مراسل بي بي سي في القدس أحمد البديري

أحمد البديري

درست الصحافة في جامعة بير الزيت وقبل تخرجي من الجامعة التحقت بإحدى القنوات الإخبارية حيث عملت فيها لمدة أربع سنوات، وانتقلت بعدها للعمل في احدى الإذاعات. وفي عام 2004، التحقت بالاذاعة البريطانية حيث أعمل فيها منذ ذلك الحين.

أصعب تحد لأي صحفي هو نقل خبر صادق ومتوازن يهم الناس، والعمل الصحفي مبني على احداث آنية وعلينا كصحفيين، التحرك باتجاهين متزامنين حال وقوع الحدث، الاتجاه الأول هو إبلاغ غرفة أخبار بي بي سي العربية عن الحدث كي يقوموا بالاستعدادات اللازمة والتي تمثل المرحلة الاولى من بناء الخبر. والاتجاه الثاني هو الذهاب صوب عين المكان حيث وقع الحدث بعد اتخاذ الاجراء الادراية كالحصول على الموافقات الامنية اللازمة للتصوير والى غير ذلك.

الحياة في القدس

القدس مدينة صعبة والصراع يشتد احتداماً. فالإشكال ليس محصوراً فقط في دائرة الحكم واصحاب القرار ولكنه ايضاً بين الفلسطينين والاسرائيليين انفسهم الذين يعيشون في حالة عداء وصراع دائم. واي تقدم في عملية السلام سوف لن يكون سهلاً على الاطلاق.

والصحفي الذي يعمل في مدينة القدس محظوظ. فالمدينة غنية بالتاريخ والصراعات السياسية والفكرية والاجتماعية التي لا مثيل لها في اي مدينة اخرى من العالم. فهذه المدينة تضم ثلاثة شرائع سماوية وقوميتين -عربية ويهودية- يعيش أبناؤهما في مكان واحد وفي حالة صراع مستمر.

كل شخص في مدينة القدس – وانا منهم- يحاول ان يعيش حياة طبيعية بعيدة عن هذا الصراع الذي في بعض الاحيان يكون دموياً واحياناً اخرى مستتراً. نحاول ان نحيا حياتنا ونحمي عوائلنا وهذا امر صعب في اغلب الاحيان.

العمل في بي بي سي علمني الفصل بين قناعاتي وآرائي الشخصية وأدائي المهني. فالمشاهد، والمستمع والقارئ العربي ليس مهتماً على الإطلاق برأيي السياسي، بل هو مهتم بالخبر، وبتحاليله وجنوانبه المختلفة.

بعد العمل

العلاقة التي تربط الصحفيين في القدس تحديداً لها جانبان: الجانب الاول هو العلاقة اليومية، حيث نلتقي مع بعضنا البعض في الاخبار اليومية، الاخبار العاجلة والحروب والمؤتمرات والمفاوضات والى ذلك. وفي ايام العطل – وان كانت قليلة – نلتقي بشكل اجتماعي.

انا قارئ للتاريخ بشكل متواصل، ويكاد يكون من اكثر المواضيع التي أهتم بها. أحب ان اعرف كيف كان هذا العالم في الأزمنة البعيدة. الإلمام بالتاريخ يفيد الصحافي بصورة كبيرة. ومن اهتماماتي الاخرى الفروسية، فأنا اركب الخيل بشكل مستمر. يمكن القول بأن ركوب الخيل ساعدني على معرفة كيفية مواجهة التحديات والصعوبات في العمل. فالقاسم المشترك بين الصحافة والفروسية هو أن عليك أن تتوقع ما ستواجهه في طريقك.