في الذكرى الأربعين للفاتح: القذافي يحتفل والليبيون يتأملون

معمر القذافي
Image caption تحتفل ليبيا بمرور 40 عاما على انتصار ثورة الفاتح من سبتمبر

اتسمت احتفالات الزعيم الليبي معمر القذافي بمرور اربعين عاما على وصوله للسلطة بزخم كبير من الاحتفالات التي ستستمر لستة ايام لتشمل عروضا موسيقية فاخرة، وحفلات، واعمال مسرحية ومعارض.

ولكن، ليس جميع سكان ليبيا يرون سببا للاحتفال.

وقد تحولت ليبيا بشكل تدريجي خلال السنوات القليلة الماضية الى ورشة عمل لتنفيذ اعمال انشائية.

ويقول سامي زابطية، المستشار في قطاع الاعمال ان "الشقق السكنية تبنى في كافة ارجاء ليبيا".

واضاف "اننا نتوقع ان يعلن مع بداية سبتمبر اسماء من سيحصل على هذه المنازل".

الا انه اشار ان من غير الواضح الكيفية التي سيتم بها توزيع هذه الوحدات السكنية وما هي المتطلبات التي يجب على الناس توفيرها للحصول على منزل.

عقلية القلعة

يبدو ان حالة عدم اليقين التي اصابت عقول الناس في ليبيا على مدى السنوات الاربعين الماضية سيصعب التخلص منها.

ويقول رجل ليبي في الاربعين من عمره رغب في عدم الكشف عن اسمه لبي بي سي "لقد مرت اربعون عاما حاملة ذات الاشياء. لربما كنا نسير الى الخلف وليس الى الامام".

واضاف "اذهب الى المستشفيات او المدارس الحكومية، ان ذلك دليل بحد ذاته على ما حصلنا عليه".

وقال الرجل "لا يتجاوز تعدادنا ستة ملايين شخص ونتمتع بثروات غير محدودة من الموارد الطبيعية والاستثمارات الاجنبية ، ولكن لحد الان، لم نرى اي شيئ".

ولا يتردد المسؤولون الليبيون في لوم الحصار الاقتصادي الدولي على ليبيا الذي استمر على مدى عقد من الزمان خلال تسعينات القرن الماضي بانه المسؤول عن الوضع القائم.

الا ان سامي زابطية يقول ان الحصار اسهم في عقلية القلعة وسياسة الانفاق المحافظة".

تجنب المخالفات

واضاف زابطية "في نهاية المطاف، مع رفع العقوبات وتحول العلاقات مع الغرب، فان الموقف قد تغير".

الا ان زمن العزلة اعتبر عذرا مقبولا لدى الكثير من الناس في ليبيا.

الا ان البعض في ليبيا يقولون "الا ان قائدنا يقول ان هناك فساد وانه يرغب في التخلص من الحكومة وتوزيع الثروة النفطية على الشعب".

ويرى الليبيون املا في مستقبل مكانة بلادهم في العالم.

ويقول شاب ليبي في حديث لبي بي سي شارحا لماذا من الافضل ان يكون الشخص ليبيا في الوقت الراهن "اننا اغنياء، والغرب بحاجة لنا، فهم يأتون الان للعمل هنا".

واضاف "هناك فرص عمل هنا، فنحن لا نواجه مصاعب او اقتطاعات في الوظائف او اي من تلك المصاعب التي سجلت في الخارج".

يشار الى ان نسبة البطالة في ليبيا تبلغ 13 في المائة.

تقلب

ويقول مراقبون ان سياسات العقيد معمر القذافي التي تستند الى اسس اشتراكية جعلت ليبيا تعتمد بشكل كبير على الحكومة، مزيلة الحوافز للبحث عن العمل.

ويقول شخص "في يوم ما، امتلك كل منا مشروعا صغيرا، وفي اليوم التالي تحول هذا الامر الى ما يشبه المخالفة للقانون، وانه يجب عليه ان يغلق هذا المشروع".

واضاف "قمنا بتاجير مساكننا للناس ثم صدرت سياسة ان كل بيت هو ملك لساكنه. في سنة، كان اطفالنا يتعلمون اللغات الاجنبية في المدارس فيما تم منعها في السنة اللاحقة".

الا ان ليبيا قطعت شوطا طويلا منذ فترة الاضطرابات وان البلاد تحاول تعديل السياسات التي وصفت بانها تجارب فاشلة تعود للماضي.

ان هناك علامات بديهة على الازدهار، ونمو الاقتصاد التنافسي، مع نمو عدد الاشخاص الذين يديرون مشاريع خاصة، وبدأت المحلات والمطاعم في النشوء لتلبية رغبات شعب متعطش للحداثة.

عالم النسيان

تشهد ليبيا علامات على الاتجاه نحو اللامركزية في التعامل مع القضايا الدولية مثل الاستقبال الحماسي بعودة عبدالباسط المقراحي، المدان بتفجير طائرة فوق مدينة لوكربي البريطانية.

وفي حين من المبكر الحكم على النتائج، فان هناك بقايا من التقلب في وضع السياسات والتي اتسمت بها السنوات الاربعون الماضية.

ويتهم العقيد القذافي الحكومة بالتسبب بهذه المشاكل.

اما سيف الاسلام القذافي، ابن الزعيم الليبي الذي يتسم بنزعة اصلاحية، والذي يعتقد الكثيرون بانه سيخلف والده برغم نفيه هو لذلك، فيلوم المتمردين الذي يريدون ليبيا ان تسير الى الوراء.

وفي الوقت الراهن، فان المستثمرين الاجانب يبقون في حالة من الضياع في حال استمرار حالة عدم اليقين بشان مستقبل البلاد.

اما بالنسبة لليبيين، فانهم قد تجاوزوا المرحلة التي يلقون فيها باللوم او وضع مسؤوليهم في موضع المسائلة.

ويقول العديدون في ليبيا ان الرئيس القذافي يتحفض بمكانة خاصة في البلاد وانه سيستمر النظر اليه نظرة تقدير.

وتقول سيدة عجوز "لقد كان شابا وسيما وطموحا يحمل احلاما كبيرة لنا جميعا عندما تقلد مقاليد السلطة".

وتضيف "الا ان الامور تغيرت، ربما بسبب الاشخاص الذين يحيطون به، من يدري؟".

الا ان الامور كما وصفها سائق سيارة اجرة "لا نتهم بمن هو المسؤول عن ماذا، نحن فقط نريد ان نعمل ونسير نحو المستقبل".