ائتلاف دولة القانون والتحالفات السياسية العراقية الجديدة

اعلان ائتلاف دولة القانون
Image caption الائتلافات الجديدة رسمت حدود المشهد الانتخابي القادم

باعلانه للتشكيلة الجديدة لائتلافه الانتخابي المعروف باسم "ائتلاف دولة القانون" وضع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حدودا واضحة لصورة المشهد السياسي العراقي قبيل الانتخابات العراقية الجديدة المقررة في الثلاثين من شهر يناير / كانون الاول العام القادم.

وقد بدأت بوادر واستعدادات المعركة الانتخابية الجديدة مع اعلان المفوضية العليا المستقلة عن ان بدء تسجيل الائتلافات والكيانات السياسية للمشاركة في الانتخابات القادمة سيكون ابتداء من التاسع من الشهر الجاري، مستندة بذلك الى قانون الانتخابات السابق لعام 2005 مادام قانون الانتخابات الجديد لم يشرع بعد.

وحسب مصادر ائتلاف دولة القانون فان تشكيلته الجديدة تضم 40 حزبا وحركة سياسية منها : حزب الدعوة الاسلامية(جناح المالكي )، حزب الدعوة الاسلامية تنظيم العراق(جناح هاشم الموسوي ) ، كتلة مستقلون، الحركة الاشتراكية الناصرية، الائتلاف الوطني الديمقراطي، تجمع احفاد ثورة العشرين، الاتحاد الاسلامي لتركمان العراق، كتلة الانتفاضة الشعبانية، التيار العربي المستقل ، الحركة الدستورية، الحزب الوطني الديمقراطي الاول.

فضلا عن عن مسميات لحركات واحزاب وتجمعات مثل بعضها مكونات مثل القائمة الوطنية كتلة الشبك او كتلة الكرد الفيليين ، او تمثيلات عشائرية مثل الائتلاف الوطني لديوان بني تميم او تجمعات مثلت محافظات معينة امثال حركة الوفاء للنجف ، التجمع من اجل المثنى، تجمع الفرات الاوسط وغيرها

الابتعاد عن المحاصصة الطائفية

وقد وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ائتلافه الجديد في بيان اعلانه انه يشكل " منعطفا تاريخيا وتطورا نوعيا في عملية بناء الدولة العراقية الحديثة على اسس وطنية سليمة قائمة على المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار بعيدا عن سياسات التهميش والتمييز والاقصاء والاستبداد التي عانى منها العراق في ظل الحقبة الدكتاتورية ، واعتماد الكفاءة والنزاهة والمهنية بدلا عن المحاصصة الطائفية والعرقية".

Image caption يحرص جميع الساسة العراقيين على رفع شعارات وطنية عامة في تعبئتهم الانتخابية

ويلاحظ هنا ان شعارات الوحدة الوطنية والابتعاد عن الطائفية والمحاصصة باتت شعارات تتبارى على استخدامها معظم اطراف اللعبة السياسية في العراق، على الرغم من ان كثيرا منها قام على هذه الاسس الطائفية وواصل استخدامها في تعبئته الانتخابية التي افرزت مشهد المحاصصة الطائفية المهيمن على البرلمان والمشهد السياسي العراقي الراهن. والى جانب مطالبة الكثير من العراقيين بالخروج من دوامة المحاصصة الطائفية، والخروج من دوامة العنف الطائفي وتأكيد مبدأ المواطنة وسيادة القانون ، فأن نأي المرجعية الدينية الشيعية بنفسها عن دعم طرف محدد في الانتخابات الجديدة ووضع نفسها على بعد مسافة متساوية من الجميع ، جعل بعض هذه القوى امام مسؤولية البحث عن شعارات جديدة اكثر شمولا لتعبئة جماهيرها من خلالها بعيدا عن الشعار الطائفي.

وكانت انتخابات عام 2005 قد انتجت مشهدا سياسيا غلبت فيه الاستقطابات والتحالفات على اسس طائفية وقومية، وتوزع البرلمان العراقي في ضوئها الى ثلاث كتل اساسية كبرى هي الكتلة الشيعية ممثلة بالائتلاف العراقي الموحد ، والكتلة السنية التي مثلتها جبهة التوافق والحزب الاسلامي العراقي والتحالف الكردستاني الذي ضم الاحزاب الكردية ،الى جانب تمثيل نسبي للقائمة الوطنية العراقية التي حاولت ان ترفع شعارات وطنية عامة عابرة للطائفية.

وتوزعت حصة الائتلاف العراقي الموحد في انتخابات عام 2005، على 128 مقعدا من بين مقاعد البرلمان الـ275، كانت حصة حزب الدعوة الاسلامية بشقيه 25 مقعدا، و30 مقعدا للمجلس الاعلى، و28 مقعدا للمستقلين والمكونات الاخرى، فيما حاز كل من التيار الصدري على 30 مقعدا وحزب الفضيلة 15 مقعدا، لكنهما انسحبا من الائتلاف اواسط عام 2008 بعد انتقاده بوصفه "ائتلاف طائفي".

انشقاقات

بيد ان هذا المشهد لم يظل ثابتا مع توالي الانشقاقات في شتى الكتل البرلمانية والاحزاب ذاتها الشيعية او السنية منها على حد سواء، فانشق حزب الدعوة نفسه الى جناحي المالكي والجعفري، وانشق حزب الدعوة تنظيم العراق الى جناحين بدوره. وكذلك الحال مع الحزب الاسلامي او جبهة التوافق او القائمة العراقية التي انسحب منها بعض نوابهاومكوناتها. الامر الذي رآه بعض المراقبين ايذانا بمشهد سياسي عراقي جديد قد تفرزه الانتخابات القادمة وقد يغيب عنه الكثير من الوجوه البارزة التي افرزتها انتخابات عام 2005.

Image caption خلف عمار الحكيم والده في قيادة الائتلاف الوطني العراقي

وكان حلفاء المالكي في الانتخابات السابقة ضمن الائتلاف العراقي الموحد وفي مقدمتهم المجلس الاسلامي الاعلى، قد سبقوه الى اعلان ائتلافهم في 24 اب /اغسطس الماضي ، الذي اعتبره البعض انقلابا على المالكي وعزلا له، او في ابسط صوره فرض امر واقع عليه واشتراطات انتخابية تحددها هذه القوى.

واستقطب ائتلافهم الذي حمل اسم الائتلاف الوطني العراقي بعض المكونات الاساسية في الائتلاف الموحد السابق كالتيار الصدري الذي شكل كتلة جماهيرية واضحة في المشهد السابق، وحزب الفضيلة الذي كان له نفوذه الواضح في المحافظات الجنوبية، الى جانب تيار الاصلاح الوطني الذي يتزعمه رئيس حزب الدعوة ورئيس الوزراء سابقا ابراهيم الجعفري، الى جانب المكونات السياسية الاخرى ومن بينها بعض المكونات او الشخصيات السياسية السنية كمجلس انقاذ الانبار برئاسة حميد الهايس وجماعة علماء العراق برئاسة الشيخ خالد الملا.

وكانت نتائج الانتخابات المحلية السابقة التي جرت في كانون الثاني يناير الماضي والتي دخل فيها حزب الدعوة الاسلامية بقيادة المالكي بشعار قائمة "ائتلاف دولة القانون"، وهو شعار وطني عام ميزه حينه عن حلفائه السابقين في الائتلاف العراقي الموحد وعزز مواقعه بعد ان تمكن من خلالها من الحصول على اعلى الاصوات في تسع محافظات عراقية من اصل 14.

ويبدو ان المالكي عبر ائتلافه الجديد يريد تعزيز الاستراتيجية ذاتها التي اعتمدها في الانتخابات المحلية السابقة، بالابتعاد عن الاساس الطائفي الذي قام عليه حزبه، وربط شعاره الانتخابي بموقعه كرئيس للوزراء وممثلا لدولة القانون والمواطنة.التي تمثل مطلبا للاغلبية من العراقيين بعد ان عاشوا مرارة الفوضى وتردي الاوضاع الامنية والعنف الطائفي.

صورة اولية

بيد ان المنتقدين للائتلافات الجديدة يجدون فيها التفافا من القوى التقليدية المهيمنة في البرلمان الحالي باعلان صيغة التحالفات وتعداد اسماء مكونات واحزاب وتيارات هي في واقع الحال مجرد لافتات لقوى هامشية لا تمثيل او وزن حقيقي لها في الشارع العراقي، اوانها مسميات تتبع شخصيات عشائرية او سياسية سابقة لابقاء تمثيلها في اللعبة السياسية .

فمنتقدو ائتلاف المالكي يرون انه يظل مقتصرا على حزب الدعوة بل وشخص رئيس الوزراء المالكي مستثمرا ما حققه من نجاح نسبي في الانتخابات المحلية السابقة وماتحقق على ارض الواقع من انجازات امنية تمثل للعراقيين الذي بات الاستقرار الامني هاجسهم الاساس الشيء الكثير. اذ أخذ بنظر الاعتبار ان بعض القوى المكونة هي مجرد ملحقات بحزب الدعوة كالاتحاد الاسلامي لتركمان العراق او حزب الدعوة تنظيم العراق الذي يعاني من الانشقاق واثر فضيحة الفساد التي طالت وزير التجارة السابق، وهو من قياداته.

لاسيما ان ائتلاف المالكي لم ينجح ايضا في استقطاب بعض القوى الاساسية في البرلمان الحالي كالقائمة العراقية وان استقطب بعض نوابها كافراد امثال صفية السهيل ومهدي الحافظ، او جبهة التوافق، او الحصول على نسبة تمثيل اكبر من المكونات المنتمية الى المكون السني، الامر الذي يعني كسر قاعدة الاستقطاب الطائفي واستخدامها كعنصر اساسي في التعبئة الانتخابية التي افرزت البرلمان الحالي والمحاصصة الطائفية السائدة فيه. ويرى المدافعون عن الائتلاف ان المشهد الانتخابي الجديد سيكون حافلا بالمفاجآت، وربما لن تتمكن هذه القوى من البقاء ككتل موحدة او الحصول على نسب تمثيلها السابقة.

اذا كانت هذه التحالفات قد افرزت صورة اولية عن المشهد الانتخابي القادم الا ان الايام القادمة حتى موعد الانتخابات منتصف كانون الثاني/يناير عام 2010 قد تكون حبلى بمفاجآت مع تصاعد المفاوضات والاستقطابات والحراك السياسي بين الاطراف في مشهد سياسي توزع بحيث لايمكن ان يوجد فيه منتصر واحد وشرط البقاء فيه هي القدرة على التحالف مع الاخرين.