الفاينانشيال تايمز: عصا واشنطن وجزرة السعودية لموسكو ...إضعافا لإيران

باراك أوباما وميدفيديف
Image caption تلويح بالعصا لموسكو لوقف تسليح إيران

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن السعودية تسعى للحصول على تعهد روسي بعدم تسليم إيران شحنة الصواريخ أرض جو المتقدمة التي تريد الأخيرة شراءها من موسكو، وإن هذا التعهد جزء من صفقة أكبر من الأسلحة الروسية تتفاوض السعودية بشأن شرائها.

تعزو الصحيفة هذا الخبر ـ كما تقول ـ إلى مصادر دبلوماسية مطلعة، وتقول إن قيمة الصفقة السعودية تبلغ 2 مليار دولار على الأقل، وربما تصل إلى 7 مليارات، وستشمل أكثر أنظمة الدفاع الجوية التي تنتجها روسيا تقدما، والتي توازي نظام صواريخ باتريوت الأمريكي.

وتقول الفاينانشيال تايمز "إن روسيا تتعرض لضغوط شديدة من الولايات المتحدة ومن دول عدة في الشرق الأوسط بما فيها السعودية وإسرائيل كي لا تتم صفقة سابقة بييع النسخة الأقدم من هذا النظام "إس 300" لطهران، والتي كانت إيران قد أعلنت عنها أول مرة عام 2007. وحين زار الرئيس الأمريكي باراك أوباما موسكو في تموز/يوليو الماضي سعى ـ كما تفيد تقارير ـ إلى الحصول على تأكيدات من المسؤولين الروس بعدم إتمام الصفقة".

وتوضح الصحيفة أن امتلاك إيران لهذا النظام سيمنحها قدرات دفاعية جوية متقدمة وقوة ردع ضخمة ضد أي هجوم يهدف لتدمير منشآتها النووية، والتي تعتقد الحكومات الغربية أنها ستستخدم لتصنيع قنبلة نووية.

وتقابل الفاينانشيال تايمز بين قيمة الصفقة السعودية التي قد تصل إلى 7 مليارات دولار والإيرانية التي تتراوح قيمتها مابين 750 مليون إلى مليار دولار.

وتنقل الصحيفة عن رسلان بوخوف مدير مركز "تحليل الاستراتيجيات والتقنية" في موسكو تفسيره بأن الصفقة السعودية الضخمة بمثابة الجزرة في حين أن الضغط الأمريكي على موسكو هو العصا.

وتضيف قوله "كلنا نعلم أن السعوديين يشترون الأسلحة كرشوة للدول العظمى كي تدعمهم"، وتشير إلى مخاوفه من أن "امتناع موسكو عن بيع الأسلحة سيضر بسمعة روسيا في أسواق السلاح العالمية".

كما تنقل عنه احتمال أن تكون روسيا قد قدمت للولايات المتحدة تأكيدات غير رسمية بعدم المضي في عقد نظام "إس 300".

من ناحية أخرى تنقل الصحيفة عن مراقب غربي في السعودية تحليله بأن إيران هي سبب واحد فقط من بين الأسباب الاستراتيجية وراء شراء السعودية لنظام "إس 400" الروسي المتطور، "إذ يجعل الرياض تتقدم سوريا وإيران، وبالتالي فإن هذه الصفقة تعطي السعوديين فرصة ترجيح كفة ميزان الدفاع الاستراتيجي لصالحهم، كما أنها ترسل رسالة لصناعة الأسلحة في الغرب بأن لدى المملكة السعودية بدائل أخرى.

"لندن على يقين"

Image caption صورة بالأقمار الصناعية للموقع المفترض للمنشأة النووية

وفيما شغلت مسألة الكشف عن منشأة نووية إيرانية ثانية العديد من الكتاب البريطانيين الأربعاء، وحذر كثيرون من "تسرب" فرصة فرض عقوبات على إيران من يد الغرب تناولت الفاينانشيال تايمز ثانية هذه القضية ولكن من زاوية أخرى ايضا.

فقد نقلت الصحيفة عن رجال استخبارات بريطانيين تأكيدهم أن إيران "تصمم بسرية رؤوسا نووية منذ عام 2004 أو 2005، وأن إيران تنفذ الخطوات الأخيرة لاكتساب القدرة على صنع الأسلحة النووية".

وتقول الصحيفة إنها علمت أن المملكة المتحدة تعتقد الآن أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي أصدر أوامره باستئناف برنامج التسليح النووي الإيراني قبل أربعة أعوام.

بالمقابل ـ تقول الصحيفة ـ إن الاستخبارات الأمريكية تظل على يقينها بأنه بينما ترغب إيران في الحصول على القنبلة إلا انها أوقفت أعمال التصمميم عام 2003، وربما لم تستأنفه حتى عام 2007.

وكانت الولايات المتحدة قد نشرت تقييمها ـ كما تقول الفاينانشيال تايمز ـ في تقرير "التقديرات الاستخباراتية القومية" عام 2007 ، وذلك في خضم الحديث عن الرعب الذي يسود أوساط وكالة الاستخبارات الأمريكية بسبب ما ارتكبته من اخطاء حول أسلحة الدمار الشامل في العراق.

وتقول الصحيفة إن بريطانيا كثيرا ما أعربت بشكل سري عن تشككها في التقييم الأمريكي حول إيران، إلا أنها الآن فقط أخذت تؤكد بصلابة على أن برنامج الأسلحة النووية استؤنف في الفترة بين عامي 2004 ـ 2005.

وداع براون

Image caption الصن: العمال خسرها

غير أن ما طغى على الصحف البريطانية الأربعاء هو ردود الفعل على الخطاب التقليدي لرئيس حزب العمال البريطاني في المؤتمر السنوي للحزب.

ورئيس الحزب الحاكم هو رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون الذي ألقى "ربما آخر خطاب له أمام المؤتمر كرئيس وزراء" كما تقول بولي توينبي الكاتبة في صحيفة الجارديان.

فحظوظ الحزب في الفوز بدورة برلمانية رابعة في أيار/مايو المقبل تبدو معدومة، بعد أن استمر في حكم بريطانيا 12 عام.

ولم تكن ردود الفعل على الخطاب مرحبة، وإلى جانب استطلاعات الرأي التي وضعت حزب العمال في المرتبة الثالثة بعد حزبي المحافظين الذي يتوقع فوزه بالانتخابات المقبلة وحزب الأحرار الديمقراطيين جاءت الصفحة الأولى لصحيفة "الصن" الشعبية واسعة الانتشار لتسدد سهما صائبا آخر في قلب آمال براون بانتزاع النصر من براثن الهزيمة.

فالصن التي كان انحيازها إلى حزب العمال في انتخابات عام 1997 عاملا قويا في الإتيان به وبرئيسه السابق توني بلير إلى الحكم نشرت على صفحتها الأولى لعدد الأربعاء صورة لبراون في المؤتمر يلوح بيده لأعضاء الحزب وكأنه يودعهم وتحت الصورة العنوان الرئيسي " لقد خسرها العمال".

وفي افتتاحيتها قالت الصن "قبل 12 عاما كانت بريطانيا تصرخ مطالبة بالتغيير من حكومة منقسمة مرهقة. واليوم نحن في نفس الوضع".

صحيفة الجارديان نشرت على صفحتها الأولى مقالا بصورتين متجاورتين للصفحة الأولى للصن بعنوانها الناعي لحظوظ الحزب، والثانية لعددها عام 1997 حيث كان العنوان "الصن تدعم بلير" "أتيحوا الفرصة للتغيير".

وتقول الجارديان في مطلع مقالها إن صحيفة الصن وجهت ضربة شديدة لآمال جوردون براون في استخدام خطابه في المؤتمر لاستعادة المبادرة السياسية، وذلك بإعلانها دعم حزب المحافظين في الانتخابات العامة التالية.

ميركل تحذر أردوجان

Image caption مراجعة للسياسة الخارجية

وفي صحيفة الديلي تلجراف تقرير عن خفوت آمال تركيا في دخول الاتحاد الأوروبي مع ظهور نتائج الانتخابات الألمانية.

تقول الصحيفة إن آمال تركيا في الانضمام للاتحاد الأوروبي تذروها الرياح بعد ان أصدرت ألمانيا تحذيرا بأنها على استعداد للانضمام لفرنسا وإيطاليا في معارضتهما الشديدة لعضوية تركيا.

وتضيف أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي فازت بفرصة تشكيل ائتلاف حاكم للمرة الثانية لكن أكثر توافقا هذه المرة قد حذرت رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان في مكالة هاتفية بأن السياسة الخارجية الألمانية تخضع لعملية مراجعة.

وستتزعم المستشارة الألمانية حكومة من يمين الوسط بأغلبية برلمانية مريحة بعدما مني حلفاؤها السابقون "الاشتراكيون الديمقراطيون" بهزيمة قاسية.

وتقول الصحيفة إن الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي في كانون الأول/ديسمبر المقبل لبحث الدور التركي في توحيد قبرص سيمثل أول اختبار لهذه السياسة.

وتفسر الصحيفة بأن حزب ميركل "الديموقراطي المسيحي" وحزب "الديموقراطيون الأحرار" حليفها في الائتلاف الحاكم الجديد معاديان لانضمام دولة مسلمة عدد سكانها 71 مليون نسمة للاتحاد الأوروبي.

وتضيف أن "الديموقراطيون المسيحيون" يعارضون الأتراك لأسباب ثقافية فيما قال رئيس "الديموقراطيون الأحرار" جويدو ويستيرويلة ـ والذي قد يشغل منصب وزير الخارجية ـ إن اقتصاد تركيا أضعف بكثير من مستويات أوروبا بحيث لا يمكن اندماجه بشكل مريح مع بقية الأعضاء.

كذلك تقول الصحيفة إن وجود نحو 3 ملايين شخص من اصل تركي في ألمانيا، وكثيرون منهم يحملون الجنسية التركية يجعل ألمانيا تخشى تدفق موجات المهاجرين بعد انضمام تركيا.