لا جديد على الجبهة الغربية في العراق

تتهم الحكومة العراقية سوريا بالمسؤولية عن 90 في المئة من أعمال العنف التي يعاني منها العراق.

Image caption تحكم السلطات العراقية الرقابة على حدودها مع سوريا بمساعدة القوات الأمريكية

فقد أنحى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باللائمة على السوريين بعد التفجيرين الضخمين اللذين استهدفا مقرات حكومية شهري أغسطس/ آب وأكتوبر/ تشرين الأول الماضيين، وقال إن دمشق تؤوي مئات من البعثيين "الرجعيين" الذين يتآمرون من أجل العودة إلى الحكم في العراق عن طريق عمليات التخريب.

وقال كذلك إن سوريا تسمح بتسلل عناصر مسلحة بعتادها العسكري وبمبالغ مالية عبر الحدود المشتركة بين البلدين.

لكن على هذه الحدود تشح الأدلة التي تدعم هذه الاتهامات.

مهربون

رفض ضباط مركز الحرس الحدودي رقم 24 –أحد القلاع الموزعة على الحدود المشتركة بين البلدين- أن تسجل أقوالهم. لكنهم أخبرونا بأنهم لم يضبطوا أي مسلح خلال الأشهر الثمانية الماضية.

ويوجد رهن الاعتقال في الثكنة 33 من المتسللين يعتقد أنهم من مهربي السجائر، ضبطت بحوزتهم قطع سلاح بغرض الدفاع عن النفس.

لقد أمضينا يومين برفقة دورية الخيالة الأمريكية لمراقبة الحدود.

وقال قائد الدورية الليفتنانت نيكولاس جرودفانت: "لم نلق القبض خلال الأسابيع الثلاثة الماضية سوى على ثلاثة من المدنيين كانوا يحاولون تهريب السجائر لإعالة أسرهم."

تقنية تعقب دقيقة

وقد أمكن العثور على هذه المجموعة بفضل أجهزة الاستكشاف الحرارية التي زودت بها السيارات والمروحيات والطائرات الأمريكية.

اختبأ الثلاثة في مجرى صخري معتقدين أن الظلام كفيل بإخفائهم، وقد عثر بحوزتهم على ورقة نقدية قيمتها 100 دولار وحوالي نفس المبلغ بالعملة العراقية إلى جانب نصف صندوق من السجائر وبندقية كلاشنيكوف.

وقد سُلم الثلاثة إلى شرطة الحدود العراقية، ومن المتوقع أن يخصعوا للمتابعة القضائية بتهمة عبور الحدود بصفة غير قانونية.

ولكن حتى بدون هذه التقنية الدقيقة بات عبور الحدود مهمة صعبة.

دفاعات

فعلى الجانب العراقي من الحدود حفر أخدود يبلغ عمقه وسعت أربعة أمتار ويصعب عبوره دون مساعدة.

بموازاة مع هذا الأخدود وعلى بعد ثلاثين مترا منها أقيم جدار من التراب يتراوح ارتفاعه ما بين مترين وثلاثة أمتار، يستحيل عبوره بالسيارات أو حتى بالحمير.

ويضطر المهربون إلى نقل بضاعتهم في أكياس يضعونها على ظهورهم.

وقد رافقنا الدورية الأمريكية بأجهزتها الدقيقة، وعاينا كيف واجهتهم تحذيرات كاذبة من قبيل قطعة ورق في قعر الأخدود، أو كومة من الأكياس تبين أنها كانت مملوؤة بالروث اليابس الذي يستخدم وقودا في هذه المنطقة.

وجهزت الآليات التي بحوزة الدورية الأمريكية بأحدث معدات الاستكشاف القادرة على الإبصار في الظلام على بعد قد يبلغ 6 كيلومترات.

تمويل

عندما عدنا إلى المقر العسكري المحلي قرب الموصل، أوضح لنا الكولونيل جاري فوليسكي قائد قوات التحالف لشمالي العراق الأسباب التي تدعو إلى الحيطة على الحدود العراقية السورية.

"لا نرى كثيرا من المقاتلين الأجانب يعبرون هذه الحدود، لذا معظم العمليات المسلحة التي تنفذ في العراق هي من تدبير عراقيين يوجدون داخل البلاد."

وأضاف القائد العسكري الأمريكي قائلا: " إن هدفنا هو وقف التهريب. إن تهريب السجائر مستشر هنا. إنه يجلب مبالغ كبيرة من سوريا إلى الموصل، ويمكن أن تصير وقودا لعمليات في بغداد."

ولقد تنامت ظاهرة التهريب وصارت مصدرا مهما من مصادر العيش في هذه المنطقة على غرار كل المناطق الحدودية في العالم.

وتجلب السجائر المهربة من تركيا وتمر عبر العراق إلى سوريا حيث السعر مرتفع.