مصر: تصاعد الجدل حول قرار حظر النقاب في المدارس

النقاب
Image caption مازال الجدل مستعرا حول النقاب في مصر

مازال الجدل مشتعلا في مصر حول ارتداء النقاب بعد تصريحات شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي بأن النقاب "لا علاقة له من قريب او بعيد" بالدين الاسلامي.

فقد أكد الدكتور يسري الجمل وزير التربية والتعليم المصري أن ارتداء النقاب محظور على الطالبات والمعلمات داخل المدارس، مستندا إلى قرار وزاري صدر بهذا المعنى عام 1995.

ومنع أمن مديرية التعليم بمحافظة الفيوم وأمن الوزير مديرة مدرسة "تلات الابتدائية"، والتي ترتدي النقاب، من التحدث إلى الوزير أثناء افتتاحه المدرسة.

وأوضح الجمل، خلال زيارته الميدانية بمدارس الفيوم اليوم، أن النقاب يمنع ما وصفه بـ"التواصل التربوي" بين الطلاب والمعلمات لأنه يخفى تعبيرات الوجه، وهو ما يجعل منع ارتدائه أمراً محسوماً.

وأشار الجمل إلى أن وزارة التربية والتعليم ملتزمة بقرار حظر ارتداء النقاب داخل المدارس خاصة أن المحكمة الدستورية العليا أيدت هذا القرار، منبها إلى ضرورة التزام الطالبات بقانون الزى المدرسى الذى لا ينص على ارتداء النقاب.

ومن جانبها، قالت مشيرة خطاب وزيرة الدولة للأسرة والسكان في مصر إنها كانت تتمنى أن يساند الإعلام شيخ الأزهر فى قضية النقاب بدلا من أن يتصيدوا له الأخطاء.

وأضافت خطاب فى تصريحات صحفية أن مشكلة النقاب والتى أثيرت مؤخرا لا يمكن أن يتم حلها بمجرد قرار بل بإقناع الفتيات والمجتمع، مضيفة أن على الأعلام أن يلعب دوره فى رفع وعى المجتمع حول هذه القضية والتى لا تحل بقرار إدارى.

ومضت تقول إن هناك حالات متكررة لرجال تخفوا فى زى النقاب وتسللوا وسط تجمعات الفتيات والنساء، مما يشير إلى أنه قد يؤدى إلى إيذاء المرأة بأن يندس بين تجمعاتها الرجال من ضعاف النفوس.

نقد

وعلى الجانب الآخر، انتقدت جبهة علماء الأزهر قرار طنطاوي مشيرة الى انه يبعد الانتباه عما يحدث للمسجد الأقصى على أيدي القوات الاسرائيلية.

وقالت الجبهة في بيانها على الانترنت ان المجلس الأعلى للأزهر لم يعد له دور "لأنه عندما يحاصر الأزهر بعد حصار الأقصى ويمنع المصلون من دخوله لم يحتج أحد من المجلس الأعلى".

وقالت الجبهة ان قضية النقاب واحدة من محاولات الأزهر ليبرر فشله في دعم "الأقصى الأسير"، كما ان الأزهر بذلك يتفاعل مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي أعلن الحرب على النقاب في فرنسا.

وأكد البيان انه ليس بوسع أحد تحدي مشروعية النقاب ومن ثم فان كلمات شيخ الأزهر غير لائقة وكذلك تعنيفه للطالبة لا يليق بالحدث أو بمكانته وحقيقة الأمر ان شيخ الأزهر أثار جدلا حول مسألة " كان مرده فيما نظن إلى غير العلم الذي يُحاجج عليه، أو الفقه الذي يُحْتَجُّ به"

الصحف

وحول دور الاعلام، دافعت صحيفة الأخبار المصرية شبه الرسمية عن موقف طنطاوي.. ففي صدر صفحتها الاولي وتحت عنوان "الامام الاكبر ودعاوى التخلف" قالت الأخبار "حتى لا تختلط الامور وتتوه الحقيقة في الزوبعة التي يثيرها هؤلاء الذين جرونا للتراجع الى الخلف, فاننا نقول بوضوح اننا نؤيد موقف الامام الاكبر ونسانده في ما يهدف اليه من تنوير للعقول وتصحيح للمفاهيم والعودة الى صحيح الدين الذي هو يسر وليس عسرا".

وفي افتتاحية في الصحفة الاولى كذلك, قالت صحيفة الاهرام شبه الرسمية ان الهجوم الذي تعرض له شيخ الازهر استند الى "تراث فقهي ساد عصور انحطاط الامة".

غير أن صحيفة "المصريون" على الانترنت نشرت خبرا يقول ان المحامي نزار غراب طالب طنطاوي بقراءة حكم دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا حول حرية ارتداء النقاب، مؤكدًا أن قضاة المحكمة كانوا أكثر فقهًا من الإمام الأكبر.

وقال نزار، الذي حصل على حكم قضائي بأحقية معيدة أزهرية في دخول الجامعة الأمريكية بالنقاب، إن أقل ما يوصف به قرار منع النقاب في المعاهد الأزهرية أنه قرار "عنت وحرج"، ويناهض الشريعة الإسلامية، حيث أصدر طنطاوي قرارًا ظاهره الرحمة وباطنه العنت والحرج، عبر وضع شروط لارتداء الحجاب، وعدم تركه حرية مطلقة للفتاة في تقدير ما تراه ملائمًا لخصوصيتها.

وكان شيخ الازهر قرر الاسبوع الماضي منع ارتداء النقاب في كل المدارس التابعة للازهر والسماح به فقط في حال كان المدرس رجلا وحظر ارتداؤه كذلك في مقار السكن الجامعية التابعة لهذه المؤسسة التعليمية الاسلامية.