عرقلة المساعدات الدولية على الحدود السعودية-اليمنية

قالت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن أول قافلة مساعدات مرسلة إلى الفارين من القتال في شمال اليمن قد أُوقفت على معبر "ألب" على الحدود السعودية-اليمنية مع حلول الليل، ولا يُتوقع السماح لها بالعبور قبل صباح اليوم الأحد.

Image caption تقول الأمم المتحدة إن البيروقراطية والقتال يعيقان وصول المساعدات إلى اللاجئين

وقال موظفون في الوكالة الدولية إن قافلة المساعدات الإنسانية، والتي ينتظرها النازحون الذين فروا من القتال المتجدد بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية في شمال اليمن، قد أوقفت على المعبر الحدودي بسبب الخلافات بين الجانبين السعودي واليمني على طريقة عبورها.

خلاف

وذكر تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية أن مسؤولين يمنيين وسعوديين أوقفوا قافلة المساعدات الدولية التي كانت تسعى لإيصال حمولة ثلاث شاحنات تحمل 200 خيمة وفرشا وبطانيات ومواد تنظيف ومواد أساسية أخرى يحتاجها اللاجئون، إذ نشب خلاف بشأن كيفية نقل تلك المواد من شاحنات سعودية إلى أخرى يمنية تنتظر على الحدود.

وقالت المنظمة الدولية إنه بات على حوالي ثلاثة آلاف لاجئ عالقين بين الحدود السعودية ومركز القتال بين القوات اليمنية والحوثيين في محافظة صعدة أن ينتظروا ليوم آخر على الأقل قبل أن يتوقعوا الحصول على المساعدات.

ونُقل عن سلطان الخلجي، أحد المسؤولين في الوكالة الدولية، قوله إنه أمضى 12 ساعة يتفاوض عبثا مع المسؤولين السعوديين واليمنيين على جانبي الحدود من أجل إقناعهم بالسماح لمواد الإغاثة الإنسانية بالوصول إلى منظمات الغوث اليمنية، والتي ستقوم بدورها بتوزيعها على مستحقيها من الللاجئين.

وأضاف الخلجي قائلا: "ما زلت آمل أن نتمكن من إيصال هذه المواد اليوم."

انتظار وترقب

وكانت الوكالة الدولية قد أبقت على المساعدات التي بحوزتها لمدة أسابيع جنوبي السعودية، وذلك بانتظار حدوث انفراج في الوضع القتالي والأمني في شمالي اليمن، وتأمين ممر لعبور المساعدات قبل إرسالها إلى داخل اليمن.

ونقلت الوكالة عن صحفيين مرافقين لقافلة المساعدات، وشهدوا عملية العرقلة على الحدود، قولهم إن تأجيل عبور الشاحنات الثلاث إلى الجانب اليمني يؤكد على أن عدم الثقة والإجراءات البيروقراطية يمكن أن تطيل من معاناة اللاجئين الذين فقدوا منازلهم ويواجهون الآن شح المواد الغذائية في منطقة شمال اليمن التي مزقتها الحرب الدائرة بين القوات الحكومية والمتمردين.

وتقدر الوكالة عدد من نزحوا عن ديارهم بسبب القتال الجاري في صعدة بـ 55 ألف لاجئ أو أكثر، وذلك منذ اندلاع القتال في الحادي عشر من آب/أغسطس الماضي بين الشيعة الزيدييين (الحوثيين) والقوات الحكومية اليمنية.

استعداد الحوثيين للحوار

وكان زعيم الحوثيين، عبد المالك الحوثي، قد قال السبت إنه مستعد للعمل مع قادة المعارضة اليمنية من أجل إيقاف القتال الذي لم يُعرف على وجه الدقة عدد القتلى الذين سقطوا فيه من كلا الجانبين.

وقال الحوثي في بيان أصدره بهذا الشأن: "نحن مستعدون للحوار، وللرد بإيجابية على كافة المبادرات الوطنية، وللوقوف إلى جانب كل الشرفاء الذين يريدون إنقاذ البلاد من الفساد والظلم."

وتقول التقارير إن الوضع الرهيب في منطقة شمالي اليمن يزداد سوءا يوما بعد يوم، وذلك في منطقة مليئة بالمنحدرات والجبال الوعرة المزروعة بالجلاميد الصخرية الكبيرة.

وتحذر وكالات الإغاثة من وقوع أزمة إنسانية في شمال اليمن حيث فر ما يصل إالى 150 ألفا من بيوتهم منذ أن بدأ الحوثيون، الذين يشكون من تهميش الحكومة لهم سياسيا واقتصاديا، تمردهم ضد الحكومة في عام 2004 .

لكن عدم إمكانية الوصول إلي منطقة القتال يعني أن هذه الوكالات ليست لديها فكرة واضحة عن عدد النازحين عن منازلهم.

100 قتيل

في غضون ذلك، أعلن الجيش السبت أن قواته الأمنية قتلت 100 متمرد وأصابت 250 آخرين بجروح من الحوثيين في محافظة صعدة.

وقالت مصادر أخرى إن حوالي 300 من مقاتلي الحوثيين أصيبوا في المعارك التي نشبت حينما حاول المتمردون اختراق المناطق التي يسيطر عليها الجيش في محافظة صعدة، التي تقع على بعد 240 كيلو مترا شمالي صنعاء.

ولم يصدر عن الجيش أي تصريحات تتعلق بوقوع خسائر في صفوفه.

ويتهم المتمردون الحوثيون السلطات اليمنية بالمبالغة في الخسائر التي تمنى بها صفوفهم وعدم الاعتراف بالخسائر التي تقع في صفوف الجيش.

هجوم خاطف

وكان المقاتلون الحوثيون قد شنوا هجوما خاطفا الجمعة من عدة جهات للاستيلاء على مبنى المحافظة في صعدة، إلا أن قوات الجيش نجحت في صد الهجوم في معركة استمرت حوالي خمس ساعات.

وقد أكد الجيش هجوم الحوثيين على قواته في صعدة، إذ جاء في بيان أصدره بهذا الشأن: "تسللت العناصر الإرهابية والمخربة مساء أمس إلى المناطق الواقعة بين الثكنات العسكرية والمواقع الأمنية في محافظة صعدة. لكن قواتنا الأمنية والمسلحة تمكنت من إيقافهم ووجهت لهم ضربات قوية وموجعة تكبد خلالها الحوثيون أكثر من 100 قتيل و280 مصابا".

من جانبهم قال الحوثيون في بيان منشور على موقعهم على شبكة الإنترنت إن قواتهم تمكنت من "شن هجوم ناجح على موقعي واسط السوداء والأكحل، واللذين يعتبران موقعين عسكريين استراتيجيين في المنطقة."

وقال البيان: "إن مقاتلي الحوثيين تمكنوا من الاستيلاء بالكامل على كلا الموقعين بما فيهما من أسلحة وعتاد وذخائر."