المالكي يطالب مجلس الامن بالتحقيق في التفجيرات

نوري المالكي
Image caption المالكي وجه رسالة الى مجلس الامن

طلب العراق رسميا من مجلس الامن الدولي فتح تحقيق في سلسلة تفجيرات قتلت 95 شخصا في بغداد في شهر اغسطس/ آب الماضي.

وأدت هذه التفجيرات كذلك الى اصابة اكثر من الف شخص وبخاصة في 19 اغسطس/ اب وهو اكثر الايام دموية في العراق خلا العام الجاري والذي اصطلح عليه بـ "يوم الاربعاء الدامي".

وجاء طلب بغداد في رسالة وجهها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ومجلس الامن يوم الخميس يطالب فيها بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة.

وقالت الرسالة حسبما كشفت التقارير الصحفية ان "هذه الجرائم" تستدعي تحقيقا خارج نطاق النظام القانوني العراقي و"محاكمة الجناة امام محكمة جنائية دولية خاصة".

وكانت الحكومة العراقية قد القت باللوم على مؤيدي حزب البعث العراقي المحظور وتنظيم القاعدة في هجمات وقعت مؤخرا وتقول ان زعماء البعث خططوا للتفجيرات انطلاقا من سوريا.

اتهام أطراف خارجية

كما طالبت بغداد الاسبوع الماضي دمشق بتسليم شخصين تتهمهما بانهما العقل المدبر لهذه العمليات ما ادى الى استدعاء كل من البلدين سفيره لدى البلد الاخر.

وقال رئيس الوزراء العراقي في الرسالة ان الهجمات "ترقى الى مستوى جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية يعاقب عليها القانون الدولي".

وأكدت الولايات المتحدة التي ترأس مجلس الامن للشهر الحالي استلام الرسالة التي قال مسؤول امريكي انها ستوزع على اعضاء المجلس الاربعة عشر الاخرين. وامتنع المسؤول عن الإشارة الى الاجراء الذي قد يتخذه المجلس.

ولم تذكر رسالة المالكي سوريا بالاسم لكنها قالت "نعتقد ان جرائم منظمة بمثل هذا الحجم والتعقيد ما كان يمكن تخطيطها وتمويلها وتنفيذها بدون دعم من قوى واطراف خارجية".

وكان الرئيس السوري بشار الاسد قد وصف اتهامات العراق بانها "غير اخلاقية" وطالب بغداد بتقديم أدلة تدعم تلك الاتهامات.

لكن العراق قال انه قدم ادلة عن تورط المطلوبين لوزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، لينقلها الى دمشق.

الاسد يندد

وندد الرئيس السوري بمطالبة العراق بتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المسؤولين عن الهجمات، قائلا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفنزويلي هوجو تشافيز في دمشق: "لم افهم ما الذي يمكن ان يدول في العراق، فالعراق كل وضعه مدول منذ عام 1991 منذ غزو الكويت، لكن بغض النظر عن العراق، وهذا شأن عراقي، نحن نتحدث عن مبدأ".

ونسبت وكالة الأنباء السورية الى الاسد القول"ان التدويل لم يكن حياديا ولم يحقق انجازات، حقق فقط مآسي لنا", مؤكدا ان "الحلول الصحيحة تأتي من ابناء المنطقة تحديدا، التدويل هو دليل على ضعفنا، دليل على عدم قدرتنا او عدم اهليتنا وهو اعتراف منا بعدم اهليتنا بادارة شؤوننا سواء كانت هذه الشؤون صغيرة ام كبيرة".

لائحة أسماء وصور

من جهتها، قالت مديرة دائرة الإعلام في الخارجية السورية بشرى كنفاني لـ بي بي سي إن ما قدمته بغداد لدمشق لنا عن طريق الوزير التركي "كان لائحة بأسماء شخصيات عراقية معارضة ومصورات جوية قيل أنها مأخوذة لمراكز تدريب إضافة إلى شريط تلفزيوني لسجين موجود لدى السلطات العراقية".

وأشارت كنفاني في مقابلة أجراها معها مراسلنا في دمشق، عساف عبود، إلى أن اللائحة المقدمة ضمت أسماء معارضين سياسيين عراقيين "كانت قد قدمت لنا في الماضي والبعض من هؤلاء موجود في سوريا وفي أماكن أخرى، والبعض من المطلوبين راغب في المشاركة في العملية السياسية في العراق، أي أن توجههم يرتكز على المشاركة في الحياة السياسية العراقية وليس القيام بعمليات إرهابية".

أما بالنسبة للمصورات الجوية والمؤشر عليها على أنها معسكرات تدريبلمعارضين عراقيين، فقد قالت المسؤولة السورية إنه سبق سبق لدمشق أن أعلمت الجانب العراقي بأنها "على استعداد لاستقبال وفد أمني عراقي ليتأكد بنفسه من عدم وجود هذه المعسكرات حسب مصوراتهم".

وعن مستقبل العراقيين المقيمين في سورية قالت كنفاني إنه "لن يؤثر أي شيء يخص العلاقات العراقية السورية على وجودهم وحركتهم وظروفهم الحياتية وهم مرحب بهم في سوريا حتى تتغير الظروف ويستطيعون العودة بسلام" إلى بلدهم.

ويرى مراقبون ان الطلب العراقي بإجراء تحقيق دولي يماثل الطلب الذي قدمه لبنان الى مجلس الامن في اعقاب اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في 2005 .