الأمم المتحدة تريد رقابة أفضل على الوضع في غزة

ركام منزل في رفح
Image caption ركام منزل في رفح

أجرت لجنة تابعة للأمم المتحدة برئاسة القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد جولدستون تحقيقا في ممارسات الجيش الإسرائيلي خلال العملية العسكرية في غزة، وتوصلت إلى أن بعض تلك الممارسات ترقى الى مستوى "جرائم الحرب" أو حتى "جرائم ضج الإنسانية".

ويطلب التقرير من مجلس الأمن مطالبة إسرائيل بأن تجري تحقيقا في ذلك، وأن يراقب ذلك التحقيق وإذا وجده دون المستوى المطلوب أن يحيل الأمر برمته إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتوصل التقرير أيضا إلى أن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على بلدات إسرائيلية يرقى أيضا إلى مستوى جرائم الحرب، وأوصى بإخضاع السلطات في قطاع غزة إلى نفس الإجراء المذكور آنفا.

وقد خصص التقرير في ملخصه الذي امتد على مدى 34 صفحة حيزا أقل للجانب الفلسطيني، وركز أكثر على استخدام إسرائيل المفرط للقوة.

ولكن، وبالرغم من قوة الاستنتاجات التي تضمنها التقرير، إلا أن الشك يكتنف الخطوات القادمة، وفيما إذا كان التقرير سيدرج ضمن جدول أعمال مجلس الأمن.

وستكون الخطوة الأولى أن يطلب جولدستون من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن يعرض القضية على مجلس الأمن.

وحين سئل كي مون فيما إذا كان سيفعل ذلك، تجنب الإجابة المباشرة، واكتفي بالتعبير عن دعمه للتقرير، وقال لبي بي سي: "وجهت تعليماتي لزملائي في المنظمة بمراجعة محتويات التقرير مع التركيز على مبدأ المحاسبة".

وأضاف كي مون قائلا: "أكرر على أنه حين التعامل مع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان يجب أن تكون هناك محاسبة كاملة لمنتهكيها".

وكان كي مون قد كلف لجنة أخرى في وقت سابق بالتحقيق بالأضرار التي طالت منشآت الأمم المتحدة خلال العملية العسكرية، وقدم تقريرا حول نتائج التحقيق إلى مجلس الأمن، ولكن لم تنشر محتويات التقرير بشكل كامل، ولم يتخذ المجلس أية خطوات إضافية بخصوصه.

وقال أحد مراقبي الأمم المتحدة إن كي مون قد يحاول تجنب التعقيدات الدبلوماسية ، وحتى لو وصل التقرير الى مجلس الأمن فمن غير المحتمل أن تتبع ذلك الخطوات التي نص عليها التقرير.

طبعا ستعمل إسرائيل ما بوسعها لاستباق تلك الخطوات، وقالت مندوبة إسرائيل لدى الأمم المتحدة، جابرييلا شاليف لبي بي سي: " يجب أن نطلع عليه ونتحدث الى الأمين العام ثم نضع خطة للرد، لن نسمح بأن تسير الأمور قدما".

وكانت إسرائيل قد اتهمت التقرير بالتحيز، وقد رفضت التعاون مع اللجنة التي أعدته، ودافعت عن تقرير أعدته لجنة إسرائيلية، ولكن جولدستون رفضه لأنه اعتمد على شهادات جنود إسرائيليين فقط دون الحديث الى ضحايا فلسطينيين.

وقالت شاليف: "أنا أعرف المحكمة العليا وأخلاقيات الجيش الإسرائيلي، ويجري التحقيق في كل شيء، وبإمكان الفلسطينيين أيضا التوجه إلى المحكمة العليا. آمل أن يساعدنا أصدقاؤنا، صحيح أنهم ليسوا كثيرين، ولكن هناك من نعتمد عليهم مثل الولايات المتحدة والأوروبيين".

أقصى الاحتمالات

ويرى المراقب الأممي آنف الذكر أن أقصى ما يمكن أن يحدث هو مناقشة التقرير في الأمم المتحدة، بينما يرى كثيرون أن أهمية تقرير جولدستون تكمن في دعوته للمحاسبة ووضع إطار زمني لذلك.

وقال جولدستون: "يجب أن نكون سعيدين بأننا نعيش في عالم يحاسب فيه مرتكبو جرائم الحرب، وهذا وضع جديد، ومن الضروري أن لا يعفى أي طرف من المسؤولية في حال ارتكابه جرائم حرب".