أوغلو: التعاون التركي-العراقي سيكون نموذجا للشراكة في المنطقة

زيباري وأوغلو
Image caption تسعى بغداد وأنقرة لتحقيق تكامل اقتصادي فيما بينهما

قال وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، إنه حالما تنتشر تجربة عملية التعاون الاستراتيجي بين العراق وتركيا في المنطقة، فإنها ستصبح نموذجا جديدا للشراكة في الشرق الأوسط الذي لن يكون بعدها مكانا للأزمات والمشاكل والصدامات، بل مركزا لحضارة عظيمة."

وأضاف أغلو، الذي كان يتحدث اليوم أمام الجلسة الافتتاحية للاجتماع الأول للمجلس الوزاري للتعاون الاستراتيجي التركي-العراقي في اسطنبول، قائلا إن التعاون مع العراق سوف يشكل مجالا اقتصاديا مشتركا للمصالح المشتركة والحوار المشترك وللآلية الأمنية المتبادلة."

حوض اقتصادي

وأردف قائلا إن شعوب المنطقة، التي طالما ألفت العيش المشترك لقرون عدة، سوف تكون قادرة على الالتقاء مجددا في "حوض اقتصادي واحد".

وتابع بقوله: "سوف نناقش اليوم الخميس القضايا ذات الاستراتيجية القصوى، بما في ذلك الأمن والطاقة والتجارة والزراعة والصحة والأشغال العامة."

وقال إن الهدف النهائي هو إقامة تكامل اقتصادي حقيقي على أعلى مستوى ممكن بين البلدين.

وأضاف بقوله: "إن المشاريع التي نعمل على تطويرها ستربط ما بين البصرة وإديرين"، مشيرا إلى المدينة العراقية الواقعة جنوبي البلاد وإلى المدينة الواقعة في أقصى غرب تركيا.

علاقات وثيقة

وشدد الوزير التركي على أهمية إقامة علاقات وثيقة بين أنقرة وبغداد، قائلا: "إن العراق بلد شقيق لتركيا، فاستقرار العراق من استقرار تركيا، وما هو خير للعراق هو خير لتركيا، وأمن العراق هو من أمن تركيا."

وأضاف أوغلو بقوله: "إن كان هناك ثمة مشكلة في العراق، فسوف يكون من الصعب على تركيا الوقوف بعيدة عنها."

من جانبه، قال وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، إن بلاده متحمسة للتعاون مع تركيا لتحديد مستقبل المنطقة.

ففي كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر المذكور، شكر زيباري الحكومة التركية على دعمها ومساندتها لبلده في أعقاب تعرضه مؤخرا لهجمات إرهابية، وتقديمها يد العون في معالجة مئات الأشخاص الذين أُصيبوا في تلك الهجمات.

"إرادة" التعاون

Image caption أودت تفجيرات "الأربعاء الدامي" بحياة 95 شخصا وأصابت 600 بجروح

وقال الوزير العراقي إن ثمة إرادة قوية برزت من أجل تحقيق المزيد من التعاون بين تركيا والعراق، مضيفا بقوله إن السلام والاستقرار في المنطقة يكتسب أهمية قصوى، ليس فقط بالنسبة لتركيا والعراق فحسب، بل للمنطقة برمتها.

وأردف بالقول: "نحن نرغب بتعاون يمكن أن يحدد شكل المنطقة."

ووصف زيباري مجالات التعاون الممكن العمل فيها بين البلدين، ومنها الأمن والنفط والغاز الطبيعي والمياه والصحة.

وأكد المسؤول العراقي تصميم بلاده على مواصلة الجهود لتحويل تلك الإرادة إلى واقع ملموس.

يُشار إلى أن وزراء بارزين من كلا البلدين كانوا قد حضروا الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الذي سيستمر وراء أبواب مغلقة لمدة يومين ويرمي إلى تعزيز التعاون بين البلدين، وبشكل رئيسي في المجال الاقتصادي.

زيارة المالكي

ويهدف اللقاء أيضا إلى التمهيد للزيارة التي سوف يقوم بها رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، إلى بغداد الشهر المقبل، والتي يُتوقع أن يطلق البلدان خلالها سلسلة من المشاريع المشتركة.

ومن المتوقع أن ينضم إلى كل من أغلو وزيباري في وقت لاحق اليوم الخميس نظيرهما السوري، وليد المعلم، والأمين العام لجامعة الدول العربية، عمر موسى، وذلك من أجل إجراء محادثات تهدف إلى رأب الصدع وإزالة التوتر القائم بين بغداد ودمشق.

وكان المعلم قد شكك في وقت سابق بإمكانية حضور الجانب العراقي الاجتماع الذي يُعقد في إطار جهود التوسط لحل الخلاف بين البلدين بسبب هجمات ما بات يُعرف بـ "الأربعاء الدامي"، والتي استهدفت وزارتي الخارجية والمالية في المنطقة الخضراء وسط بغداد في التاسع عشر من أغسطس/آب الماضي.

"أدلة" عراقية

Image caption تتهم بغداد دمشق بإيواء من كانوا وراء تفجيرات "الأربعاء الدامي" في المنطقة الخضراء

ويقول العراق إن لديه أدلة تدعم المزاعم التي تقول إن مسلحين يتخذون من سورية مقرا لهم وكانوا وراء هجمات بغداد المذكورة، والتي أودت بحياة 95 شخصا وأصابت 600 آخرين بجروح، الأمر الذي تنفيه دمشق جملة وتفصيلا.

وكان علي الدباغ، الناطق باسم الحكومة العراقية، قد قال بالفعل إن بغداد مترددة بشأن حضور الاجتماع، حيث أشارالأربعاء إلى احتمال إلغاء سفر الوفد العراقي إلى اسطنبول.

إلا أن التلفزيون الرسمي العراقي عاد وأعلن لاحقا أن زيباري سيجتمع مع نظيريه السوري والتركي في اسطنبول اليوم الخميس.

من جهته، كان الرئيس السوري بشار الأسد قد أجرى محادثات منفصلة مع أردوغان في اسطنبول يوم أمس الأربعاء.