لوبي يهودي امريكي جديد يتبنى حل الدولتين

جيمس جونز
Image caption المتحدث الرئيس في المؤتمر مستشار اوباما للامن القومي

هناك نقص غريب في خريطة شوارع العاصمة الامريكية واشنطن، فمعظم الشوارع موسومة اما بارقام او حروف لكن مهما دققت في الخريطة فلن تجد جيه ستريت، اذ ان حرفا آي وجيه في الانجليزية اذا كتبا بخط اليد قد يتشابهان.

وينظر رئيس اللوبي الاسرائيلي الليبرالي في واشنطن الى ذلك الاستثناء على انه استعارة مكنية مفيدة.

يقول المدير التنفيذي لجماعة جيه ستريت جيرمي بن عامي "كما انه لا يوجد جيه ستريت على خريطة شوارع واشنطن" فان منظمته "تتطلع لسد فجوة مماثلة على الخريطة السياسية".

التقيت مع بن عامي في الطابق االاسفل من فندق جراند حياة، حيث كان المؤتمر العام الاول لجيه ستريت يجري حولنا، لكن بدون عقلية تخندق، بل على العكس كان كحفلة منفتحة.

وهدف جيه ستريت ان تكون صوت "قطاع عريض من الجالية اليهودية الامريكية وغيره من اصدقاء اسرائيل الذين يعتقدون ان السلام وانهاء الصراع ضرورة لامن اسرائيل وبقائها".

يقول بن عامي ان "هناك شعور بالالحاح"، اي خوف من ان يمر الوقت دون حل الدولتين ـ اي فكرة بلدين، اسرائيل وفلسطين، يعيشان جنبا الى جنب في سلام.

ويؤكد: "قد يكون هذا الرئيس وادارته الفرصة الاخيرة لانجاز حل الدولتين".

Image caption تعد الجماعة الجديدة مهمة لادارة اووباما وسياستها في الشرق الاوسط

وكان فوز باراك اوباما عاملا اساسيا في ولادة هذا اللوبي الجديد، اذ يشعر الجناح الليبرالي في الجالية اليهودية بالقوة وبان صوته مسموع. وللدلالة على ذلك كان المتحدث الرئيسي في هذا المؤتمر الجنرال جيمس جونز مستشار الامن القومي الامريكي.

وحظي بتصفيق حاد عندما قال للحضور انه سعيد لوجوده بينهم وان الادارة الامريكية ستكون حاضرة في كل مؤتمرات جيه ستريت.

المثير ان السفير الاسرائيلي لدى واشنطن رفض دعوة للحضور، واصدرت السفارة الاسرائيلية بيانا قالت فيه انها نقلت للمنظمين "مخاوفها بشأن بعض سياسات الجماعة التي قد تضر بمصالح اسرائيل"، ومع ذلك سترسل مراقبا.

يقول بن عامي: "اظن ان ذلك خطأ من جانبه (السفير) ومن جانب الحكومة الاسرائيلية. اننا نمثل جزءا مهما من الجالية اليهودية الامريكية".

ويبدو الراي منقسما في اسرائيل بشأن الجماعة، فقد ارسلت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني والرئيس شمعون بيريز رسائل تاييد.

لكن تبقى جيه ستريت سمكة صغيرة في بحر ترتع فيه سمكة اكبر بكثير هي لجنة العلاقات العامة الامريكية الاسرائيلية (ايباك) التي اصبحت قريبة بشدة من ادارة بوش في السنوات الاخيرة.

وحتى اعداء ايباك لا يخفون اعجابهم بمهاراتها في التنظيم وممارسة الضغط، وان اتهمها بعض منتقديها الاشداء بانها تحرف السياسة الخارجية الامريكية لصالح اسرائيل.

يقول جيرمي بن عامي انه معجب ببعض جوانب عمل اللوبي الاسرائيلي التقليدي، ويقول ان جيه ستريت ليست بديلا لايباك، انما "نتطلع ان نكون صوتا لرسالة ومجموعة قيم غابت عن السياسة الامريكية والجالية اليهودية لفترة طويلة". ويعتقد رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة ذي فوروارد اليهودية في نيويورك ان تاثير جيه ستريت الرئيسي قد يكون دفع اللوبي الحالي للاعتدال، "فاذا اصبحت جيه ستريت فعالة فستدفع ايباك نحو اليسار وستكون معادلا للضغوط اليمينية".

واكد ايضا على اهمية جيه ستريت لادارة اوباما "فعندما تخطو (الادارة الامريكية) خطوة ستكون صعبة على اسرائيل ستجد من يقول للجالية اليهودية: اهدأوا، هذا تصرف معقول وسيؤتي ثماره".

كان هناك حضور قوي من اعضاء الكونجرس، وان لم يكن هناك كثير من نجوم البرلمان. كما كانت الجماعات العربية الامريكية، التي تشارك جيه ستريت وجهة النظر في حل الدولتين، موجودة والقي السفير الاردني كلمة في المؤتمر.

لكن هناك منتقدون ايضا، وخارج المكان حمل بضعة متظاهرين لافتات تقول احداها "جيه ستريت نازيون". سالت حاملها، وهو يهودي عجوز من فلوريدا، عن سبب ما يقول فرد بان "جيه ستريت يهود باعوا القضية، ولا يؤيدون حقا الدولة اليهودية".

واضاف: "جيه ستريت قالت لنا ان الجالية اليهودية يمكنها الوثوق باوباما، وكانوا على خطأ لذا لايمكن الوثوق بهم".

وتلك وجهة نظر يجمع عليها الكثير من يهود امريكا المحافظين، وحفلت مواقع المدونين وتحليلات الكتاب اليمينيين الانتقاد الشديد لجيه ستريت.

الا ان جيرمي بن عامي يقول ان المؤتمر كان ناجحا باكثر مما توقع.

وتسعى جيه ستريت لحل معضلة التناقض الذي جعل الهيئات الممثلة للجالية اليهودية في السنوات الاخيرة اكثر تشددا فيما يتعلق باسرائيل من الغالبية العظمى لليهود الامريكيين الذين صوتوا بكثافة لاوباما.

وتعتقد جماعة جيه ستريت انه اذا كان للولايات المتحدة ان تعدل سياستها في الشرق الاوسط فلا بد ان يكون هناك اولا تغيير جذري في شروط الحوار في الداخل الامريكي.