مواجهات الأقصى توحي بتوتر متزايد بين العرب واليهود

صدامات القدس
Image caption العشرات اشتبكوا في الصدامات مع الشرطة الإسرائيلية والمصلين اليهود

قبل تسع سنوات دخل أرئيل شارون، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، المسجد الاقصى برفقة عدد من اليهود المتشددين وبحماية الشرطة الاسرائيلية فتصدى لهم المصلون ورموهم بالاحذية والحجارة فأطلقت الشرطة النار لتندلع انتفاضة الاقصى.

ما حدث اليوم يذكر بالامس، فالعشرات من أتباع حركة امناء جبل الهيكل حاولوا اقتحام المسجد الاقصى فتصدى لهم المصلون المسلمون فاندلعت مواجهات في مدينة القدس وبالتحديد في محيط الحرم الشريف.

الشرطة الاسرائيلية أوصدت الابواب ومنعت الفلسطينين من الدخول إلى المسجد الذي انتشرت قوات الامن الاسرائيلية داخله أيضا. المتشددون اليهود غادروا لكن الاشتباكات استمرت واصيب العشرات من الفلسطينين من الشبان ومن المصلين الكبار في السن. كما أصيب اثنان من أفراد الشرطة الاسرائيلية نتيجة رمي الحجارة وزجاجات فارغة عليهم.

ميكي روسينفليد الناطق باسم الشرطة الاسرائيلية حّمل الفلسطينين مسؤولية المواجهات فقال " صباح هذا اليوم حوالي مئة وخمسين مسلما رموا الحجارة على مجموعة صغيرة من المصلين اليهود على جبل الهيكل ونتيجة لذلك تدخلت الشرطة وأطلقت قنابل الصوت لتفريق المتظاهرين الذين رموا الحجارة .ضابطان جرحا ونشرت قوات كبيرة في القدس الشرقية وفي المناطق المقدسة لتهدئة الاوضاع والشرطة الان على اهبة الاستعداد داخل وخارج البلدة القديمة."

قنابل الغاز

الشرطة اطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وضربت المتظاهرين بالهروات في باب حطة وباب الاسباط وباب المجلس وفي عدد من ازقة البلدة القديمة.

كما تلثم شبان فلسطينيون وباشروا برمي الحجارة على افراد الشرطة والذين ازداد عددهم بسرعة بعد أن تم استدعاء القوات الخاصة. المتظاهرون قبالة الاقصى كانوا يرددون شعارات ضد الاحتلال واقتحام الحرم الشريف، وبعض النساء شاركن في المظاهرة.

سيارات الاسعاف نقلت المصابين إلى المستشفيات القريبة بعد أن ساعد حرس المسجد الاقصى والذي تعرض بعضهم لضرب أيضا.

الشرطة الاسرائيلية منعت القيادي المقدسي حاتم عبد القادر من دخول البلدة القديمة حتى اشعار اخر بحجة أنه حرّض المقدسيين على التمركز في الاقصى لمواجهة اليهود المتشددين .

حاتم عبد القادر قال لبي بي سي العربية "ما حدث اليوم هو اعتداء ارهابي من قبل الشرطة ومحاولة ارسال رسالة فزع إلى المقدسين بأن الاسرائيلين يعملون على فرض وقائع جديدة داخل المسجد الاقصى بتمكين مجموعات يهودية متطرفة من دخول المسجد واقامة شعائر تلمودية ".

عبد القادر قال إن كان الاسرائيليون يظنون أن الخيارات الفلسطينية متوقفة على المفاوضات فهم خاطئين لان الاقصى هو على رأس أولويات الشعب الفلسطينين وأضاف أن قرار منعه من دخول البلدة القديمة هو "عقاب على النداء الذي وجهه إلى سكان المدينة للرباط في الاقصى المهدد".

وتعد حركة "امناء جبل الهيكل"، وهو المسمى الذي يطلقه اليهود على منطقة الحرم الشريف، من أكثر الحركات تشددا في اسرائيل وقد عقدت اجتماعات خلال الايام الماضية وناشدت اليهود دخول باحات المسجد الاقصى لاداء الشعائر الدينية وجمعت تبرعات لبناء الهيكل اليهودي مكان المسجد الاقصى و قد عرضت المجسم الهندسي للهيكل

وتسعى الحركة الناشطة منذ سنوات باستمرار لدخول الاقصى لكن الشرطة الاسرائيلية كانت تمنع أتباعها إلا أنها هذه المرة نجحت ولو لدقائق معدودة.

هذا واستنكرت الفصائل الفلسطينية ما جرى ودعت إلى وقفة حاسمة ضد التعديات الاسرائيلية على حد قولها أما مفتي الديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين فقد حذر من أن تهديد المسجد الاقصى ليس بالامر السهل ويجب على اسرائيل احترام الاماكن المقدسة وطالب باجتماع عاجل لمنظمة المؤتمر الاسلامي .

وزارة الدفاع الاسرائيلية من جانبها أعلنت عن اغلاق كامل لمناطق الضفة الغربية بمناسبة عيد الغفران اليهودي ونشرت قوات معززة من الجيش منذ أيام .

كما رفعت قيادة الشرطة الاسرائيلية حالة التأهب داخل اسرائيل في المدن المختلطة خوفا من عودة الصدامات بين اليهود والعرب التي حدثت في مدينة عكا وانتشرت إلى يافا واللد خلال عيد الغفران الماضي وستقوم الشرطة بنصب حواجز لفصل الاحياء اليهودية عن العربية .