الاحزاب السودانية تتبادل الاتهامات باستفزاز الناخبين

رجال قبائل جنوبيون
Image caption دعوات لانفصال الجنوب عن شمال السودان

دخلت الاحزاب السودانية في المزيد من المعارك سياسية تمثلت في توجيهها اتهامات لبعضها البعض بالفساد على نطاق واسع ومحاولات الاستفزاز والابتزاز مع بدء تسجيل الناخبين في انحاء البلاد استعدادا لاول انتخابات متعددة الاحزاب منذ 24 عاما من المقرر ان تجرى في ابريل/ نيسان المقبل.

وتؤشر هذه الاتهامات الى الهوة الواسعة التي تفصل بين الحزبين الرئيسيين في الائتلاف الحكومي، واللذين دخلا في حرب اهلية استمرت نحو عشرين عاما وانتهت باتفاق سلام عقد في عام 2005.

وتشير بعض التقارير الى وجود دلائل على استفزازات ومحاولات لشراء اصوات الناخبين، وانتهاكات اخرى يمارسها حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس السوداني عمر البشير.

الا ان حزب المؤتمر ينفي اتهامات المعارضة ويتهم الشريك الاصغر في الائتلاف، الحركة الشعبية لتحرير السودان التي تمثل جنوب البلاد في الحكومة، بمحاولات تخريب الانتخابات، وقال ان مناصريه في جنوب السودان تعرضوا الى التعذيب.

وكان حزب الحركة الشعبية وعشرين حزبا معارضا آخر قد هددوا بمقاطعة الانتخابات في حال عدم التصديق على مجموعة قوانين ديمقراطية في البرلمان السوداني، وقد خرج نواب هذه الاحزاب من البرلمان الشهر الماضي.

اشكالات قائمة

وكانت الخلافات بين حزب المؤتمر والحركة الشعبية قد تفاقمت خلال الاجتماع الذي عقد برعاية الامم المتحدة، حيث فشل المبعوث الدولي سكوت جريشن في اقناع الخصمين السابقين للتوصل الى حل لخلافاتهما بعد ان مدد زيارته لاجراء مزيد من المباحثات.

الا ان الجانبين قالا الاحد انهما سيجتمعان الاثنين والثلاثاء في محاولة جديدة للتوصل الى اتفاق بينهما حول الاشكالات القائمة.

يذكر ان الانتخابات كانت قد اجلّت من موعدها الاصلي وهو يوليو/ تموز الماضي، الا ان لجنة الانتخابات السودانية ما زالت تواجه مشاكل في عملية تسجيل الناخبين التي بدأت بطيئة في الاول من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي.

الا ان وكالة الانباء السودانية الحكومية نقلت عن المسؤول في اللجنة جلال محمد احمد قوله ان عملية التسجيل تسير على ما يرام، نافيا الانباء التي تحدثت عن وجود عراقيل وقيود امام موظفي اللجنة.

"تزوير ورشوة"

وتقول الحركة الشعبية ان حزب المؤتمر يفرض على المئات ممن لا يملكون بطاقات هوية تسجيل اسمائهم في مناطق لا يعيشون فيها، وان رشوة عرضت على احد مندوبي الحركة لغض الطرف عما يحدث لكنه رفضها.

الا ان مسؤولي حزب المؤتمر الحاكم نفوا تلك المزاعم وقالوا انهم لا يقبلون بأي حال اي انتهاكات انتخابية من قبل اعضائه، بل واتهموا الحركة الشعبية باعتقال وتعذيب واستفزاز اعضائه الذي يحاولون تسجيل اسمائهم في المناطق الجنوبية.

يذكر ان الحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه قد تسببت في سقوط مليوني قتيل وتحويل نحو اربعة ملايين الى نازحين عن ديارهم، وادخلت المنطقة في حالة من عدم الاستقرار.

وبموجب اتفاق السلام الموقع في عام 2005 يحق للجنوبيين التصويت على حق تقرير المصير والمتضمن احتمال الانفصال عن السودان في عام 2011.

وكان حزب المؤتمر قد اعرب عن "اسفه" لتصريحات سلفا كير زعيم الحركة الشعبية ونائب رئيس الجمهورية حث فيها الجنوبيين على دعم خيار الانفصال، واعتبرها "مناقضة" لاتفاقية السلام.

وكان الزعيم السوداني الجنوبي قد حث سكان الجنوب، الغني بالنفط، للتصويت لصالح الانفصال عن الخرطوم والاستقلال بالاقليم الجنوبي في الاستفتاء المقرر في 2011.

وقال كير ان على الجنوبيين التصويت لصالح الاستقلال في استفتاء تقرير المصير "اذا ارادوا ان يكونوا احرارا".