لبنان: إجراءات تسريح في قطاع الإعلام الخاص

صحف بريطانية
Image caption أول التسريحات طالت إحدى الصحف

تدور تساؤلات في لبنان عما إذا بدأت الازمة المالية ترسم انعكاساتها على قطاع الإعلام في ضوء إجراءات تسريح عشرات الصحفيين التي تمت وتلك المتوقعة في عدد من وسائل الاعلام في البلاد.

اول الغيث كان تسريح جريدة النهار اكثر من 55 صحافيا يعملون لديها من بينهم الروائي الياس خوري مسؤول الملحق الثقافي الاسبوعي.

وهؤلاء حسب ما هو متداول هم دفعة اولى سيليها دفعة ثانية تشمل ثلاثين صحافيا اخرين.

كما اقدمت شركة تلفزيون أم تي في على تسريح العشرات قائلة انهم من الفريق التقني الذي كان يعمل في مؤسسة روتانا التى يملكها الامير السعودي الوليد بن طلال والتي كان يديرها احد مالكي الام تي في.

كما ان ال بي سي تستعد على ما يبدو للشيء نفسه، بالرغم من نفي رئيس مجلس ادارتها، بيار الضاهر .

الا ان موظفين في المحطة تحدثوا عن اجواء تشير الى ان اجراءت تسريح تلوح في الافق قد تصل الى حدود تسريح اكثر من مئة وثمانين موظفا، وهو ما يؤكده مركز سكايز للدفاع عن الحريات الاعلامية والصحافية.

أل بي سي والشاب السعودي

ازمة ال بي سي حسبما هو متداول تعود بعد عرضها برنامج تحدث فيه شاب سعودي عن حياته الجنسية، فاقدمت السعودية على اقفال مكتب المحطة وتم سجن الشاب الذي ظهر على الشاشة كما اوقف البرنامج الذي ظهر في اطاره هذا الشباب واقفلت السوق الاعلانية السعودية على المحطة.

الاشاعات تطاول تلفزيون المستقبل العائد لسعد الحريري ايضا ومحطة النوي تي في رغم نفي المحطتين بالاضافة الى تلفزيون الان بي ان العائد لرئيس مجلس النواب نبيه بري . كما طاولت الاشاعات قطاع الاعلام الالكتروني في عدد من المواقع البارزة .

الخيط الرابط

الظاهر ان المؤسسات التى اقرت بعمليات تسريح ترتبط ماليا بالامير السعودي الوليد بن طلال الذي يملك حصة في جريدة النهار، وهو مالك شركة روتانا التى كانت لها مالية مشتركة مع شركة الام تي في . كما ان للوليد بن طلال حصة بارزة في محطة أل بي سي.

غسان حجار مدير تحرير صحيفة النهار قال ان الاسباب المالية عجلت في قرار هو اصلاحي في الاساس. وان شركة بوز الين هاملتون التي اعدت دراسة حول اوضاع الصحيفة اقترحت خطة متكاملة اتخذت هذه الاجراءات الاخيرة في اطارها.

اما مدير الاخبار في تلفزيون أم تي في غياث يزبك فقال ان عشرات الموظفين يعملون في اطار تقاسم الخدمات بين تلفزيون الام تي في وشركة روتانا سرحوا بعد اشهر على توقف الوليد بن طلال عن التمويل.

وقال ان الازمة العالمية لها تاثير على قطاع الاعلام لان شركات الاعلان الكبرى تراجعت اعتماداتها، كما ان حصة السوق اللبناني من الموازنات الاعلانية تضيق اكثر فاكثر.

معلوم ان لبنان هو من اوائل الدول العربية التى عرفت انطلاقة للاعلام الخاص الى جانب الاعلام العام وهو البلد العربي شبه الوحيد الذي وضع قانونا لتنظيم الاعلام الخاص منتصف التسعينات وان كانت طريقة توزيع التراخيص قد اثارت جدلا في حينه لانها راعت في الاولوية المعايير المذهبية والسياسية.

يبدو ان ازمة الاعلام الخاص او بعضه على الاقل والتي خرجت الى العلن بشكل دراماتيكي تتفاعل وسط غياب التشريعات التى تحمي العاملين في قطاع المرئي والمسموع، الذي لا توجد نقابة للعاملين فيه بخلاف الاعلام المكتوب على الرغم من ان نقابة المحررين تعاني من ترهل مع استمرار نقيبها في موقعه منذ عشرات السنين ومع اقفالها لباب الانتساب على مئات العاملين في قطاع الاعلام المكتوب.