لبنان: محاولات متواضعة لحماية حقوق الخادمات

كتاب يعرف ببلدان الخدم
Image caption الهدف تعريف الاطفال وربات المنازل على حضارة البلدان التي يأتي منها الخدم

قصة العمالة الاجنبية في لبنان تفتح ملف غياب التشريعات التى تحمي حقوق هؤلاء، كما تفتح ملف سلوك يقترب من العنصرية كما يشير اكثر من تقرير صادر عن منظمات دولية تعنى بالدفاع عن حقوق الانسان.

ولكن البعض من افراد ومنظمات يحاولون القيام بمبادرات تحمي حقوق الخدم وبخاصة خادمات المنازل.

وفي احدى كنائس في شارع الحمراء في بيروت يتجمع العشرات من الخدم من اتباع الجاليات الفيلبينية والسريلانكية والاثيوبية وغيرها كل يوم احد، يلتقون للصلاة.

هؤلاء هم من المحظوظين لأن غالبية الخدم في لبنان لا يسمح لهم بالخروج في يوم العطلة في ظاهرة تحولت كما العديد من الدول العربية الى ظاهرة تطعن بابسط حقوق الانسان.

ولم تنجح مساعي سفارات الدول المعنية لتحسين شروط التوظيف لهؤلاء حتى الآن، ولا حتى مساع الجمعيات الاهلية المحلية والدولية التى اصدرت تقارير تنتقد ظروف عمل هؤلاء.

وفي مبادرة مدعومة من بعض الهيئات صدرت في بيروت مؤخرا ثلاثة كتب مصورة للاطفال، تسعى لتعريف بسيط بالدول الاساسية التى تصّدر يدا عاملة للبنان وهي الفليبين واثيوبيا وسريلانكا.

وعملت ليلى زاهد على كتابة تلك الكتب، وقالت في مقابلة مع بي بي سي"ان الهدف هو السعي الى كسر العلاقة الحالية بين الخدم والاطفال والتى تؤسس لبروز جيل عنصري لا يحسن التعاطي مع الاخر، فاذا بدأنا مع الجيل الجديد ،هذا يساعد على التخفيف من اثر تلك الظاهرة على اجيالنا الصاعدة، كما ان وجود كتاب كهذا في المنزل يفتح علاقة مع الخادمة التى لا احد يحدثها سوى بلغة الامر".

Image caption المنظمات تقول ان معاملة الخدم في لبنان تقترب من العنصرية

اما مايا طويل وهي التى تولت رسم تلك الكتب فقالت ان "هدفها من هذا المشروع هو تقريب الطفل من ثقافات تلك الدول لان المرأة العاملة في آلاف المنازل في لبنان لتأمين معيشة اهلها في سريلانكا او الفليبين او اثيوبا، لديها ارث ثقافي وحضاري على الناس ان تتعرف اليه. كما ان الكتاب موجه الى ربات المنازل، لان عددا كبيرا منهن يسيء معاملة الخدم، فبعض العاملات في المنازل ممنوع عليهن الخروج والاكل ويحتجز جواز سفرهن لمنعهن من الهرب"

وقد اثار عرض تلك الكتب المصورة على عاملات من جنسيات تلك الدول ذكريات عن بلادهم البعيدة.

واعجبت "اليم" وهي من اثيوبيا كيف استعاد الكتاب تلة لوسي حيث تعتقد ان البشر الاوائل عاشوا فيها ودفنوا، وتحولت الى أهم المزارت في بلادها.

اما "دامي" من سريلانكا، عندما حاولت شرح صورة من الكتاب تعود لمجلس الوزراء في سريلانكا، قالت انه مكان الحريري في اشارة مقارنة مع رئيس الحكومة اللبنانية السابق.

وعندما التقت دامي واليم سارعت الاخيرة الى وضع موسيقى من بلادها لشرح ما نص عليه الكتاب عن الرقص الافريقي عندما لم يساعدها من تعرفه من اللغة العربية على ذلك.