دمشق وبغداد ولجوء المعارضين من البلدين

زهور في موقع الانفجار في بغداد
Image caption سيدة عراقية تضع زهورا تكريما لضحايا الانفجار

طالما يثير وجود معارضين لبغداد أو لدمشق لاجئين في كل من سورية أو العراق الخلافات بين البلدين. ويمكن اعتبار اندلاع الخلاف الحالي ونسبته الى وجود مشتبه في علاقتهم بالتفجيرات الأخيرة ببغداد، من المقيمين على الأراضي السورية، امتدادا لما كان يحدث سابقا.

فبعد فشل حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق في الأربعينات لجأ العديد من العراقيين إلى دمشق هربا من النتائج السلبية لفشل الحركة.

كما لجأ عدد من السوريين في بداية الخمسينات إلى بغداد إثر الانقلاب على سامي الحناوي الذي حكم سورية فقد هرب الموالون له إلى العراق وكان منهم عسكريون مثل عصام مريود ومحمد معروف، ومدنيون مثل الدكتور أسعد طلس.

و مع بداية الستينات على أثر محاولة اغتيال الزعيم العراقي الراحل عبد الكريم قاسم، لجأ إلى سورية الرئيس العراقي السابق صدام حسين الذي شارك في محاولة الاغتيال.

جناحا البعث

ومع تسلم البعث السلطة في البلدين بدأت الصراعات بين الجناحين، ففي عام 1964 لجأ إلى سورية دفعة أخرى من البعثيين البارزين مثل علي صالح السعدي. وتبع ذلك عام 1966 هرب قيادات سورية إلى بغداد مثل ميشيل عفلق ومنيف الرزاز و الرئيس السوري الأسبق محمد أمين الحافظ.

وكانت حكومتا البلدين تطلبان كل من الأخرى تسليم المعارضين لها، لكن كلا الجانبين لم يتجاوب مع طلبات الجانب الآخر.

أما على صعيد المعارضة الكردية، فإن قادة وناشطين من الحزبين الكرديين الرئيسيين وغيرهما من التنظيمات الكردية أقاموا في دمشق، التي لجأت إليها أيضا قيادات شيوعية عراقية نتيجة الاضطهاد الذي تعرضت له.

كما أقامت في سورية شخصيات مهمة مثل الشاعر الراحل محمد مهدي الجواهري وغيره من الكتاب والأدباء الصحفيين العراقيين.

واحتضنت دمشق قيادات من القوى الإسلامية لجأت إليها نتيجة مطاردة أجهزة نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ومن بين تلك الأحزاب حزب الدعوة المجلس الأعلى الاسلامي، وقد استقر في دمشق على مدى سنوات رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.

كما استقر فيها وزير المالية بيان جبر الذي مثل المجلس الأعلى فيها على مدى سنوات، كما تردد عليها كثيرا مؤسس المجلس الأعلى باقر الحكيم.

واقامت في العاصمة السورية أيضا قيادات بعثية سابقة كانت على خلاف مع الرئيس صدام حسين مثل اياد علاوي.

ويعتقد أن نحو مليون عراقي يقيمون في سورية حاليا خرج معظمهم بعد دخول القوات الأميركية للعراق عام 2003. وهؤلاء متنوعو الانتماءات السياسية والدينية والعرقية.

التفجيرات الأخيرة

وبعد نشوب الصراعات المسلحة في العراق بعد عام 2003، زاد نزوح العراقيين من جميع الأطياف الى سورية. كما لجأ إليها عدد لا يستهان به من ضباط الجيش العراقي السابق.

لكن التفجيرات الدامية الأخيرة في بغداد ومطالبة الحكومة العراقية بتسليم اثنين من البعث العراقي، وهما محمد يونس الأحمد وسطام الفرحان، دفعت بدمشق، حسب بيان سوري رسمي، إلى "مطالبة بغداد بإرسال وفد عراقي إلى دمشق مع الأدلة المتوفرة حول منفذي التفجيرات".

لكن بغداد، كما يقول البيان السوري، "لم تستجب لذلك" الأمر الذي فجر الخلاف عبر وسائل الإعلام بين الجانبين وأدى الى استدعاء سفيري البلدين.

ويرى مراقبون في دمشق أن سورية لم تسلم أي عراقي لبغداد سواء كان معارضا أم مواليا.

يذكر أن محمد يونس الأحمد الذي يتزعم أحد جناحي البعث في العراق هو عضو قيادة قطرية سابق وعقيد سابق في الجيش العراقي. لكنه لم يكن على وفاق مع صدام حسين الذي أعفاه من مهامه.

لكن عزت الدوري أعاده عام 2003 قبل الخلاف معه حول انتقاده للبعث في مرحلة صدام حسين.

أما سطام الفرحان فهو ملازم سابق في الجيش العراقي وأحيل إلى التقاعد عام 1990 وسجن عدة مرات عام 2003 قبل مغادرته للعراق.