مشاهدات من أحياء عشوائية بدول عربية

شهدت الجزائر مؤخرا اشتباكات بين الشرطة وبين سكان أحياء عشوائية وفقيرة تظاهروا ضد ظروفهم المعيشية السيئة.

Image caption سلطت اشتباكات الجزائر الضوء على العشوائيات

هذه الاشتباكات سلطت الضوء مجددا على الأحياء العشوائية والفقيرة بالمجتمعات العربية، وما تثيره من جدل. ففي معظم المدن العربية الرئيسية تنتشر أحياء عشوائية تعاني غالبا من تردي أوضاع البنية التحتية وتفتقر لخدمات أساسية.

تحدثت هدى جابر من بي بي سي العربية مع ثلاثة اشخاص ممن لديهم تجربة السكن في المدن العشوائية، حدثوها عن طبيعة الحياة هناك وعن آمالهم وطموحاتهم في حياة أفضل.

محمد، جزائري مقيم في بريطانيا، 25 سنة

كنت أسكن في الجزائر العاصمة بحي قريب من حي ديار الشمس الذي شهد المظاهرات الأخيرة. الحي ليس عشوائيا أو فوضويا كما يعرف في الجزائر ولكن مكتظ بالسكان.

Image caption حي ديار الشمس كان بؤرة للاشتباكات الأخيرة

الحي من أقدم الأحياء الشعبية التي بنتها فرنسا وقت الاستعمار. لكن مع مرور الزمن، زاد عدد العوائل لكن الشقق لم تتغير، وبالتالي اضطر البعض لبناء مساكن بالقصدير والحديد والخشب في الأماكن التي كانت مستخدمة كمساحات خضراء لراحة سكان الحي. ومع الوقت، أصبح وجه الحي لا يعقل من البشاعة.

كنت أعيش مع أمي وأبي وأخي في شقة يسكنها خالي وزوجته وأولاده أيضا. كان عددنا حوالي 12 شخصا. كان المكان ضيقا جدا. لا يمكنني أن أزاول دراستي فيه، ومع ذلك نجحت في دراستي لأنني كنت عازما على تغيير وضع أسرتي. أتذكر أياما كنت أنام فيها في ممر البيت أو خارج الحمام.

ألوم بالدرجة الأولى الشعب الذي لم يفكر في المشكلة وباتوا ينجبون أولادا ويتزوجون دون التفكير في المسكن. لكن على الحكومة الجزائرية أن تقوم بواجبها، فالبلد غنية وإهمال الشعب بهذا الشكل عيب.

كما أعرف بعض الناس في الحي من رزقه الله سواء عبر العمل أو تسهيلات بنكية بمسكن في حي محترم في ضواحي العاصمة، لكنه اختار ان يؤجره والبقاء في حي ديار الشمس. هذا غير مقبول وهذا ما زاد الوضع تفاقما.

الحي اليوم حسب علمي، لأنني غادرت الجزائر منذ سبع سنوات تغير وأصبح يحوم فيه شباب عاطلون عن العمل، همهم الوحيد معاكسة البنات، كما أسمع ان الآفات مثل المخدرات والزنا انتشر في الحي.

السودان - محمد طيفور، 28 سنة

أسكن مدينة الكدرو التي تقع بمنطقة الشمال البحري بالخرطوم. المدينة معظمها عشوائية وبنسبة تفوق 95 % ما عدا الواجهة المطلة على الطريق العام. وأجواء مدينتي رائعة وهي هبة الله لنا.

Image caption يعيش محمد في منزل مستأجر

ويسكن المدينة حوالي 30 ألف نسمة أو يزيد وتنحصر في مساحة تبلغ 20 كلم مربع وسكانها معظمهم شماليون وأنا منهم ونجد فيها من الروابط الاجتماعية ما لا تجده في غيرها من الأحياء الراقية والتي تنعدم فيها الاجتماعيات.

أنا شمالي من مدينة الزيداب انتقلت للعيش في الخرطوم للتعليم ولتوفر بعض الفرص الوظيفية التي تندر في بلدتي الأم.

أسكن أنا وأمي وأختي، وهي طبيبة تعمل في مستشفى بالخرطوم، جميعا في منزل مستأجر مكون من غرفة وصالون وفرندا (شرفة). لا خوف من أن أهجر من قبل الحكومة حيث أرى في حكومتنا انها أحسن حكومة مرت على البلد ولكن البلد فقير ولا يمكن أن يتم بناؤه ما بين يوم وليلة.

الحكومة تعمل على تنمية البلد ولكن ستصلنا هذه التنمية بعد أن نكون قد قبرنا.

وأنا أشعر الآن أني غريب في هذه المدينة التي لا أنتمي لها أصلا وأسكن وسط مجتمع لا أعرف منهم إلا قلة لا يتعدون اصابع اليد الواحدة لكني أشعر بالأمان لدرجة انني يمكن أن أذهب ولا أغلق المنزل حيث لا يوجد لصوص في مدينتي الحالية الكدرو كما يوجدون في المناطق المتحضرة والمتنعمة بالخدمات.

فضلت العيش هنا لأنه وبهذه الحالة أحسن مليون مرة من العيش في موطني الزيداب الذي تنعدم فيه تماما هذه الخدمات، على قلتها هنا.

أما عن أحلامي فهي أن أتوظف ويصبح لي منزلي الخاص حتى اتخلص من الإيجارات وغلائها وهمها. ولا توجد حرف عمل ما عدا التجارة والتي يحتكرها البعض وهي ضعيفة أيضا لقلة الدخل في البلد بشكل عام. أما عن المناطق الراقية بالسودان – والتي لا أرى لها رقيا مع مقارنتها بأحياء راقية في بلدان زرتها كمصر والإمارات - فينظرون لنا نظرة دونية وخاصة في الجامعة وأيام الدراسة.

اليمن - عبد الرازق، 29 سنة

أسكن في إحدى الضواحي العشوائية في مدينة عدن.. هي منطقة شعبية يغلب على سكانها الفقر والتهميش.

Image caption عبد الرازق يتمنى مغادرة المدينة

وبداية أحب أن ابين تاريخ هذه المنطقة، فقد كانت أيام الاحتلال البريطاني مكانا مخصصا لحرق القمامة، ثم توافد عليها الناس واتخذوها سكنا بعد أن سمح لهم الحزب الاشتراكي حاكم الجنوب عقب الاستقلال. واشترط الحزب أن يكون البناء بالخشب وليس بالاسمنت وأن يكون للحكومة الحق الكامل في إخراج الناس إذا أرادت.

وبعد ذلك حصل تطور كبير إذ سمحت الدولة في السبعينات بالبناء الاسمنتي على أن يبقى حق الدولة بالإخلاء موجودا وغير قابل للتغيير. وأدخلت للمنطقة خدمات المياه والكهرباء نهاية السبعينات وبداية الثمانينات.

المنطقة العشوائية التي أسكن بها، وهي حي ردفان، تقع على جبل يطل على أطراف عدن. يقدر عدد سكان الحي بخمسين ألفا تقريبا ولا يوجد إحصاء رسمي لها. ويغلب على سكان الحي البطالة والفقر لكنه يبقى كأي منطقة شعبية يتصف سكانها بالتداخل إلى حد الإزعاج أحيانا. ويغلب عليهم التعاون عند المصائب خصوصا وهم ناس بسطاء يغلب عليهم الطيبة.

المنطقة الآن مبنية بالكامل بالإسمنت لكنها متداخلة البناء عديمة النظام، فيها الكهرباء والماء الذي لايأتيها إلا ليلا. وأدخلت خطوط الهاتف إلى المنطقة في عام 2000 .

والبيت الواحد فيها غالبا ما يتكون من غرفتين صغيرتين لا تكفي من يسكن فيها مع العلم أن هذه المنطقة الشعبية التي أعيش بها يتراوح عدد الأفراد داخل الأسرة من ثمانية إلى عشرة أشخاص أو أكثر.

أما عن منزلي فهو منزل بسيط مكون من غرفتين نتكدس فيها أنا وسبعة من أخواتي إضافة إلى الوالدة وأبناء اخوتي. والعيش حقيقة صعبة لكنها تحلو بجو العائلة.

والمنزل هذا هو كل ما نملك من هذه الدنيا وإذا ما طردنا منه فيعني لنا الموت والتشرد ولن ندري إلى أين نذهب.

أكملت دراستي الثانوية وبفضل دعم إحدى المنظمات أكملت دراستي الجامعية بكلية التربية.

وأما عن العمل اعتقد أنه بسبب أصولي أعاني التمييز والعنصرية مما صعب علي الحصول على عمل مناسب.

أرجو يوما أن انتقل من المدينة كلها وليس الحي الذي أسكن به لأني أشعر بالتمييز ضدي ولن أستطيع أن أجد نفسي طالما أنا موجود في اليمن. أتمنى أن أجد عملا مناسبا وسكنا يناسب بشريتي وأسرتي.

تعليقاتكم

هذا هو العالم العربي جهل فقر تهميش حتي الشباب لم يبق لهم امل في بلادهم يرمون نفسهم في البحر من اجل لقمة العيش.

<strong> مشارك </strong><br/>

انا اسكن في امدرمان حي الثوره في الناحيه الشماليه لامدرمان نسيمها عليل ولطيف جدا

<strong>مهند عثمان - امدرمان</strong><br/>

مساحة دولتنا تبلغ: 2,240,000 كم مربع وربما اكثر وعمري قارب الاربعين( 38سنه) والى الان لم استطع امتلاك منزلا صغيراً او قطعة أرض صغيرة، اريد ان اعرف أين الخلل؟

<strong> مشارك - مكه</strong><br/>

---------------------------------------------------

الاراء المنشورة تعبر عن مواقف أصحابها، ولا علاقة لبي بي سي بمحتواها.