الشكوك تحيط بمصير حديقة حيوان الجيزة

حديقة الجيزة
Image caption ذات يوم كانت حديقة حيوان الجيزة من أهم حدائق الحيوان في العالم

ذات يوم كانت حديقة حيوان الجيزة بمصر من أهم حدائق الحيوان في العالم ولكن الوضع مختلف حاليا، فرغم أنها مازالت مزدحمة بالزوار إلا أنها تواجه تحديات تهدد بقاءها سواء من سوء الادارة أو الطامعين في موقعها الحيوي، وذلك حسب ما ذكرته مراسلة بي بي سي يولندا نيل.

ففي بيت الأسد احتشد أطفال يتصايحون وهم يشاهدون الأسد في قفصه الحديدي مكشرا عن أنيابه. وقالت الطفلة زينب عبد الحميد البالغة من العمر 4 سنوات "أحب كل الحيوانات ولكن الأسد هو أفضلها جميعا".

وقال والدها أشرف "اننا نحضر أطفالنا هنا ليشاهدوا مختلف الحيوانات، ونحن نأتي عادة مرتين في السنة، وقد اعتدت الحضور الى الحديقة منذ كنت طفلا".

وفي مقابل جنيه مصري واحد، (نحو 20 سنت أو 10 بنس) وهو ثمن تذكرة الدخول، يمكن لذوي الدخول المنخفضة قضاء يوم في الخارج.

وقد اثارت شائعات عن احتمال نقل الحديقة من موقعها الحالي والذي أقيمت عليه منذ عام 1891 حالة من الغضب.

وقال اشرف عبد الحميد "من الأفضل ان تظل في موقعها الحالي".

وأضاف عاطف رمزي "نقل الحديقة ليس بالفكرة الجيدة لأن مكانها الحالي جميل وعريق، والجميع يعرف انه يسهل الوصول اليه".

ورغم نفي وزارة الزراعة المصرية الا ان الأنباء تؤكد ان شركة عقارية تسعى وراء الموقع الحيوي المقام عليه الحديقة.

حماية

وألقى وزير الثقافة المصري فاروق حسني بثقله وراء الدفاع عن الحديقة، معلنا ضرورة حماية هذا المعلم الذي يرجع الى القرن التاسع عشر والتعامل معها "كموقع أثري".

واضاف قائلا "ان الحديقة تحتاج الى المزيد من الرعاية والصيانة ولو أعطيناها المزيد من الاهتمام ستصبح واحدة من أهم حدائق الحيوان في العالم".

ويطالب النشطاء المدافعون عن حقوق الحيوان بتحسين الأوضاع في الحديقة، حيث شكوا من الأقفاص الحديدية التي يوضع بهاالأسود والنمور، وتدني مرتبات حراس الحيوانات، والسماح للزوار باطعام الحيوانات والتصوير معها.

وقال ويل تريفرز من مؤسسة "بورن فري"، أو ولد حرا ومقرها لندن "انها ممارسات تعود الى خمسينيات القرن الماضي، ولقد أوصينا بتلقي العاملين المزيد من التدريبات وتحسين أوضاعهم".

فضائح

وقد وقعت عدة فضائح في السنوات الأخيرة لفتت الانتباه الى الأوضاع في الحديقة.

فقد قام أحد العاملين عام 2007 بذبح جملين وبيع لحميهما.

وتقول الشرطة انه بين عامي 2005 و2008 اختفى من الحديقة 400 حيوان من بينها زرافة وفهد أسود ويعتقد ان العديد منها بيع كحيوانات أليفة.

وتعترض إدارة الحديقة على نقلها حيث تتطلع الى العودة للاتحاد الدولي لحدائق الحيوان والأسماك "وازا".

وقال مدير الحديقة نبيل صدقي "لدينا العديد من المشروعات للحيوانات ونحن نحقق تقدما كل يوم". مشيرا الى وحدات التكييف التي وضعت في بيت الدببة "التي باتت تستمتع باقامتها".

إرادة سياسية

ويتفق تريفرز مع الرأي القائل بان الحديقة يمكن ان تصبح أكثر عصرية في موقعها الحالي. وقال "هناك الكثير يمكن عمله فوق 100 اكر من الأراضي ولكن الأمر يحتاج الى ارادة سياسية".

وأوضح قائلا "ان على الحكومة ان تقول لنفسها ان الوضع الحالي للحديقة يجب ان نخجل منه وعلينا اقامة منشأة على مستوى عالمي".

وبالنسبة للعديد من المصريين فان الحديقة تذكر الكثيرين بالمجد الغابر للقاهرة، فقد أقيمت عندما كان ينظر للمدينة باعتبارها باريس الشرق الأوسط.

ومازالت جسور الحديقة، والتي أقام أحدها جوستاف ايفل، على حالها وكذلك الممرات ولكنها تفتقد الصيانة.

وقال أب دأب على احضار ابنه البالغ من العمر 3 سنوات للحديقة "أتمنى أن تعود الى ما كانت عليه، وان تصبح الحيوانات سعيدة وكذلك الأطفال".