معهد عراقي: الموسيقى بدلا من السلاح

مدير المركز وصفي كريم
Image caption تفادى المركز الاعلان عن وجوده حتى وقت قريب

تحيط الجدران الاسمنتية والاسلاك الشائكة بالمبنى السابق للسفارة النيجرية اسوة بغيره من الابنية في العاصة العراقية بغداد، لكن ما يجري داخله ليس له علاقة بالحرب او الخلافات التي يشهدها العراق.

المبنى الذي هجره الدبلوماسيون النيجريون عقب الغزو الامريكي عام 2003 تحول الى مركز لتعليم قيم السلام عبر الفن برعاية الفرقة السمفونية الوطنية العراقية.

ولا يهدف المركز الى تعليم الموسيقى فحسب بل " السلوك الجيد الذي بات العديد من الشبان في العراق يفتقرون اليها منذ الغزو الامريكي" حسبما يرى القائمون على المركز.

يتلقى العشرات من الشبان يوميا دروسا في حسن التصرف مثل كيفية فتح الابوب للفتيات واصول الحديث على طاولة الغداء.

ويمثل المركز فسحة للراحة للعديد من رواده للتخلص من مصاعب الحياة اليومية في بغداد.

دروس في الآداب

يقول رئيس الفرقة السمفونية العراقية كريم وصفي ان المركز "يوفر المكان والمدرسين الالات الموسيقية لمرتاديه ويعلمهم السلوك المتحضر الذي يستحقه كل شخص في العراق".

واضاف "اقول للطلاب بشكل صريح ومباشر: يمكنك ان تختار اما السلاح او الالة الموسيقية".

في ظل التطرف الديني الذي يعيشه العراق ترى العديد من الاوساط الموسيقى منافية لقيم الاسلام وحمل الة موسيقية قد يكون محفوفا بالمخاطر.

وهذا الامر ارغم المركز على البقاء سريا قدر الامكان وعدم القيام بحملة اعلان خاصة بعد تلقى المدرسين والطلبة تهديدات.

ويقر يوسف الطالب في المركز والذي يتعلم العزف على الجيتار الاسباني ان هناك مخاطر حيث سبق له ان قامت عناصر مسلحة بتحطيم الته الموسيقية.

ورغم ذلك لم ينقطع يوسف عن ارتياد المركز وهو على استعداد لتحمل هذه المخاطر بسبب شغفه بالموسيقى وحبه للمركز.

مخاطر

Image caption يتحمل الطلاب المخاطر الامنية ويرتادون المركز

في اعقاب العنف الذي عصف بالعراق عقب الغزو اضطر المئات من الموسيقيين والفنانين العراقيين الى الهرب من العراق والبحث عن ملجأ آمن خارجه وهو مصير علي، الطالب في المركز والبالغ من العمر 17 عاما، الذي قال " ارغب في البقاء في العراق لكن اذا لم تتحسن الاوضاع سأترك العراق".

لكن وصفي كريم يأمل ان يبقى ما يكفي من الطلبة في العراق وان يساهم المركز في خلق جيل جديد من الموسيقيين في العراق.

الجوانب الجمالية

يقول وصفي ان تعليم الطلاب السلوك الحسن امر مهم مثل تعليمهم الموسيقى ورغم اقراره ان البعض لا يعير اهمية لهذا الجانب لان هناك العديد من المشاكل والقضايا الاكثر الحاحا لكنه يقول "اننا بحاجة الى اناس يهتمون بالجانب الجمالي في الحياة وانا على ثقة انه سيأتي يوم يدرك فيه الناس اهمية هذا الامر".

ودروس السلوك الزامية في المركز وتعتبر جزء من المنهاج الدراسي التي تشمل امورا كثيرة مثل اصول التخاطب والسلوك على مائدة العشاء مثل تقبيل يد السيدات.

تقول هند الطالبة في المركز ان هذا الامر هام ويبعث على السعادة "لاننا نتعلم كيف نتعامل مع بعضنا وكيف نتحادث والمدرسون هنا رائعون".

قدم المركز اول حفلة له امام الجمهور منذ ايام قليلة بعد تمرينات طويلة ومكثفة.

اثناء جولتنا في المركز كان طالبان في الطابق الثاني يتدربان على الساكسفون والبيانو وبسبب تغيبهما عن دروس "الأتكيت" عرضا على مدير المركز ان يعزفا مقطوعة موسيقية.

وبعد خمس دقائق من العزف القوي قبل المدير العرض وعقب على ادائهما " جميل واذا بقيتما تعزفان هكذا ستعفيان من تلك الدروس".