هل كان الأداء الدبلوماسي الإسرائيلي متواضعا إزاء تقرير جولدستون؟

تحاول الحكومة الاسرائيلية ابعاد خطر تقرير جولدستون قدر المستطاع حتى أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، صرح لشعبه قائلا "إن هذا التقرير بحاجة لجهود مضنية ومعركة مستمرة لمواجهته.

Image caption محلل إسرائيلي: لا يمكن للقاضي جولدستون، أو لاي محقق مستقل آخر، أن يتجاهل الحقائق على الأرض

وفي اسرائيل يشكك بعض الدبلوماسين بدور وزير الخارجية افيغدور ليبرمان، خاصة ان معركة جولدستون هي معركة دبلوماسية من الطراز الاول.

كما وحَّدت الحكومة جهود كبار الموظفين والوزراء في عدد من الوزارات ذات العلاقة لمواجهة التقرير الذي قد يضع اسرائيل في قفص الاتهام في المحكمة الجنائية الدولية.

هذا الملف بالنسبة للحكومة الاسرائيلية لن ينتظر جدول الاعمال، لان تفاعلات تقرير جولدستون تتصاعد يوما بعد يوم.

معركة دبلوماسية

اسرائيل كما يرى بعض المراقبين خسرت المعركة الدبلوماسية الاولى لها منذ سنوات طويلة في مجلس حقوق الانسان، لكن الحرب الدبلوماسية حول هذا التقرير ماتزال مشتعلة ووزارة الخارجية تستعد للمواجهة الثانية لربما في مجلس الامن.

داني ايالون، نائب وزير الخارجية، دافع عن موقف اسرائيل تجاه حرب غزة واتهم التقرير منذ صدوره، تارة بعدم المصداقية، وتارة بمعاداة اسرائيل. ثم ذهب لاتهام دول كبرى، فقال بعيد التصويت لصالح التقرير: "الذي صوت مع القرار لم يفكر في الامر مليا، وللاسف ثلاث دول، الصين والهند وروسيا، كان تصويتها مخيبا للامال".

بعض المحللين يقولون ان مثل هذه التصريحات تشير إلى أن الاداء الاسرائيلي الدبلوماسي كان ضعيفا، وكان من الممكن تفادي ما حدث، رغم ان الخارجية ظنت انها نجحت بدايةً عندما تقرر التاجيل، لكن اعادة النقاش مرة اخرى لم يكن في صالح اسرائيل ابدا.

أمر لافت

اللافت أيضا ما حدث في الليلة التي سبقت قرار التأجيل عندما صرح سفير اسرائيل في جنيف لكل وسائل الاعلام الاسرائيلية بأن السفير الفلسطيني ابلغه نية السلطة الفلسطينية التأجيل، وهذا ما تناولته وسائل الاعلام. وبعد تأجيل التقرير، بدا وكأن الخارجية الاسرائيلية انتصرت واحتفلت.

المفاجأة كانت، كما يقول ماركوس شيف، مدير مؤسسة المشروع الاسرائيلي، وهي مؤسسة تعنى بتحسين صورة اسرائيل: "ان حماس هي من دفعت بالتقرير للنقاش مرة اخرى، بعد ان حشرت الرئيس محمود عباس في الزاوية ."

الوزير ليبرمان منذ ان تولى الخارجية وهو يتعرض لنقد، وهذا كان مستوعبا في ظل التزاحم الحزبي الاسرائيلي واللعبة الديمقراطية وفق الائتلاف الحكومي.

"أمر "خطير"

الان الامر خطير، لان مستقبل القيادة السياسية والعسكرية على المحك، وليبرمان مطالب بأداء دور افضل مما هو عليه الان.

بعض الدبلوماسين المتقاعدين يقولون إنه لو كانت تسيبي ليفني، على سبيل المثال، على رأس الخارجية، كما كانت في السابق، لكانت ناجحة. ولكان وضع اسرائيل افضل بقليل مما هو عليه الان.

يرى شيف في مقابلة مع بي بي سي ان المرحلة القادمة بحاجة إلى جهود مضاعفة، فهو لا يتفق مع القول بأن شخصية وزير الخارجية ستصنع أي فرق في نتائج تقرير جولدستون، على اي حال.

"تقرير سطحي"

وأردف قائلا: "على الاسرائيلين التفسير للعالم خلفية اصدار تقرير جولدستون، وانه تقرير سطحي لا يرقى أن يكون تقريرا مهنيا، ويتداول في اي هيئة قضائية، كما اعترف بذلك جولدستون. وعندما تم اعداد التقرير في غزة، فان المحققين كانوا محاطين برجال حماس، فانعدمت الاستقلالية."

حرب غزة أضرت بصورة اسرائيل في العالم، لكن تقرير جولدستون، حتى لو لم يستطع جر اسرائيل إلى المحكمة الجنائية، سيترك آثارا سلبية في رأي النخبة في الغرب، كما قال احد المعلقين الاسرائيلين.

والسبب في ذلك، برأي المحلل الإسرائيلي، هو الحقائق على الارض، مثل الاستخدام المفرط للسلاح والعدد الكبير للقتلى المدنين، إذ لا يمكن للقاضي جولدستون، أو لاي محقق مستقل آخر، أن يتجاهل ذلك كله.