالحكومة البريطانية هي التي تتحمل المسؤولية ليس شكرا وانما لوما.

فقد اعلن رئيس الاركان الامريكي الادميرال مايك موللن ان قرار الافراج "قرار سياسي، وهذا اقرب ما يكون للاتهام.

وعلق عضو مجلس الشيوخ جو ليبرمان على ادعاء سيف الاسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي، بان الافراج مرتبط بصفقات تجارية بريطانية متوقعة مع ليبيا.

وقال ليبرمان على سي ان ان: "لا ارغب في تصديق ان تلك الاخبار صحيحة، لكنها تثير لغطا شديدا لذا امل ان يفتح اصدقاؤنا في بريطانيا تحقيقا مستقلا في هذا الاجراء من قبل وزير العدل الاسكوتلندي بالافراج عن قاتل جماعي".

لكن الرجل لم يشرح حقا كيف يستطيع "اصدقاؤنا في بريطانيا" ـ ولعله يقصد حكومة المملكة المتحدة ـ "فتح تحقيق مستقل" في افعال كيان حكومي منفصل.

ولربما يظن المرء ان اعضاء مجلس الشيوخ الامريكي، مع وعيهم بالفصل في السلطات بين حكومات الولايات والحكومة الاتحادية في بلدهم، يمكن ان يتفهموا الفصل بين السلطات في المملكة المتحدة.

Image caption ارسل المقرحي الى ليبيا في اطار اتفاق لتبادل السجناء

والاكيد ان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي روبرت موللر يفهم الامر، اذ انه وجه انتقاده العنيف مباشرة الى الحكومة الاسكوتلندية.

تبادل السجناء

المشكلة الاخرى التي على الحكومة البريطانية ان تواجهها هي لماذا ارادت نقل المقرحي الى ليبيا بالاساس، ليس كرجل حر بل كسجين يمكن ان يقضي بقية مدة حكمه هناك ضمن اتفاقية لتبادل السجناء.

ندرك الاهمية التي علقتها الحكومة البريطانية على تلك الاتفاقية، فقد قال وزير العدل جاك سترو امام لجنة في مجلس العموم في مارس: "اعتقد انا ووزير الخارجية ان من مصلحة قضائنا وعلاقاتنا الاوسع مع ليبيا ان نصدق عليها".

تم التصديق على الاتفاقية في ابريل دون اعطاء اللجنة الوقت لتصدر تقريرها بشأنها وقال رئيس اللجنة انه جرى التعجيل بها لتمهيد الطريق امام نقل المقرحي.

وتاكدت الرغبة البريطانية في خطاب ارسله الوزير بوزارة الخارجية ايفان لويس الى وزير العدل الاسكوتلندي كني ماكاسكيل.

واوضح لويس انه لا يوجد اي عائق قانوني لاستخدام اتفاقية تبادل السجناء في حالة المقرحي. وكتب الوزير: "امل انه استنادا لذلك تستطيع ان تدرس الطلب الليبي في ضوء بنود اتفاقية تبادل السجناء".

لكن ماكاسكيل لم يستخدم اجراء النقل واصدر عفوا بدلا من ذلك، لاعتبارات انسانية بما ان السجين يواجه الموت نتيجة الاصابة بالسرطان.

لكن تبقى حقيقة ان الحكومة البريطانية كانت تستخدم نقل المقرحي في اطار جهدها الدبلوماسي لتحسين العلاقات والتجارة مع ليبيا.

وما زال على الوزراء والدبلوماسيين البريطانيين ان يقدموا المزيد من التفسيرات.