القذافي: لا صفقة وراء إطلاق سراح المقرحي

القذافي
Image caption القذافي: قضية المقرحي انتهت والملف قد أُغلق

نفى الزعيم الليبي، العقيد معمر القذافي، وجود أي صفقة وراء إطلاق سراح مواطنه عبد الباسط المقرحي، الشخص الوحيد المدان في قضية تفجير طائرة بان إم الأمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية عام 1988.

ففي مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة الفضائية القطرية في نيويورك حيث ألقى الأربعاء الماضي خطابا مطولا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال القذافي إنه لم يكن هنالك أي صفقة في قضية المقرحي الذي قرر وزير العدل الأسكوتلندي، كيني مكاسكيل، الإفراج عنه أواخر الشهر الماضي "لأسباب إنسانية".

يُشار إلى أن المقرحي يعاني من مرض السرطان، ويعتقد الأطباء أنه لم يتبق أمامه عمرا طويلا ليعيشه، وذلك بسبب تدهور صحته وبلوغ مرضه مرحلة متقدمة من التفاقم.

قضية "منتهية"

واعتبر الزعيم الليبي أن ملف قضية المقرحي قد أُغلق، مضيفا بقوله: "لقد انتهت هذه القضية، إذ ليس من الممكن أن نتحدث بعد الآن حول تبرئة ليبيا أو عن عدم تبرئتها، وذلك مهما كان قد حدث من قبل، فالمشكلة الآن منتهية."

وأضاف القذافي قائلا: "إن عبد الباسط هو الشخص الوحيد الذي كان لديه الحق بالاستئناف أمام المحكمة الأوروبية، لكن كما قلت يبدو أنه ليس هنالك من حاجة للاستئناف، وذلك بسبب مرضه وإطلاق سراحه."

ولدى سؤاله ما إذا كان هنالك من صفقة وراء إطلاق سراح المقرحي، قال القذافي: "لا، لا، فالقضية واضحة للغاية، فقد كان لديه مرضه، وبالتالي كانوا مجبرين على إطلاق سراحه بسبب هذا المرض. لم يكن هنالك أي شيء آخر."

قرار "شجاع"

إلا أن الزعيم الليبي أثنى على القرار "الشجاع" الذي اتخذته الحكومة الاسكوتلندية بإفراجها عن المقرحي. كما شكر أولئك الذين قال عنهم إنهم شجعوا عملية الإفراج عن المواطن الليبي، بمن في ذلك ملكة بريطانيا والأمير أندرو، و"صديقي" براون.

وكان سيف الإسلام القذافي، ابن الزعيم الليبي، قد قال في مقابلة مع التلفزيون الليبي إن قضية المقرحي هي "دوما مطروحة على طاولة الحوار" خلال المحادثات مع بريطانيا بشأن العقود التجارية.

لكن هذه هي المرة الأولى التي ينفي فيها الزعيم الليبي علنا وجود أي صفقة وراء إعادة المقرحي إلى ليبيا.

Image caption انتقد الأمريكيون إطلاق سراح المقرحي على الرغم من نفي البريطانيين والليبيين على عدم وجود صفقة

يُذكر أن ليبيا كانت قد أقرت بشكل رسمي بمسؤوليتها عن تفجير لوكربي ودفعت مليارات الدولارات الأمريكية كتعويض لعائلات الضحايا الذين سقطوا في الانفجار.

سجن مؤبد

وقبل الإفراج عنه مؤخرا، كان المقرحي، البالغ من العمر 57 عاما، يمضي عقوبة بالسجن مدى الحياة في سجن جرينوك، وذلك بسبب إدانته بالضلوع بتفجير طائرة بان إم أثناء رحلتها رقم 103 فوق بلدة لوكربي، الحادث الذي قضى فيه 270 شخصا.

وكانت الحكومة الأمريكية قد أدانت إطلاق سراح المقرحي وأثارت العديد من التساؤلات بشأن ما إذا كان هنالك ثمة صفقة من وراء الستار لتأمين الإفراج عنه.

كما انتقد كبار المسؤولين الأمريكيين الاستقبال الحافل الذي حظي به المقرحي لدى عودته إلى بلاده.

نفي بريطاني

وبدوره، أصر جوردن براون، رئيس الوزراء البريطاني، أنه "لم يكن هنالك من مؤامرة ولا تغطية ولا ازدواجية في التعامل ولا صفقة على النفط وراء إطلاق سراح المقرحي."

أما اللورد بيتر ماندلسون، وزير شؤون الأعمال البريطاني، فقال إن الإيحاءات بأن الإفراج عن المقرحي كان مرتبطا بصفقة تجارية بين ليبيا وبريطانيا كانت "مهينة".

وأضاف ماندلسون قائلا "لم يكن الأمر ليحُتمل أو ليقبل التصديق" بأن يُقال إن بريطانيا تقايض مصير المقرحي بأي أمر آخر، وبالتالي تطلب من الحكومة الاسكوتلندية إطلاق سراحه.

اجتماع ومقابلة

وكان القذافي قد كشف في تصريحات لشبكة سي إن إن الإخبارية الأمريكية أنه قد تحدث مع بعض أقارب ضحايا تفجير لوكربي، ووصف اللقاء بأنه كان "وديا"، وقال إنه قدم "تعازيه" لأسر الضحايا.

وشبَّه الزعيم الليبي خلال اللقاء المسجل حادثة لوكربي بالغارة الأمريكية التي على ليبيا عام 1986، والتي أسفرت عن مقتل 40 شخصا، من بينهم ابنة القذافي المتبناة، وقال: "إن الإرهاب عدو مشترك لنا جميعا".

وكان اللقاء قد أجري قبل إلقاء القذافي لكلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي، والتي وصف فيها مجلس الأمن الدولي بـ "مجلس الإرهاب".