الحريري يطلق حوارا جديدا مع المعارضة

الحريري
Image caption التقى الحريري بميشال عون

تحولت المشاروات غير الملزمة للرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة سعد الحريري مع الكتل النيابية والنواب المستقلين الى محطة لانطلاقة حوار سياسي مع المعارضة وخاصة مع اقطابها الثلاث وهم التيار الوطني الحر بزعامه ميشال عون وحركة امل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله.

وسجلت الاوساط السياسية اللبنانية هذه المرة إيجابية في مواقف الاطراف المعنية، لكنها تبدو برأي البعض منهم غير كافية اذا لم تؤد الى تذليل عقبة توزيع الحقائب الوزارية بما يناسب قوى الاكثرية النيابية والمعارضة.

هذه الايجابية عززها لقاء القمة السورية السعودية بين الرئيس السوري بشار الاسد والملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز في جدة على هامش حفل افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية يوم الاربعاء.

وينتظر كثيرون معرفة انعكاسات ذلك اللقاء على الواقع اللبناني وملف تشكيل الحكومة نظرا لتحالف قوى الاكثرية النيابية بزعامة الحريري مع السعودية وتحالف المعارضة اللبنانية مع سوريا.

وفي رد على سؤال لبي بي سي قال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري المتحالف مع الحريري: "لا شك ان الجو الاقليمي يؤثر على الوضع في لبنان لاسيما العلاقة بين سوريا والسعودية لكن القسم الاكبر في تأليف الحكومة يجب ان يكون على عاتق اللبنانيين."

وقال لبي بي سي ايضا النائب علي بزي عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها نبيه بري رئيس مجلس النواب: "اللقاء السوري السعودي له انعكاسات ايجابية على المناخ الحاصل في البلد وان اي تقارب عربي عربي وتحديدا بين السعودية وسوريا ينعكس ايجابا على مصلحة كل العالم العربي وخاصة على مستوى المشهد الداخلي في لبنان."

هذه المشاروات كسرت جليد العلاقة مع المعارضة وبالتحديد مع النائب ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر المعارض.

واعلن عون بعد لقائه الحريري ان المشاورات التي تمت "غير كلاسيكية تضمنت الامور المعقدة وتبادلنا فيها الاراء".

وأضاف: "كانت هناك مصارحة هادئة واصغينا لبعضنا وقررنا عقد جلسة اخرى لمتابعة المشاورات،" وختم بالقول " نتمنى ان نكمل ما بدأناه بسرعة كافية للوصول الى حل بالسرعة الممكنة."

ولم يشرعون الى الخلاف المحتدم مع الحريري حول تولي التيار الوطني الحر حقيبة الاتصالات بشخص وزيرها الحالي جبران باسيل مساعد عون وصهره.

ويرفض الحريري هذا المطلب انطلاقا من قناعة لديه ولدى قوى الاكثرية النيابية بعدم توزير اي من الفاشلين في الانتخابات النيابية التي جرت في السابع من يونيو حزيران الماضي بمن فيهم باسيل.

وطالبت المعارضة الحريري أيضا الالتزام بالصيغة التي تم الاتفاق عليها سابقا بشان تشكيل حكومة وحدة وطنية من ثلاثين وزيرا وتوزيع المقاعد الوزارية وفق صيغة تحصل فيها المعارضة على عشر مقاعد مقابل خمسة عشر لقوى الاكثرية النيابية وخمسة مقاعد يسمي وزراءها رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان.

وجددت كتلة "التنمية والتحرير" التأكيد على هذا المطلب، ولفتت في بيان تلاه النائب انور الخليل عقب لقاء الحريري الى"ضرورة تطبيق اتفاق الطائف تطبيقا كاملا تمهيدا لوضع خطة لالغاء الطائفية السياسية وتحقيق الانماء المتوازن وما تبقى من الاتفاق."

لكن الاوساط المقربة من الرئيس المكلف قالت من جانبها إن الباب سيبقى مفتوحا للحوار حول شكل الحكومة المرتقبة سواء بالعودة الى الصيغة السابقة أو الخروج بصيغة جديدة.

وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لبي بي سي: "ان هناك رغبة لبنانية من جميع الاطراف بقيام حكومة وفاق وطني بمشاركة جميع الاطراف لكن هذا لا يعني ان الصيغة السابقة هي الصيغة الوحيدة المطروحة امامنا."

اما حزب الله فابلغ الحريري عبر كتلة الوفاء النيابية بان ليس لديه مطالب استثنائية على مستوى الحقائب.

وقال رئيس الكتلة النائب محمد رعد إن "مقاربات عديدة تقاطعت بيننا وبين الرئيس المكلف، وفيما يخص التأليف نحن رغبنا في أن نستفيد من التجربة السابقة وإيجابياتها والارتكاز على ما توافقنا عليه للانطلاق بروح وفاقية وإيجابية ومتعاونة "

وتستمر استشارات الحريري حتى يوم الثلاثاء المقبل وتشمل جميع الكتل النيابية والنواب المستقلين وتم تخصيص ساعة كاملة لكل كتلة ونصف ساعة لكل نائب مستقل.

وتمتلك قوى الاكثرية النيابية الداعمة للحريري 71 مقعدا في مجلس النواب مقابل 57 مقعدا للمعارضة.