الجدار الفاصل يؤخر ستة ألاف طالب مقدسي يوميا

جندي اسرائيلي يوقف تلاميذ فلسطينيين لتفتيش حقائبهم
Image caption يرى الطلبة أن الحواجز الاسرائيلية تعيق تحصيلهم الدراسي

ستة ألاف طالب و طالبة عليهم المرور يوميا من الحواجز العسكرية وعبر المعابر للوصول إلى مدارسهم التي لا تبعد سوى عدة كيومترات في بعض الاحيان، لكن الجدار الفاصل جعل المسافة أبعد بكثير مما يظن البعض.

ترى حنين سليمان، التي تدرس في السنة الأخيرة في مدرسة النظامية وتستعد لامتحانات الثانوية العامة، أن الحواجز بالفعل عائق أمام التحصيل العلمي، فبعد ساعات طويلة من الانتظار على الحواجز والخضوع للتفتيش تصل منهكة إلى المدرسة وما هي إلا بضع ساعات حتى تبدأ رحلة العودة وما فيها من تعب خاصة في ايام الصيف الحارة أو الشتاء الماطرة.

جمعت ثلاثة طلاب في اطار اسبوع التعليم الذي تقدمه البي بي سي في العالم العربي، حنين كانت واحدة منهم فقالت " التعليم في القدس ليس سهلا فهذا الجدار يؤثر بشكل مباشر وسلبي على تحصيلي العلمي بالمقارنة مع بقية الطالبات وأخشى أن أتأخر يوم الامتحانات النهائية فيذهب تعب كل العام سدى".

50 ألف مقدسي

وقد اقامت اسرائيل في القدس جدار اسمنتيا فصل بعض الاحياء عن قلب المدينة وأخرج حوالي خمسين ألف مقدسي منها، وأصبحوا جغرافيا أقرب إلى مدن رام الله و بيت لحم من القدس التي يسكنون في أحيائها.

وقد ظلت حياة المقدسين منذ أربع سنوات غير مستقرة لان الحل الوحيد للتنقل عبر الاحياء هو المرور عبر الحواجز العكسرية التي أشبه ما تكون بالمعابر الحدودية في بعض المواقع.

وبعيدا عن السياسية، يروي الطالب طلعت عودة من مدرسة الفرير حكايات عن الحواجز وما تحمل من اهانات من قبل الجنود الذين يدققون حتى في شهادات ميلاد الاطفال الذين يمرون عبر حاجز قلنديا للوصول إلى المدرسة.

ويقول طلعت، الطالب في الصف الحادي عشر والذي غالبا ما يتأخر بسبب الحواجز، "يستغرق الطريق ساعة ونصف، وهذا يؤثر بشكل كبير على درجاتي العلمية".

أفضل مدرسة

أما مي شريدة فتدرس في مدرسة الشميدت وهي مصممة على الاستمرار فيها.

سألتها لماذا لا تذهب إلى مدرسة اخرى، فأجابت "أهلي يريدون أن أدرس في أفضل مدرسة والجدار لن يمنعني من اكمال التعليم ولن يجبرني على الالتحاق بمدرسة أقل كفاءة، فأنا اريد ان اتعلم وفق المنهج الانجليزي وهذا غير متوفر إلا داخل القدس".

تأخرت مي ساعة كاملة عندما جاءت للقائي والسبب أن حاجز قلنديا الذي يقع شمال القدس كان به المئات من المقدسين الذين يحاولون العبور، بينما كانت هناك جندية اسرائيلية واحدة فقط تقوم بالتفتيش عبر الزجاج المقاوم للرصاص.

عبر الحواجز

وجود الجدار سبب مشكلة أيضا للمعلمين الذين يمرون من نفس الحواجز.

وتقول مها الخطيب مديرة مدرسة النظامية "عندي ثمان معلمات يأتين من وراء الجدار، ثلاث معلمات لديهن سيارات وبالتالي لا توجد مشكلة، ولكن البقية عليهن المرور عبر الحواجز، وإن كن امهات فهذا يعني أن عليهن توصيل أولادهن إلى المدارس ثم الوصول متأخرات إلى المدرسة".

وقامت مديرة المدرسة السنة الماضية بنقل الطالبات اللواتي يسكن في مناطق على الجانب الآخر من الجدار ليجلسن للامتحانات النهائية في مدرسة في منطقتهن.