برلمانيون أفارقة: المقراحي ضحية الظلم الدولي

رحَّب برلمانيون أفارقة بحماس بعبد الباسط المقراحي، المواطن الليبي المدان بتفجير طائرة بان إم الأمريكية فوق مدينة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988، وقالوا إنه "ضحية الظلم الدولي وسياسة المعايير المزدوجة".

Image caption استُقبل المقراحي استقبال الأبطال لدى عودته إلى ليبيا

تضامن أفريقي

فقد قال إدريس نديلي موسى، رئيس برلمان الاتحاد الأفريقي والذي يزور ليبيا حاليا برفقة مجموعة من النواب الأفارقة، إنه وزملاءه جاؤوا "للتعبير عن التضامن" مع المقراحي.

وأضاف موسى قائلا: "إنه (المقراحي) ضحية الظلم الدولي وسياسة المعايير المزدوجة."

وكان المقراحي قد ظهر علنا للمرة الأولى اليوم الأربعاء، وذلك منذ استقباله استقبال الأبطال لدى عودته إلى بلاده ليبيا في أعقاب إفراج السلطات الأسكوتلندية عنه أواخر الشهر الماضي لأسباب صحية وإنسانية.

كرسي متحرك

ولدى ظهوره على كرسيه المتحرك في المستشفى الذي يتلقى فيه الرعاية الصحية بسبب إصابته بمرض السرطان، وقف البرلمانيون الأفارقة تحية للمقراحي وراحوا يصفقون له بحرارة بالغة.

وبعد ذلك بخمس دقائق، بدأ المقراحي، الذي بدا ضعيفا وشاحبا، بالسعال وأشار بأنه يريد مغادرة المكان.

من جهة أخرى، قالت مراسلة بي بي سي في ليبيا، رنا جواد، إن ممرضة كانت قد أحضرت المقراحي في كرسيه المتحرك إلى منصة صغيرة في قاعة المحاضرات في المركز الطبي في العاصمة الليبية طرابلس الغرب.

قناع وقلنسوة

وكان المقراحي يرتدي قناعا طبيا من النوع الذي يستخدمه الجراحون عادة، وقد غطى معظم وجهه. كما كان يرتدي أيضا قلنسوة تقليدية ملونة ومطرزة.

وقد ظل المقراحي صامتا في كرسيه المتحرك طوال الفترة التي وقف النواب الأربعون لتحيته، لكن أفراد الطاقم الطبي أبعدوه مباشرة عن المنصة عندما أخذ يسعل بشدة.

وقالت مراسلتنا إن استقبال النواب الأفارقة، الذين يزورون ليبيا في إطار الاحتفالات التي تجري هناك بمناسبة الذكرى العاشرة لقيام الاتحاد الأفريقي، بدا وكأنه قد أعد بشكل مدروس ومنسق، وذلك لكي توجه ليبيا من خلاله رسالة إلى حكومات كل من اسكوتلاندا وبريطانيا والولايات المتحدة.

المدان الوحيد

يُشار إلى أن المقراحي هو الشخص الوحيد الذي كان قد أُدين بتفجير طائرة بان إم في رحلتها رقم 103 فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية في شهر ديسمبر/كانون الثاني عام 1988، ذلك الحادث الذي أدى إلى مقتل الأشخاص الـ 270 الذين كانوا على متنها.

وقد أثار إطلاق سراح المقراحي والاستقبال الحافل الذي لقيه إثر عودته إلى ليبيا عاصفة من الجدل السياسي في بريطانيا، فقد اتهمت المعارضة البريطانية حكومة بلادها بربط الإفراج عن المقرحي بصفقة تجارية.

لكن سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، قال إن إطلاق بريطانيا سراح المقرحي لم يأت ضمن أي صفقة سياسية.

ملفات تجارية

إلا أن سيف الإسلام أشار إلى أن مفاوضات سابقة كانت قد جرت بين ليبيا وبريطانيا حيال ملف السجناء، وتمحورت دوما حول ملفات تجارية.

من جهته، قارن محمد جبريل، وهو عضو ليبي في برلمان الاتحاد الأفريقي، بين الاستقبال الذي حظي به المقراحي في ليبيا بذلك الاستقبال الذي لقيته مجموعة من الممرضات البلغاريات اللواتي كن قد أدنَّ بنقل دم ملوث بفيروس (HIV) المسبب للإيدز إلى أطفال ليبيين. لكن تم الإفراج عنهن لاحقا.

وقال جبريل: "إن زيارة وفد البرلمان الأفريقي للمقراحي لا تختلف عن الاستقبال الذي حظيت به الممرضات البلغاريات من قبل البرلمان الأوروبي".