وزير إسرائيلي يلغي زيارته لبريطانيا خوفا من الاعتقال

موشي يعلون، نائب رئيس الحكومة ووزير الشؤون الاستراتيجية في إسرائيل، يلغي زيارة كانت مقررة له إلى بريطانيا، وذلك خشية أن تعتقله السلطات البريطانية بسبب ما يُقال عن ضلوعه بارتكاب جرائم حرب.

Image caption تريد المجموعات المؤيدة للفلسطينيين في بريطانيا أن يُحاكم يالون بسبب مقتل فلسطيني

فقد أعلن مكتب يعلون، وهو رئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي، أن الوزير ألغى الزيارة لتجنب الاعتقال بسبب ما يُقال عن صلته بمقتل مسلح فلسطيني في هجوم على غزة في عام 2002، وأسفر أيضا عن مقتل 14 شخصا آخر، بينهم ثمانية أطفال على الأقل.

نصيحة قانونية

كما نُقل عن أحد مساعدي الوزير الإسرائيلي قوله إن يعلون استعان بخبراء قانونيين، إذ أراد "تجنب الوقوع في أيدي الدعاية المناهضة لإسرائيل."

وكان فرع الصندوق القومي اليهودي في بريطانيا قد وجَّه الدعوة إلى يعلون لحضور عشاء خيري.

لكن آلون أوفيك-آرنون، المتحدث باسم يعلون، أكد أن الفريق القانوني في وزارة الخارجية الإسرائيلية نصح الوزير المذكور بعدم تلبية الدعوة.

استهداف باراك

يُذكر أن محاولة مماثلة كانت قد جرت لاعتقال وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، الذي شارك في اجتماعات المؤتمر السنوي لحزب العمال الحاكم في بريطانيا في مدينة برايتون الواقعة على الساحل الجنوبي للبلاد الأسبوع الماضي.

فقد سعى الناشطون المؤيدون للفلسطينيين في بريطانيا الى إلقاء القبض على باراك خلال زيارته للبلاد، وذلك بسبب صلته بالحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة أواخر شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي واستمرت إلى أواخر شهر يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

لكن القضاة البريطانيين رفضوا النظر بالدعوى المقامة ضد الوزير الإسرائيلي.

حصانة دبلوماسية

وقد نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مستشارين قانونيين قولهم إنهم يعتقدون بأن السلطات البريطانية لم تكن لتمنح يالون الحصانة الدبلوماسية، وذلك على عكس زميله في الحكومة، باراك، الذي مرَّت زيارته لبريطانيا دون عرقلة تُذكر من الجهات المناهضة لإسرائيل.

وقال يالون في مقابلة مع صحيفة هآريتس الإسرائيلية: "هذه هي حملة غرضها نزع الصفة القانونية عن الدولة."

يُشار إلى أن المزاعم بضلوع يعلون بقتل فلسطيني لاحقت المسؤول الإسرائيلي منذ عام 2002، وذلك عندما قامت طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي بإلقاء قنبلة على منطقة مكتظة بالسكان في غزة، حيث استهدفت في حينها اغتيال القائد البارز في حركة حماس، صلاح شحادة.

وكانت تلك الغارة جزءا من سياسة "القتل المستهدف" التي اعتمدتها إسرائيل لتصفية المسلحين الفلسطينيين الذين تحمِّلهم مسؤولية التخطيط لهجمات ضدها.

مقتل مدنيين

وكان الجيش الإسرائيلي قد عبَّر إثر الغارة المذكورة على غزة عن أسفه لمقتل 14 مدنيا، بالإضافة إلى شحادة، وقال في حينها إن ذلك جاء كنتيجة لـ "خطأ استخباراتي".

وقد اعتمدت بريطانيا المبدأ القانوني القائل بتطبيق "السلطة القضائية الدولية"، والذي يخوِّل المحاكم المحلية في دول العالم المختلفة مقاضاة المشتبه بهم بارتكاب جرائم حرب، حتى ولو وقعت الجريمة خارج البلد المعني، وإن لم يكن المشتبه به من أحد مواطني تلك الدولة.

ومن الجدير ذكره أن تقريرا دوليا أصدره القاضي ريتشارد جولدستون مؤخرا كان قد اتهم كلا من إسرائيل وحركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، بارتكاب جرائم حرب "ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية"، لكن إسرائيل رفضت النتائج التي أفضى إليها التقرير المذكور.