الاسرائيليون بين مؤيد ومعارض للإستيطان

مستوطنة
Image caption واشنطن تضغط على اسرائيل لوقف الاستيطان

منذ تولي الحكومة اليمينية في اسرائيل مقاليد الحكم والموضوع المثار على الاجندة السياسية هو وقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية فكل المسؤولين الذين زاروا اسرائيل ركزوا على هذه القضية.

وكلما سافر مسؤول اسرائيلي إلى اوروبا أو الولايات المتحدة كان هذا الموضوع مطروحا والمجتمع الاسرائيلي يراقب عن كثب، بين مؤيد ومعارض، الضغوط الدولية التي تمارس على حكومتهم.

فاسرائيل لم تشهد ضغوطا دولية بهذه القوة منذ مؤتمر مدريد للسلام قبل ثمانية عشر عاما حيث وصل الامر بالادارة الامريكية انذاك إلى حد التهديد بالقطيعة عندما قال وزير الخارجية الامريكي " إن اسرائيل تعرف رقم الهاتف الخاص بنا ".

الان الامور أكثر تعقيدا لان الجانب الفلسطيني وتحديدا الرئيس محمود عباس تحول من الدفاع إلى الهجوم برفضه الاجتماع مع حكومة نتنياهو إلا اذا أوقفت الاستيطان .

الاعلام الاسرائيلي يتناول يوميا التصريحات المنددة بموقف الحكومة الاسرائيلية بخصوص الاستيطان وعدم تجميده مما أدى إلى توتر العلاقات حتى مع الحليف الاستراتيجي الولايات المتحدة .

مؤيد ومعارض

لهذا فالشباب في اسرائيل ينقسمون بين مؤيد للاستيطان ونشيط في جماعات استيطانية، ومن يعارض هذه السياسة.

فهناك من يريد انهاء الصراع والتفرغ لبناء المستقبل. والشاب دور بارزاني، وهو في بداية العشرينات ومن هواة كرة القدم، يتفهم بكل وضوح أهمية الاستيطان، قال لبي بي سي " انا اتفهم موضوع المستوطنات نظرا لوجود العديد من اصدقائي الذين يسكنون هناك، وانا اتفهم ما يعنيه الامر لهم بان المكان هو بيتهم ولدوا وترعرعوا هناك وكوّنوا صداقات وعلاقات اجتماعية، وهم لا ينظرون من نفس المنظار الذي نرى به المستوطنات".

واضاف "ومن الصعب عليهم ان يتخلوا عن كل هذا، فالمستوطنات ستبقى دائما لان المستوطنين والمتدينين شعب عنيد جدا وصعب المراس ومن الصعب ان تزحزحهم عن مواقفهم".

وفي اسرائيل هناك من يرى أن هذه الضغوط الدولية على حكومتهم مفيدة لان الاستيطان لا يخدم دولة اسرائيل وفقط الضغط الدولي سيدفع الحكومة لوقف السياسية الاستيطانية.

وديفيد، وهو سائق التاكسي، لا يأخذ زبائن إلى المستوطنات لانه ضد هذه المستوطنات التي تعكر صفو المنطقة كما يقول " لا اعتقد انه يمكن التوصل لسلام في ظل وجود المستوطنات، اذا اردنا السلام فيجب علينا التوقف عن الكلام في هذا الموضوع بشكل قاطع".

وتابع "لدينا والحمد لله اراض اكثر من حاجتنا وتكفي للبناء عليها. اذا كانت الاراضي الخاصة بالمستوطنات ملكناا فيجب الحفاظ عليها واذا كان العكس فيجب التخلي عنها".

وديفيد لا يمثل الاغلبية ببساطة لان الشعب الاسرائيلي انتخب برلمانا يميني الطابع وتراجع دور الاحزاب التي تدعو لاقامة الدولة الفلسطينية.

وسيلفيا اسرائيلية من اصول فرنسية وترى أن توسيع الاستيطان كما يقول نتنياهو ليس بالامر الخطير "انا لا اعتقد بان وقف البناء في المستوطنات سيجلب الحل لانه في كافة المستوطنات توجد زيادة طبيعية ويجب الاستمرار في البناء من اجل تلبية هذه الاحتياجات".

ومضت قائلة "واليوم اضحت المستوطنات متداخلة مع البلدات العربية لذلك يجب التفكير في الامر، ربما يتم نقل قسم من السكان من الطرفين الى مكان اخر بعد تنازلهم عن مكان سكنهم".

الفكرة التي تحدثت عنها سيلفيا تهدف لتركيز المجتمع اليهودي منفصلا عن المجتمع العربي وبهذا يمكن الوصول إلى حل .

لقد عاش المجتمع الاسرائيلي في السبعينات يدعو إلى الاستيطان في الضفة الغربية معتبرا أوائل المستوطنين نخبة الشعب فهم الذين تركوا نعومة الحياة في تل ابيب وسكنوا على جبال نابلس والخليل وسط عداء الفلسطينين. الان الصورة تغيرت ولم يعد الاستيطان كما كان.